جرحى في مواجهات مع الشرطة بمراكش .. وابن كيران: سنمضي للاصلاح

سلا –الزمان–(ا ف ب) –

 

 

الرباط  (ا ف ب) – أطلقت السلطات الأمنية المغربية مساء السبت سراح 20 موقوفا من بين 30، اعتقلوا الجمعة في مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين على غلاء فواتير الماء والكهرباء في مدينة مراكش المغربية، على ما أفاد مصدر أمني لفرانس برس.

وقال المصدر الأمني من محافظة مدينة مراكش، مفضلا عدم ذكر اسمه “أطلقت السلطات الأمنية لمدينة مراكش 20 من بين الموقوفين الثلاثين، حيث كان من بينهم قاصرون تم تسليمهم لعائلاتهم”.

وأضاف المصدر نفسه “انهم مجرد موقوفين وليسوا معتقلين. لقد تم التحقق من هوياتهم ثم أطلق سراحهم، والبحث ما زال جاريا مع الباقين”.

وأكد رشيد الإدريسي عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مراكش خبر إطلاق سراح أغلب المعتقلين دون تحديد عددهم.

من جهته قال محمد الغلوسي عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مراكش ان “مطلب السكان اليوم السبت كان اطلاق سراح أبنائهم ورفضوا الرجوع الى منازلهم ما لم يتم ذلك”.

وأضاف “ما زالت المناوشات جارية حتى الآن في بعض أحياء مدينة مراكش الشعبية، والأمن يطارد في بعض الأزقة المحتجين ويقتحم المنازل بحثا عن آخرين”.

ونقلت وسائل اعلام محلية نبأ “وصول تعزيزات أمنية جديدة ومحاصرة قوات الأمن لحي سيدي يوسف الذي شهد المواجهات، في وقت ما زال الوضع محتقنا”.

وكانت وزارة الداخلية المغربية اعلنت السبت في بيان انه “تم اعتقال نحو 30 شخصا الجمعة بمراكش، كانوا يشاركون في تظاهرة غير مرخصة وقاموا خلالها بأعمال عنف وشغب ورشق بالحجارة ما تسبب في إصابات في صفوف المواطنين وقوات الأمن”.

وأضاف البيان ان “قوات الأمن تدخلت لتفريق هذه التظاهرة غير المرخصة وألقت القبض على نحو 30 شخصا”.

وقال مشارك في الاحتجاجات على غلاء فواتير الماء والكهرباء لفرانس برس ان عدد المصابين “فاق 60 منهم أربع حالات اصابتهم متفاوتة الخطورة، فيما نقل أكثر من عشرة جرحى الى مستشفى المدينة”.

وأضاف “فضل الكثير من المصابين مداواة جروحهم بأنفسهم، حتى لا يتم اعتقالهم”.

ولم يكن بالامكان الحصول على حصيلة للجرحى من مصدر طبي.

واستعملت قوات الأمن حسب المصدر نفسه “القنابل المسيلة للدموع، وخراطيم المياه من أجل مواجهة المحتجين”.

وخرج سكان حي سيدي يوسف في مدينة مراكش، العاصمة السياحية للمغرب، في وقفات ومسيرات احتجاجية منذ اكثر من شهر، منددين بارتفاع أسعار فواتير الماء والكهرباء الصادرة عن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء في المدينة.

هذا ونقلت إذاعات محلية السبت استمرار المناوشات بين قوات الأمن والمحتجين الذين نددوا في شعاراتهم بغلاء المعيشة وطالبوا برحيل المسؤولين عن الغلاء ورئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.

وأوضح بيان الداخلية المغربية ان هناك إجراءات “تهدف الى تخفيف عبء فواتير الكهرباء لفائدة الأسر الأكثر عوزا” و”تسهيلات أداء على امتداد 24 شهرا بالنسبة ل16 ألفا و433 مشتركا”.

وأضاف البيان ان “الحوار الذي شرعت فيه الوكالة مع ممثلي السكان بتنسيق مع السلطات المحلية يظل الوسيلة الملائمة لإيجاد حل لحالات النزاع التي قد تظل عالقة”.

رد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران في لقاء مع كوادر حزبه العدالة والتنمية السبت على اتهامات للمعارضة مؤكدا ان حزبه الإسلامي لا يريد “اقامة إمارة في المغرب” وانما يريد “الإصلاح في ظل الاستقرار بأي ثمن”.

وجاء كلام ابن كيران، في كلمة افتتاحية لأول مجلس وطني لحزبه بعد توليه الحكومة، رد فيه على اتهامات وجهها اليه حزب الأصالة والمعاصرة المعارض.

وقال ابن كيران ان “إمارة المؤمنين في المغرب موجودة وأميرها هو الملك”، و”لا يمكن لأحد ان يشوش على علاقتنا بالملك”.

وكان إلياس العمري، القيادي في الأصالة والمعاصرة، اتهم ابن كيران في مؤتمر لحزبه بمراكش (وسط)، بمحاولة “إقامة إمارة إسلامية يكون فيها أميرا، وبأنه “يريد امتلاك البلد وينصب نفسه خليفة لله في أرضه”.

وتحدثت الصحافة غير مرة عن “توتر العلاقة بين القصر والحكومة”، وهو ما اعتبره ابن كيران مجرد “تشويش”، مؤكدا ان “العلاقة جيدة والملك يدعم ويساند تجربتنا، ونحن في أول حكومة نقودها، نتدرب على علاقتنا بجلالته وباقي المؤسسات”.

وقال ابن كيران ان حزبه وحكومته يريدان “الإصلاح في إطار الاستقرار ولذلك كلفة كبيرة، بسبب الضغوطات واللوبيات التي ما زالت في مواقعها”.

وأضاف ان حزبه “جاء تحت ضوء الشمس ومن رحم المجتمع ذي المرجعية الإسلامية (…) وليس خلسة من خلال التسرب لمواقع النفوذ والحصول بين عشية وضحاها على أغلبية المقاعد”، لتتعالى تصفيقات الحاضرين.

وتصدر الأصالة والمعاصرة الذي تأسس في 2008، أول انتخابات شارك فيها في 2009، في حين حل العدالة والتنمية سادسا في الترتيب. واسس هذا الحزب صديق دراسة الملك ومستشاره الحالي فؤاد علي الهمة، الذي انسحب منه في خضم الحراك المغربي.

ولكن خلال انتخابات 2011 البرلمانية التي تلت الحراك الشعبي واصلاح الدستور، حل حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المرتبه الأولى التي مكنته من قيادة الحكومة الحالية، في حين تراجع الأصالة والمعاصرة للمركز الرابع فاختار صفوف المعارضة.

وأضاف ابن كيران “ان كان هناك حزب أساء الى المجتمع والوطن وأراد ان يمحو ويغلق الصفحة فليصحح، وإذا كانت لديه الشجاعة ليعتذر للمغاربة فليفعل، لكن يجب ان نعلم ان المغاربة لا ينسون”.

وفي المجال الاقتصادي قال ابن كيران ان “الحكومة تريد التحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية، في وقت قاربت فيه نسبة المديونية 60% من الناتج الداخلي الخام”.

وأكد ابن كيران ان حكومته ستحاول “تجنب استعمال الخط الائتماني (6,2 مليار دولار) الذي منحه صندوق النقد الدولي للمغرب”، وستقوم في المقابل ب”رفع الدعم عن المواد الأساسية وتوجيهه مباشرة الى الأسرة الفقيرة والمحتاجة”

وانتقد ابن كيران من يعتبر قرارته “غير شعبية” كرفع سعر المحروقات وفرض اجتياز المباراة على الخريجين والعاطلين عن العمل، مضيفا “انتهى عهد التوظيف من خلال الاحتجاج أمام البرلمان، ولن أطيب خاطر المواطنين لنسقط في الهاوية”.

وأضاف ان “الإضراب يساوي الخصم من الأجور ولا تراجع عن ذلك لأن مصالح وأموال المواطنين تضيع”.

 

وعن التحالف الحكومي قال ابن كيران “هناك انسجام وتضامن لا يمكن تصوره”، في وقت طالب فيه حميد شباط الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال، ثاني أقوى حزب في التحالف الحكومي المكون من أربعة أحزاب، بإجراء تعديل حكومي ل”تصحيح الأوضاع


مشاركة