إيطاليا تدخل أزمة غير مسبوقة والبابا يحذّر من التشبّه بخطب هتلر عام 1934

551

الفاتيكان- روما الزمان 

هاجم البابا فرنسيس الاتجاهات السيادية المتطرفة التي تنم عن تصرف “انغلاقي (…) يقود إلى الحرب”، معربا عن القلق لوجود خطب في الوقت الحاضر “تشبه خطب هتلر عام 1943″، وذلك في مقابلة نشرتها الجمعة صحيفة لا ستامبا في خضم أزمة سياسية فجرها الزعيم الايطالي اليميني المتطرف ماتيو سالفيني. فيما تدخل روما في ازمة غير مسبوقة بعد الانقلاب الذي اطاح بالائتلاف الحكومي .

وقال الحبر الأعظم في الصحيفة اليومية التي تصدر في تورينو، من دون ذكر سياسيين او بلدان بعينها، ان “الاتجاهات السيادية تنم عن تصرف انغلاقي. أشعر بالقلق لأننا نسمع خطبا تشبه خطب هتلر في 1934. + نحن أولا… نحن… نحن… + هذه أفكار مخيفة”.

وقد فجر الرجل القوي للحكومة الايطالية ماتيو سالفيني، رئيس الرابطة الإيطالية الخميس، الائتلاف الحاكم الذي يضم أيضا حركة الخمس نجوم (المعارضة للنظام)، متسببا بحصول أزمة سياسية.

ويعتبر سالفيني القريب جدا من الزعيم المجري فيكتور أوربان وزعيمة اليمين المتطرف الفرنسية مارين لوبن، أنه ينتمي معهم إلى “جبهة سيادية” تعمل على “طرد الطبقات الحاكمة الأوروبية”.

وتتوقع استطلاعات الرأي ان يحقق فوزا كبيرا بدعم من حزب “فراتيلي ديطاليا” ذي الميول الفاشية.

واضاف البابا “يجب أن يتمتع اي بلد بالسيادة، ولكن يجب ألا يكون منغلقا. يجب الدفاع عن السيادة، ولكن يجب أيضا الدفاع عن العلاقات مع الدول الأخرى، مع المجموعة الأوروبية. السيادية هي مبالغة دائما ما تنتهي بشكل سيء: إنها تؤدي إلى الحرب”.

وسُئل البابا عن “الشعبوية”، فأجاب انها “من الخطاب نفسه”. واكد ان “الشعبويين يقودوننا الى السياديين”.

وفي تعليق غبر تغريدة، وصفت مارين لو بن كلام البابا ب”المحبط”.

واوضح البابا فرنسيس ان أوروبا، التي تمثل “الوحدة”، “يجب ألا تذوب”. وقال “لقد ضعفت على مر السنين، وأيضا بسبب بعض مشاكل الحكم والانقسامات الداخلية. لكن لا بد من انقاذها. وبعد الانتخابات، آمل في أن تبدأ عملية التعافي”، مشيدا بتعيين امرأة لرئاسة المفوضية الأوروبية، الالمانية أورسولا فون دير لين.

ودائما ما يشير البابا الى خطر تنامي نفوذ الأحزاب الشعبوية المناهضة للهجرة، من دون ان يسمي البلدان أو المسؤولين المعنيين على هذا الصعيد.

فيما يلفّ الغموض المشهد السياسي في إيطاليا الجمعة في أعقاب تفكك الائتلاف الحاكم منذ 14 شهرا بقرار من رجل الحكومة القوي اليميني ماتيو سالفيني، ما جعل السؤال الأساسي يتمحور حول معرفة ما إذا كان الخريف المقبل سيشهد انتخابات مبكرة أو أنّ الحل سيأتي عبر حكومة تكنوقراط انتقالية.

وإذا كان إجراء انتخابات محتماً، فمتى ستنظّم وأي حكومة ستنظمها؟ هل ستحضّر لها حكومة تكنوقراط؟ أم أنّ الحكومة الحالية ستواصل تصريف الأعمال بانتظار الاقتراع؟

إزاء هذه الاسئلة، كرر ماتيو سالفيني أمام حشد في ترمولي (وسط-شرق) أنّ أولويته تمكن في تنظيم انتخابات “في أسرع وقت ممكن”. وسبق لحزبه أن أودع طلبا لحجب الثقة عن رئيس الحكومة أمام مجلس الشيوخ بغية تسريع سقوط الحكومة.

وسارع زعيم حزب الرابطة سالفيني إلى تحويل جولته على الشواطىء التي بدأها الأربعاء وستقوده الأحد إلى صقلية، إلى حملة انتخابية.

وبعيد إعلان انتهاء تحالفه مع حركة خمس نجوم الخميس، استفاد من تجمّع في بسكارا ليدعو البرلمانيين إلى “النهوض والعودة إلى روما” بهدف إسقاط الحكومة.

وكرر “الكابيتانو” في ترمولي الجمعة “يجب إعطاء الكلمة للإيطاليين (عبر التصويت). إنّه خيار يقوم على أساس الشجاعة، التماسك وأيضاً الكرامة”.

وفاجأ إعلان الزعيم الشعبوي من أصبح حالياً حليفه السابق لويجي دي مايو، زعيم حركة خمس نجوم، وكذلك رئيس الوزراء جوزيبي كونتي القريب من هذه الحركة، واتُهم سالفيني برغبة الاستثمار “في استطلاعات رأي مواتية بدلاً من الاهتمام بالبلاد”.

وطالب كونتي في خطاب غير متوقع، مساء الخميس، سالفيني بالحضور إلى البرلمان “لشرح وتبرير” قراره بعدما حصلت الرابطة على كل ما كانت تريده خلال 14 شهراً من عمر الحكومة.

وقال غايتانو فلكوني لخدمة الفيديو في فرانس برس، وهو متقاعد من روما، “ما جرى كان متوقعاً لأنّه يشبه حياة زوج وزوجته تحت السقف نفسه ولكنهما منفصلان”.

واعتبر الفريدو مارينو، أحد السياح الإيطاليين في روما، أنّه “يمكن تحسين الوضع في إيطاليا”، مضيفاً أنّه إذا كان بإمكان الرابطة فعل ذلك “فهذا جيّد”، وذلك رغم قوله إنّه من “اليسار”.

-انتخابات اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر؟-

ذكرت وسائل الاعلام الإيطالية ان الرابطة تريد أن تنظم الانتخابات التشريعية في النصف الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، وجرى الحديث عن أيام الاحاد في 13 و20 و27.

ومهما كان التاريخ، ستكون الرابطة في موقع قوة مع استطلاعات للرأي تشير إلى حصولها على 36 إلى 38% من نوايا التصويت وحتى أكثر ما يسمح لها بالحكم منفردة أو بدعم حزب “فراتيلي ديتاليا” من اليمين المتطرف.

ويبقى حزب 5 نجوم بعيدا مع 17% من نوايا الأصوات، وهي النسبة التي حصل عليها خلال الانتخابات الأوروبية، ما يوازي تقريباً نصف النسبة التي حصدها في انتخابات آذار/مارس 2018.

وقال الكاتب في صحيفة “كوريري دي لا سيرا” ماسيمو فرانكو لفرانس برس إنّ “الكتلة الناخبة في شمال” البلاد الغني والتي تمثّل القاعدة الاجتماعية للرابطة “تعبت جداً من هذه الحكومة، لم تعد تتحملها”.

وأضاف “برأيي أنّ الرابطة هي من فرض” نهاية الائتلاف “وفي الواقع إنّ الحزب نشر أولاً البيان، وتبعه بعد ذلك بيان لسالفيني”.

وقال إنّ تصوّر انتخابات في الخريف غير مسبوق أبداً.

مشاركة