اتفاقية‭ ‬عسكرية بين‭ ‬دمشق‭ ‬وطهران‭..‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬جويّة‭ ‬جديدة‭ ‬

354

باقري‭ ‬يدعو‭ ‬تركيا‭ ‬للتفاوض‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬الأسد

طهران‭- ‬دمشق‭- ‬الزمان‭ ‬

وقعت‭ ‬الحكومتان‭ ‬السورية‭ ‬والإيرانية‭ ‬الأربعاء‭ ‬اتفاقاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬جديداً‭ ‬لمساعدة‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دفاعاتها‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشدد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضغوطها‭ ‬على‭ ‬البلدين‭ ‬الحليفين‭.‬

وبعد‭ ‬اجتماعات‭ ‬وجلسات‭ ‬عدة،‭ ‬بحسب‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬السوري،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السوري‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أيوب‭ ‬ورئيس‭ ‬أركان‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬باقري‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬عسكرية‭ ‬شاملة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬مجالات‭ ‬عمل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬الصديقين‮»‬،‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬دمشق‭.‬

وقال‭ ‬باقري‭ ‬‮«‬سنعزز‭ ‬نظام‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬السوري‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬‮«‬سيعزز‭ ‬إرادتنا‭ (..) ‬لمواجهة‭ ‬الضغوط‭ ‬الأميركية‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬الإيراني‭. ‬واضاف‭  ‬باقري‭ ‬ايضا‭  ‬ان‭ ‬

تركيا‭ ‬متأخرة‭ ‬قليلاً‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬التزامها‭ ‬بتفاهمات‭ ‬أستانة‭ ‬لإخراج‭ ‬الجماعات‭ ‬الارهابية‭ ‬من‭ ‬سوريا

  ‬وان‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬مشاكلها‭ ‬الأمنية‭ ‬هو‭ ‬عبر‭ ‬التفاوض‭ ‬والتفاهم‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬السوري‭    ‬وشدد‭ ‬ان‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬أي‭ ‬مشاكلها‭ ‬الأمنية‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬عبر‭ ‬التواجد‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬السوريةونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السورية‭ ‬الرسمية‭ (‬سانا‭) ‬عن‭ ‬أيوب‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني‭ ‬نوعي‭ ‬ومستمر‭ ‬وهو‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬الجوانب‭ ‬رغم‭ ‬اشتداد‭ ‬الضغوط‭ ‬وازدياد‭ ‬حدة‭ ‬التهديدات‮»‬‭.‬

وشدد‭ ‬أيوب‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬‮«‬أي‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بالثوابت‭ ‬وتهيئة‭ ‬البيئة‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬المفتوحة‭ ‬بجهود‭ ‬جميع‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء‭ ‬والحلفاء‮»‬‭.‬

ووصل‭ ‬باقري‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬الثلاثاء‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وفد‭ ‬عسكري‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭.  ‬وأكد‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬جرت‭ ‬تلاوته‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬التنسيق‭ ‬‮«‬لمواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التكفيري‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬انسحاب‭ ‬كافة‭ ‬القوى‭ ‬الأجنبية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬‮«‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تنشر‭ ‬عسكريين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭.‬

بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ (‬الزمان‭)‬

ويأتي‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬وإيران‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عليهما‭.‬

وازدادت‭ ‬وطأة‭ ‬التدابير‭ ‬الأميركية‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬دمشق‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬قانون‭ ‬قيصر‭ ‬الأميركي‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬تعد‭ ‬الأكثر‭ ‬قسوة‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وطالت‭ ‬الرزمة‭ ‬الأولى‭ ‬منه‭ ‬39‭ ‬شخصاَ‭ ‬وكياناً‭ ‬بينهم‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬وزوجته‭.‬

ويوسّع‭ ‬القانون‭ ‬دائرة‭ ‬الاستهداف‭ ‬لتطال‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬أجنبي‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬وحتى‭ ‬الكيانات‭ ‬الروسية‭ ‬والإيرانية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬ويشمل‭ ‬مجالات‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬إلى‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والقطاع‭ ‬العسكري‭.‬

ومنذ‭ ‬وصول‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬سدة‭ ‬الرئاسة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬توترت‭ ‬العلاقات‭ ‬مجدداً‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬وأعلن‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬انسحاب‭ ‬بلاده‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والدول‭ ‬الدائمة‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وأعاد‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬أحادية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أنهكت‭ ‬اقتصادها‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬بتحسن‭ ‬أوضاعها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تقيّدها‭ ‬بالاتفاق‭.‬

وتصر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬تمديد‭ ‬حظر‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬والذي‭ ‬سيتم‭ ‬رفعه‭ ‬تدريجيا‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬وتلوّح‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬بند‭ ‬قانوني‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬العقوبات‭ ‬الأممية‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬

وتعد‭ ‬إيران‭ ‬الحليف‭ ‬الإقليمي‭ ‬الرئيسي‭ ‬لدمشق،‭ ‬وقدمت‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬دعماً‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬وعسكرياً‭.‬

في‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬بادرت‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬خط‭ ‬ائتماني‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجات‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترسل‭ ‬مستشارين‭ ‬عسكريين‭ ‬ومقاتلين‭ ‬لدعم‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬معاركه،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ترجيح‭ ‬الكفة‭ ‬لصالح‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬عدة‭.‬

وفي‭ ‬صيف‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬وقعت‭ ‬إيران‭ ‬وسوريا‭ ‬اتفاقاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬نصّ‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬طهران‭ ‬الدعم‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬والصناعات‭ ‬الدفاعية‭. ‬كما‭ ‬وقعا‭ ‬اتفاق‭ ‬تعاون‭ ‬اقتصادي‭ ‬‮«‬طويل‭ ‬الأمد‮»‬‭ ‬شمل‭ ‬قطاعات‭ ‬عدة‭ ‬أبرزها‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬والقطاع‭ ‬المصرفي‭.‬

ويثير‭ ‬التواجد‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬غضب‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬نفذت‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنوات‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬استهدفت‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬مواقع‭ ‬لقوات‭ ‬إيرانية‭ ‬ولحزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وتكرر‭ ‬إسرائيل‭ ‬أنها‭ ‬ستواصل‭ ‬التصدّي‭ ‬لما‭ ‬تصفه‭ ‬بمحاولات‭ ‬إيران‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وإرسال‭ ‬أسلحة‭ ‬متطورة‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الله‭.‬

وتتلقى‭ ‬دمشق‭ ‬أيضاً‭ ‬دعماً‭ ‬عسكرياً‭ ‬من‭ ‬حليفتها‭ ‬الدولية‭ ‬روسيا،‭ ‬التي‭ ‬أدى‭ ‬تدخلها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لصالح‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬وفي‭ ‬صيف‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬سلمت‭ ‬موسكو‭ ‬القوات‭ ‬السورية‭ ‬منظومة‭ ‬صواريخ‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬إس‭-‬300‭.‬

ومنذ‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬استلمت‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬الداعمة‭ ‬للمعارضة،‭ ‬زمام‭ ‬المبادرات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬عبر‭ ‬محادثات‭ ‬أستانا،‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬اتفاقات‭ ‬خفض‭ ‬تصعيد‭ ‬ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬عدة‭.‬

وتشهد‭ ‬سوريا‭ ‬نزاعاً‭ ‬دامياً‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬تسبّب‭ ‬بمقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬380‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وألحق‭ ‬دماراً‭ ‬هائلاً‭ ‬بالبنى‭ ‬التحتية‭ ‬والقطاعات‭ ‬المنتجة‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬وتشريد‭ ‬ملايين‭ ‬السكان‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭.‬

مشاركة