ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة يعترفون بدولة فلسطين

باريس- روما – أوسلو -الزمان
أعلن صندوق الثروة السيادية النروجي، الأكبر في العالم، الاثنين بيع استثماراته في 11 شركة إسرائيلية، بعد الكشف عن استثماره في شركة إسرائيلية لتصنيع محركات الطائرات حتى مع احتدام الحرب في غزة.
وقال نيكولاي تانغن، رئيس إدارة الاستثمار في بنك النروج الذي يدير الصندوق «اتُخذت هذه الإجراءات استجابةً لظروف استثنائية. الوضع في غزة يُمثل أزمة إنسانية خطيرة. نحن نستثمر في شركات تعمل في بلد يشهد حربا، ومؤخرا ساءت الأوضاع في الضفة الغربية وغزة».
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين بما وصفه بأنها «كارثة» وبالمضي «نحو حرب دائمة» عقب الإعلان عن خطة إسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة، مجددا اقتراحه بإنشاء «بعثة استقرار بتفويض من الأمم المتحدة» لتأمين قطاع غزة.
واقترح الرئيس الفرنسي انشاء «تحالف دولي بتفويض من الأمم المتحدة»، مع منح «الأولوية لمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في غزة ودعم سكانها وإرساء حوكمة سلام واستقرار» بحسب الإليزيه.
وأضاف في بيان «لقد أرسينا الأسس الوحيدة الموثوقة لذلك مع السعودية في نيويورك، بحصولنا، ولأول مرة، على نداء بالاجماع من الجهات الفاعلة الإقليمية لنزع سلاح حماس وإطلاق سراح الرهائن».
فيما أكد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو في مقابلة نشرت الاثنين بأن الحكومة الإسرائيلية «فقدت الصواب والإنسانية» في ما يتعلّق بغزة وأشار إلى انفتاحه على إمكانية فرض عقوبات على الدولة العبرية.
وقال كروسيتو لصحفية «لا ستامبا» إن «ما يحصل غير مقبول. لا نواجه عملية عسكرية تتسبب بأضرار غير مقصودة، بل نكران تام للقانون والقيم المؤسِّسة لحضارتنا». وأضاف «نحن ملتزمون في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، لكن علينا الآن إيجاد طريقة لإجبار (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتايناهو على التفكير بوضوح، تتجاوز مجرّد الإدانة».
وردا على سؤال بشأن احتمال فرض عقوبات دولية على إسرائيل، قال كورسيتو إن «احتلال غزة وبعض الأعمال الخطيرة في الضفة الغربية تشكّلان تحولا كبيرا ينبغي أن تُتّخذ قرارات في مواجهتها تُجبر نتانياهو على التفكير».
وتابع «لن تكون خطوة ضد إسرائيل، بل طريقة لحماية الناس من حكومة فقدت الصواب والإنسانية».
وأضاف «علينا دائما التمييز بين الحكومات والدول والشعوب ودياناتهم. ينطبق الأمر على نتانياهو كما ينطبق على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين اللذين باتت أساليبهما للأسف متشابهة بشكل خطير».
تعترف ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، المعلنة ذاتيا في العام 1988، وهي خطوة دبلوماسية اتخذتها أو أعلنت عنها أكثر من عشر دول منذ بداية الحرب في غزة.
تعترف ما لا يقل عن 145 دولة من أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين..
ويشمل هذا العدد فرنسا وكندا وأستراليا التي أعربت عن نيتها الاعتراف رسميا بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر المقبل. أما بريطانيا فأعلنت نيتها القيام بذلك شرط أن تلتزم إسرائيل ببعض التعهدات.
ولا تعترف بدولة فلسطين معظم دول أوروبا الغربية وأميركا الشمالية، بالإضافة إلى غالبية دول أوقيانيا وكذلك اليابان وكوريا الجنوبية وعدد قليل من الدول في إفريقيا وأميركا اللاتينية.
في ما يلي مراجعة تاريخية من ثلاث مراحل:
في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1988، أي بعد نحو سنة من انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، أعلن زعيم منظمة التحرير ياسر عرفات «قيام دولة فلسطين» وعاصمتها القدس، خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في المنفى في الجزائر. وبعد دقائق، اعترفت الجزائر رسميا بالدولة الفلسطينية المستقلة.
وذكرت فرانس برس من القدس قبل أكثر من 36 عاما إن الفرحة الفلسطينية والرفض الإسرائيلي والتريث من العرب الإسرائيليين، طبعت اليوم الأول لـ»الدولة الفلسطينية». وبعد أسبوع، اتخذت أربعون دولة، من بينها الصين والهند وتركيا ومعظم الدول العربية، الخطوة نفسها. تبعتها جميع دول القارة الإفريقية والكتلة السوفياتية السابقة.
في عامي 2010 و2011، اعترفت معظم بلدان أميركا الوسطى واللاتينية بالدولة الفلسطينية، معبرة بذلك عن ابتعادها من الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل.
- حضور فلسطيني في الأمم المتحدة -
شرعت السلطة الفلسطينية المنبثقة من اتفاقيات أوسلو التاريخية العام 1993 بقيادة محمود عباس، في القيام بتحرك دبلوماسي واسع داخل المؤسسات الدولية.
في تشرين الأول/أكتوبر 2011، قرّرت اليونسكو قبول فلسطين دولة كاملة العضوية فيها، ما أثار احتجاج إسرائيل والولايات المتحدة.
وفي خطوة رمزية قوية، حصلت السلطة الفلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على صفة «دولة مراقب غير عضو» في الأمم المتحدة. بالرغم من عدم تمتعها بحق التصويت، أتاح لها هذا الوضع الانضمام إلى وكالات أممية وتوقيع معاهدات دولية.
وفي العام 2015، انضمت السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ما أتاح لها فتح تحقيقات في عمليات عسكرية إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، في خطوة قوبلت برفض واشنطن وتل أبيب.
- الحرب في غزة -
أعادت الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إحياء المساعي الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
ففي العام 2024، اتخذت خمس دول هذه الخطوة، أربع منها من منطقة الكاريبي (جامايكا وترينيداد وتوباغو وبربادوس والبهاماس) بالإضافة إلى أرمينيا.
وكذلك فعلت أربع دول أوروبية هي النروج وإسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، وجميع هذه الدول باستثناء النروج أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وكانت السويد الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي اعترفت بدولة فلسطين في العام 2014.
أما بولندا وبلغاريا ورومانيا فقد اعترفت بدولة فلسطين منذ العام 1988، أي قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، فإن بعض دول أوروبا الشرقية، كالمجر وتشيكيا لا تعترف بدولة فلسطين.
وتعتزم دول عدة أخرى أن تتخذ خطوة الاعتراف كفرنسا وأستراليا وكندا التي تنوي الاعتراف بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر. وأعلنت بريطانيا ايضا انها تعتزم ذلك، لكن شرط أن تلتزم إسرائيل عدم ضمّ الضفة الغربية المحتلة وأن توافق على مسار سلام قائم على حل الدولتين.
كما أعربت دول أخرى من بينها فنلندا والبرتغال، في أواخر تموز/يوليو، عن «رغبتها» في الاعتراف بدولة فلسطين أو عن «تعامل ايجابي» مع هذا التوجه.



















