اختراع ابو عبد الله

لؤي زهرة

أبو عبد الله رجل عراقي بسيط –  من أهل الله – لم تعجبه فكرة الطائفية ولا اوضاع البلد الاخرى ، فقرر اﻷعتكاف بسردابه وصار يقرأ ويبحث ويجري تجارب من أجل ايجاد حل لمشكلة البلد و أخيرا اهتدى الى اختراع عجيب غريب ، وهو عبارة عن كبسولة تستطيع ان تُنيِّم الانسان الف عام ، لكنه لم يستطع ان يحصل على براءة اختراع ، لأن الساسة الكرام منشغلون بأمور اخرى بعيدة عن التجارب العلمية وتنمية مواهب الشباب والقدرات الذهنية وتطوير القابليات الفكرية  .

لم يستطع أبو عبد الله أن يجرب هذه الكبسولة على أحد ﻷنه وبصراحة متناهية لم يتمكن من  اقناع احد باختراعه العجيب هذا ،  فقرر أن يجربهُ على نفسه وفعلا تناول ابو حبة من تلك الحبوب التي اخترعها و نام نوما هانئا لولا تلك الكوابيس واصوات الانفجارات والمهاترات السياسية  التي كانت تلاحق منامه بين الحين والاخر .

استيقظ ابو عبد الله بعد الف عام اي في 3017 وعندما استيقظ من نومه ، أطلَّ من شرفة بيتهِ  فذُهِلَ حينما وجد اوضاع البلد على حالها لم يتغيَّر منها شيء وكذلك حكومة التكنوقراط لازالت على ” حطة أيده ” .و ذُهِلَ عند سماعه موسيقى ” ابو الغاز ” وكاد يجن عندما سمع صوت بائع الماء وهو ينادي ” ماي آرو ماي آرو دبة خمسمية ” وبعدها جاء دور ابو العتيق وهو ينادي ” العنده طحين للبيع ، مولدة عتيقة للبيع ،  مبردة عتيقة للبيع ، … ” ناهيك عن اصوات ” هورنات السيارات ” .

نزل ابو عبد الله الى الشارع فوجده في هرجٍ ومرج وحيص بيص فلا زالت الشوارع تخلو من خطوط عبور المشاة ولا زال المواطن يقرأ سورة الفاتحة ويدعو الله كثيرا قبل عبوره الشارع  ، وانتبه  الى تلك صورالقادة والزعماء ورجال الدين التي تملأ الشوارع فهي نفس الوجوه كما تركها قبل الف عام ،   بعد ساعة أحس ابو عبد الله بالجوع فأخرج الف دينار من جيبه ليشتري خبزا وفي السوق أجتمع الناس حوله فقد عرفوا من خلال عملته النقدية القديمة  بأنه غريب وكأنه قادم من كوكب آخر ، وكان أول سؤال سألوه هل أنت شيعي أم سني ؟! بقي أبو عبد الله مذهولا لا يدري ماذا يقول و ماذا يفعل ! ، فكيف أنه نام الف سنة والبلد باقيا على حاله لم يتغير منه شيء عدا التقويم السنوي الذي يشير الى عام 3017  ، لم يصدق نفسه عندما عرف بأن الحكومة تمكنت من ايجاد اختراع جديد تمكنهم من البقاء الى نهاية الزمان بأعتبارهم مادة والمادة ” لا تفنى ولا تستحدث ” وتوصلوا الى اختراع اخر يمكنهم من استساخ أنفسهم واستبدال اي عضو من اعضائهم تماما مثل ” ابو بريص ” وصار بأمكانهم أن يتكاثروا بالانشطار الاميبي

يقال أن أبا عبد الله بلعَ سم الفار مخلوطا باﻷسفنيك والزرنيخ وانتحر في عام3017 ميلادية .