غموض يحيط بحادثة الدهس في حي كرداسة

القاهرة -مصطفى عمارة
ساد الغموض الشديد حادثة كرداسة التي وقعت أمس في حي كرداسة الشعبي بالقاهرة، والذي كان مسرحاً ساخناً خلال ثورة يناير بين قوات الأمن المصرية وعناصر خارج القانون، حيث اقتحمت الحي سيارة ملاكي من طراز جيب ترفع علم إسرائيل ويمتلكها مهندس زراعي يدعى أحمد عادل ، وقامت بدهس عدد من المارة حتى استطاع أهالي الحي السيطرة عليها قبل وصول قوات الأمن التي ألقت القبض على السائق واقتياده إلى قسم شرطة الجيزة للتحقيق معه لمعرفة دوافعه والجهات التي تقف وراءه، ولم يتم حتى الآن نشر تفاصيل من الجهات الأمنية، خاصة أن تلك السيارة تحمل علم إسرائيل وقامت بدهس عدد من المارة في حي معروف بأنه كان أحد معاقل التيار الديني.
ورجحت المصادر أنه لن يتم تسييس تلك القضية تجنبا لأي تصعيد في حالة الغضب لدى الرأي العام في ظل التوتر السائد الآن بين مصر وإسرائيل واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية الدامية ضد أهالي قطاع غزة. في السياق ذاته كشفت مصادر مطلعة أن إسرائيل أرسلت احتجاجاً رسمياً إلى مصر على مسلسل» أصحاب الأرض» الذي يُعرض حالياً خلال شهر رمضان، ويتناول تاريخ القضية الفلسطينية والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني. فيما علق المخرج بيتر ميمي مخرج المسلسل على تصريحات إيلا واوية المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي هاجمت المسلسل، وقالت إنه حصل على وقائع المسلسل من فيديوهات لا تزال موجودة، وإنه عانى من اختيار ممثلة تكون شبيهة لها.
وأشاد الإعلامي مصطفى بكري بالشركة المنتجة للمسلسل وقال أنه يقدم شهادات حية على جرائم الجيش الإسرائيلي ويسلط الضوء على المحاولات الصهيونية لتزييف التاريخ. وأضاف الفنان إياد نصار بطل المسلسل مؤكداً أن العمل يعد من أندر وأجرأ الإنتاجات الدرامية، مشدداً على أن العمل يؤكد تبني رواية غير تقليدية تنحاز للحقيقة وتدعم الرواية الفلسطينية، في وقت كثرت فيه الأصوات المشوشة، وأكد أن العمل يبرز الدور الحقيقي لمصر في دعم القضية الفلسطينية.. في المقابل انتقد عدد من النشطاء السياسيين المسلسل مؤكدين أنه جاء لتلميع صورة النظام أمام الرأي العام، وأضافوا أن هناك علامات استفهام على تأخير عرض المسلسل إلى هذا التوقيت بعد مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر.
من ناحية أخرى كشفت دراسة أعدها هيثم حسين، المحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أنه منذ توقيع مصر لمعاهدة السلام مع إسرائيل في 21 مارس عام 1979 وتبادل السفراء بين الدولتين، إلا أن التطبيع الكامل لم يحدث بينهما، فيما ارتفعت نسبة السياح الإسرائيليين إلى مصر وقت الهدوء، إلا أن نسبة السياح المصريين إلى إسرائيل ظلت ضئيلة بسبب رفض الشعب المصري للتطبيع مع إسرائيل في ظل استمرار احتلالها للأراضي العربية ومذابحها ضد الشعب الفلسطيني، فضلاً عن المضايقات الأمنية لأجهزة الأمن المصرية للراغبين في السفر إلى إسرائيل. ورغم أن السلام بين مصر وإسرائيل هو سلام بارد تتخلله توترات نتيجة الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، إلا أن هناك تعاوناً أمنياً بين البلدين وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد، خاصة بتبادل المعلومات عن النشاطات الإرهابية وعمليات تسلل الأفارقة و جانب معبر رفح وتجار المخدرات.



















