الوساطة غامضة ومواجهة مرتقبة في ولاية النيل الأزرق

القاهرة -مصطفى عمارة
لم تتضح ملامح الوساطة الامريكية في ملف سد النهضة، وسط تشكيك الخبراء بنجاحها استنادا الى تجربة سابقة فشلت في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي، فيما لوحت اثيوبيا بقيامها ببيع مياه النيل الى مصر في أحد محاور الحلول. في الوقت ذاته كشف مصدر دبلوماسي مطلع في القاهرة للزمان أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى منذ ساعات قليلة رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب فيها عن تقديره للجهود التي قام بها الرئيس المصري لإرساء السلام في غزة ومساهمته بجهود ملموسة في التوسط لحل مشاكل المنطقة، وبناءً على ذلك فلقد قرر الرئيس ترامب التوسط لحل الخلاف بين مصر وأثيوبيا في قضية سد النهضة بما يضمن التوزيع العادل للمياه بين كل من مصر والسودان وأثيوبيا وخاصة في فترات الجفاف؛ كما يضمن حق أثيوبيا في توليد الكهرباء. ورغم عرض ترامب للوساطة في قضية سد النهضة إلا أن مصدرا أمنيا رفيع المستوى قال للزمان أن الممارسات الأثيوبية تدفع كلا من مصر وأثيوبيا إلى مواجهة عسكرية، فقد رصدت مصر تجمعات لقوات الدعم السريع المدعومة بقوات أثيوبية بالقرب من الحدود السودانية تمهيداً لاقتحام ولاية النيل الأزرق والتحكم في المياه والعمل على إغراق السودان وهو ما يشكل خطا أحمر بالنسبة لمصر والتي سوف تتدخل بصورة مباشرة لإجهاض المخطط الأثيوبي. كما أبلغت أثيوبيا الولايات المتحدة بالضغط على مصر لقبولها وجودا أثيوبيا عسكريا في أرض الصومال الجديدة للحصول على منفذ على البحر الأحمر، وهو الأمر الذي ترفضه مصر لأنه يهدد أمنها القومي. وألمحت أثيوبيا إلى عزمها على بيع مياه النيل إلى مصر. البقية على الموقع
في السياق ذاته أثارت تصريحات ترامب بالتدخل لحل أزمة سد النهضة جدلا واسعا بين خبراء المياه، وفي استطلاع للرأي أجريناه حول هذا الموضوع أكد د/ ضياء الدين القوصي مستشار وزير الموارد المائية أنه لا يتوقع نجاح الوساطة الأمريكية فلقد سبق أن توسطت أمريكا خلال فترة ترامب الأولى لحل القضية إلا أن الجانب الأثيوبي أفسد تلك الوساطة ولم يحضر المفاوضات وهو ما دفع الجانب السوداني إلى رفض التوقيع على أي اتفاق دون حضور الجانب الأثيوبي.
وأوضح أن الجانب الأثيوبي لن يجدي معه أي كلام دبلوماسي مثلما حدث منذ بداية المفاوضات، وبالتالي فإنه لا يمكن التعويل بشكل كامل على الدور الأمريكي وأضاف د/ نصر الدين علام وزير الري السابق أن سد النهضة يأتي ضمن سلسلة سدود دعمتها الولايات المتحدة الأمريكية باستخدامها كضغط سياسي علي صانع القرار المصري، وبالتالي فإن العالم لا يحترم سوى موازين القوة والحقوق لا تنتزع إلا بالإرادة الوطنية.
فيما قال د/ عباس شراقي خبير الموارد المائية أن المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وأثيوبيا هي أفضل وسيلة في المرحلة الراهنة للوصول إلى حلول حول سد النهضة خاصة أن أثيوبيا لديها مشروعات لإقامة سداد جديدة لا يمكن البدء فيها قبل الانتهاء من قضية سد النهضة، مشدداً على أن الوقت الراهن هو الأنسب للضغط المصري، حيث يمكن إضافة طلب التحركات في ملف سد النهضة كجزء من الجهود السياسية الدولية.



















