ابتسامة نيجيرفان تفتح سماء السليمانية…أردوغان: “طلبك لا يُرفَض”

نوزاد محمد مصطفى

عبر مشهد سياسي غير مألوف بإثرته، حيث حمل أبعادًا تخطت المجاملة الدبلوماسية بين الإقليم وتركيا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أثناء لقائهما في أنقرة عبارة أصبحت العلامة الأبرز للزيارة: “طلبك لا يُرفَض”.

تأتي هذه العبارة في لحظة تأريخية معقدة ومضطربة في منطقة الشرق الأوسط حيث المتغيرات الاستراتيجية لمواقف الدول المؤثرة في القرار السياسي العالمي. لكن ما حدث يبدو بمثابة إشارة سياسية غير تقليدية من أنقرة إلى أربيل لتعبر عن انعطافة سياسية غاية بالأهمية بشأن العلاقة بين الإقليم وتركيا، والإذان بفتح أبواب رحبة نحو العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعززة بالثقة والتفاهم المشترك، عبر لغة حوار جديدة تشي بخير عميم ستحل بدلًا عن سنوات من العلاقات الباردة أو المتوترة أحيانًا.

فاللقاء الذي جمع الرجلين في القصر الرئاسي التركي لم يكن لقاء بروتوكوليًا عابرًا، بل حمل في طيّاته رسائل إقليمية واقتصادية وأمنية مشتركة.

فبارزاني، المعروف بعلاقاته المتوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية، دخل الاجتماع وفي جعبته ملفات شائكة منها: ملف الطاقة وتصدير النفط عبر الأراضي التركية، وملف المياه، والتنسيق الأمني على الحدود، والأهم — إعادة فتح مطار السليمانية الدولي.

حيث أشار بارزاني إلى ضرورة معالجة قضية المطار، ووصفها بأنها “مطلب إنساني واقتصادي يخص كل بيت في إقليم كردستان”، مؤكدًا إلى أن استمرار إغلاقه الذي دام لأكثر من سنة يضر، ألحق أضرارًا مؤذية بمصالح الناس، فضلًا عن إعاقة حركة التجارة والسفر.

حينها، جاء ردّ أردوغان عبر بابتسامة رضا وبنبرة مودة واطمئنان قائلاً: “طلبك لا يُرفَض”.

عبر هذه الكلمات القليلة، لكنها عميقة وكبيرة في دلالاتها السياسية، وكانت ملائمة ومرضية لتعيد رسم خريطة عهد جديد في العلاقة بين الإقليم وتركيا.

إذ بعد وقت قصير من اللقاء، صدرت الأوامر التركية برفع الحظر الجوي عن مطار السليمانية الدولي، واستئناف الرحلات التجارية إليه، في قرار تاريخي يقرأه المراقبون على أنه دليلة واضحة وجلية للمكانة الخاصة التي يتمتع بها نيجيرفان بارزاني عند القيادة التركية، والممكنات التي يتملكها لإدارة الملفات الحساسة عبر لغة الدبلوماسية الهادئة.