إيقاع القصص لدى نزار عبد الستار
الرؤية الواقعية وجمالية المخيال التصويري
صباح محسن كاظم
القدرة الفنية للإمساك بإيقاع القصص المختلفة من خلال الحبكة ،وجمالية الوصف ، والقدرة التخيليّة المبهرة ، وعنصر التشويق ،وإدارة الحوار الخارجي أو- المنلوج – الداخلي ،والجمع بين الراوي العليم والراوي المشارك ، والعلامات ،والدلالات، والرموز في تلك القصص (توليب أبيض ،بيجامة حمراء بدانتيلا بيضاء ، بيتاريس الوحيدة ، ولد وبنت ، فضة تخرج من الباب ،بقايا ، إنه يحب تلك الرائحة ،عمتي كانت ترقص الكانكان ، كورنيش ،إفعل هذا وأنت تغني ) . القاص والروائي المبدع “نزار عبد الستار “ومن خلال رؤيته الواقعية لجمر الأحداث، وفنتازيا الوقائع اليومية، ومفارقاتها الموجعة ،والأكتواء بهذا الشرر الذي أصاب البلاد والعباد ..تمكن بقدرته السردية الفائقة ،من تطويع اللغة بجماليتها في حبك تلك القصص المستلة من الواقع العراقي : بحرائقه ..بمعاناته ..حروب ..إحتلال ..لصوص ..عهر سياسي ..مظاهرات ..أجسد محترقة ..حب ورعب ..عطش للجمال ..بحث عن الصفاء والصدق ….هروب وهجرة.. مكونات عراقية هُشمت وتحطمت هويتها .. مُزقت أجسادها ..سُحقت كرامتها ،حشد تلك التناقضات بإسلوبه القصصي المدهش بالسرد ،والقدرة الفائقة على تطويع اللغة بالحوارات كما في قصة توليب أبيض ص18-19
– هذا ليس عبد المحسن السعدون الذي نحته الايطالي اوسكار ثانونينكا !.
قلتُ له، وأنا أشعر بالعار:
-السعدون الأصلي سرقه اللصوص ليحصلوا على مادة البرونز .نظر في وجهي وقد طعنته الخيبة :
– أنت لم تمنعهم ،فكيف ستعثر لي على نردين .؟ رجل مهاجر يعود الى بغداد حاملا زهرات توليب بيضاً ليهديها الى امرأة بلا وجود اسمها نردين. يبحث عنها بالسعدون والكرادة ومناطق اخرى عنها القادم وسط بغداد وهو يحمل أزهار التوليب ” جمال الوصف أحد أهم تقنيات اللعبة السردية عند المبدع “نزار”(…… كانت سوزان طيف سكريات بلورية تتحرك بالالهام . تملك جمالاً شفافاً لايصلح معه سوى اللون الابيض. وردية الأعضاء والزوايا. ويوجد تلاصق في طرفي فمها للزوجة لعابها وهلامية شفتيها .وإذا ما اطبقت جفنيها برمشة اعتيادية فإنها تأخذ ُ وقتاً حتى تفتح عينيها مجددا …)
كما في قصته التي هي عتبة عنونة المجموعة “بيجامة حمراء بدانتيلا بيضاء ” تروي وقائع ماتعرض إليه الأخوة المسيحيين وجميع العراقيين من عنف وتهجير29 (صدّق به القس زكّو حبش قبل أن يصدّق أسّو نفسه . تبعه عن بعد لأيام ،وشاهد بعينيه احتشاد الانفجارات في طريقه ،ورافق موته وعودته إلى الحياة.حبس نفسه مدة ثلاثة ايام في غرفة عارية حتى تورّمت مفاصله من كثر الصلاة …..) اللغة الموحية التي تجعل من اللامألوف مألوفاً ،ومن الخيال واقعاً ، جعل قصص “عبد الستار ” تتجاوز وظيفة الإيصال إلى تحقيق الإفهام.. والمتعة الجمالية.. بكفاءة الروي والقص في السياق السردي لكل قصة بالمجموعة تلك ،ومن خلال وسم ووصف الجانب الإنساني رغم ضراوة المشاهد الساخنة اليومية في الشوارع والارصفة الموشاه بدماء الابرياء في جغرافية الخراب وأزمنة العنف ، فقد نجح ببعدها التصويري للحدث الفجائعي العراقي ، مثلما أكد تودوروف في مدخل إلى الأدب العجائبي ص57::( أن العجيب يرتبط بأمور أو ظواهر مجهولة لم تُرَ بعد فلذلك إن العجيب يرتبط بالزمن المستقبل وأما الغريب فإنه يرتبط بالماضي ،لأنه يمكن إرجاعه إلى تجارب سابقة أو وقائع معروفة …). كما في قصة ولد وبنت 59 جمالية السرد وإلتقاطات واقعية من جغرافية المكان ورمزيته ساحة التحرير وظفّ المخيال في تصوير الحالات السايكولوجية ،وإشارة وتلميح ظمني للمطالب الجماهيرية العارمة في مختلف المدن ، وعنصر التشويق القصصي بتلك القصة (أفلت الولدُ يدً البنت ، وهبط باتجاه حديقة الأمة. تغطى بظل اللوح الذي يرتفع عالياً .بدا لهما أنه هو ،لأنه ابتسم فجأة ،ولوّح لهما بيده ……) .في تلك المجموعة القصصية كان للمرأة الدور المهم بفعل السرد ،ومسار الأحداث ،وتلك القصص تؤرشف لواقعنا في مفصله التأريخي المعاصر..


















