
لؤي زهرة
مما يثير استراتيجية تنمية ليس للموضوع اي صلة بالصلاة بل له علاقة بشخص يكنى بأبي الصلوات , و» ابو الصلوات « بائع لبلبي « ترمس « متجول في كربلاء ايام زمان حيث كان يقف بعربته المزكرشة قرب مدرستنا ، ولستُ ادري لماذا كان يكنى بهذه الكنية فلم يبلغ حد علمي بأنه كثير الصلاة او العبادة ولم نعرف انذاك بأن له بنتا او ولدا يحملان هذا الاسم , لكن كانت له لازمة دعائية يستخدمها في جذب الزبائن وهي عبارة « هي … صلوات « حيث كان ينادي بأعلى صوته بتلك العبارة حيث يُطيل كلمة صلوات بطريقة اقرب الى المشهد الدرامي الجميل لم يخلو من الكوميديا ، كانت هذه اللازمة الدعائية هي التي منحته الافضلية في كسب الزبائن لذلك كنا نرى ابا جاسم – بائع لبلبي اخر – كان يهرب بعيدا عن اي مكان يتواجد فيه « ابو الصوات « لأنه وبصريح العبارة لم يكن يمتك لازمة تؤهله لمنافسة خصمه العنيد ، ربما كان ابو الصلوات يطلق صيحته هذه متحديا ابو جاسم وغيره لذلك كان يطلق ضحكة مع انتهاء عبارته « هي صلوات « .
في حقيقة الأمر لم يكن ابو الصلوات وحده من يمتلك هذه اللازمة الدعائية فكثير من الباعة المتجوليين كانت لديهم لازمة تمنحهمالافضلية عن سواهم ، فبائع الشعر بنات كان ينادي « شعر بنات وين اولي وين ابات « لذلك كنا نتسابق حين نسمع صوته يشدو بهذه العبارة ، وكان هناك بائع اخر يطلق لصوته العنان وهو ينشد « يلبلبي ويلبلوب بالعانه ترس الجيوب « مع ان زمن العانة قد ولى وهتفت الجماهير « عاش الزعيم الزوَّد العانة فلس « ، بعض الباعة المتجولين كانوا يستخدمون عملية تضخيم الصوت بطريقة دراماتيكية لجذب الزبائن و منهم بائع ينادي « شامي كباب « و « ابو العسل « و « موطا ام العود موطا ام الطربوش موطا ام الطابوكةبرِّد قلبك يا ولد «
كنا في وقتها تلاميذ نحرص على ان نبقي بعض من مصروفنا اليومي لننفقه على شراء لفة او نصف لفة من ابي الصلوات بعد انتهاء الدوام ونتزاحم لشراء « عمبة وصمون « وكنا نشعر بسعادة حين تمتلئ « اللفة « بـ « العنبة « غير مكترثين بها وهي تتساقط على ملابسنا ، وحين اعود الى البيت كنت أسمع ذات العبارة من الوالدة الحنونة وهي تقول لي « شكد وسخ خاطر الله ، ولك متجوز من اكل العنبة مو اليوم غسلت ملابسك «
قبل عدة ايام حاولت أن أكون ( أبو الصلوات) في البيت أشتريت بالفين دينار لبلبي سفري والفين دينار صمون وعمبة بالف دينار و تقمصت شخصية ( أبو الصلوات ) و رحت أنادي هي صلوووااات وعملت لأطفالي عمبة وصمون وهم فرحين بي وأنا أنادي هي صلوووااات وراحت العمبة تتدلى على ملابسهم وملابسي وسبحان الله سمعت نفس الجملة من زوجتي وهي تقول لنا جميعا « خاطر الله شكد وسخين مو اليوم غسلت ملابسكم «



















