إيطاليا أنهت نظام الرقابة على الأفلام السينمائية

821

روما‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬وضعت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيطالية‭ ‬حداً‭ ‬لنظام‭ ‬الرقابة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مطبقة‭ ‬على‭ ‬الأفلام‭ ‬السينمائية‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1914‭ ‬والتي‭ ‬طال‭ ‬مقصّها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬روائع‭ ‬الشاشة‭ ‬الكبيرة‭ ‬ومنها‭ ‬مثلاً‭ “‬ذي‭ ‬لاست‭ ‬تانغو‭ ‬إن‭ ‬باريس‭”. ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعداً،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬ممكناً‭ ‬منع‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الصالات،‭ ‬أو‭ ‬إخضاعه‭ ‬للتقطيع‭ ‬أو‭ ‬التعديل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مبررات‭ ‬أخلاقية‭ ‬أو‭ ‬دينية‭.‬

وستُستَحدَث‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لجنة‭ ‬لتصنيف‭ ‬الأعمال‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للسينما‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭. ‬وتتولى‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬تحديد‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬يصلح‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬فيلم،‭ ‬وتتألف‭ ‬من‭ ‬49‭ ‬عضواً،‭ ‬بينهم‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السينما‭ ‬وحماية‭ ‬القاصرين‭ ‬وممثلون‭ ‬عن‭ ‬جمعيات‭ ‬الآباء‭ ‬وجماعات‭ ‬حقوق‭ ‬الحيوان‭.‬

ورحب‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬المنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ (‬وسط‭ ‬اليسار‭) ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬داريو‭ ‬فرانسيشيني‭ “‬بإلغاء‭ ‬الرقابة‭ ‬في‭ ‬السينما‭”‬،‭ ‬وقال‭ ‬في‭ ‬بيان‭ “‬نترك‭ ‬نهائياً‭ ‬نظام‭ ‬الرقابة‭ ‬الذي‭ ‬سمح‭ ‬للدولة‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬إبداع‭ ‬الفنانين‭”. ‬واعتبرت‭ ‬خبيرة‭ ‬السينما‭ ‬الإيطالية‭ ‬إيلينا‭ ‬بويرو‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنها‭ “‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬وتاريخية‭ ‬للسينما‭ ‬الإيطالية‭. ‬لقد‭ ‬تأخرت‭”. ‬أما‭ ‬المخرج‭ ‬بوبو‭ ‬أفاتي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬فيلمه‭ “‬بورديلا‭” ‬عن‭ ‬إقامة‭ ‬شركة‭ ‬أميركية‭ ‬عالمية‭ ‬بيت‭ ‬دعارة‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬ميلانو‭ ‬ضحية‭ ‬الرقابة‭ ‬العام‭ ‬1975،‭ ‬فقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬يشكل‭ ‬القرار‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬الاتكال‭ ‬على‭ ‬حس‭ ‬المسؤولية‭. ‬لقد‭ ‬نضجنا‭”. ‬وطالت‭ ‬الرقابة‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدّمها‭ ‬كل‭ ‬أفلام‭ ‬الكاتب‭ ‬والشاعر‭ ‬والمخرج‭ ‬بيير‭ ‬باولو‭ ‬باسوليني،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬فيلم‭ “‬ذي‭ ‬لاست‭ ‬تانغو‭ ‬إن‭ ‬باريس‭” ‬للمخرج‭ ‬الإيطالي‭ ‬برناردو‭ ‬بيرتولوتشي‭ ‬مع‭ ‬الممثل‭ ‬الأميركي‭ ‬مارلون‭ ‬براندو‭ ‬والفرنسية‭ ‬ماريا‭ ‬شنايدر‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أُتلِفَت‭ ‬نسخه‭ ‬باستثناء‭ ‬ثلاث‭ ‬نسخ‭ ‬محفوظة‭ ‬في‭ ‬السينماتيك‭ ‬الوطنية‭. ‬ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬الأخرى‭ ‬الشهيرة‭ ‬على‭ ‬الرقابة‭ ‬تحفة‭ ‬لوكينو‭ ‬فيسكونتي‭ “‬روكو‭ ‬إيه‭ ‬إي‭ ‬سواي‭ ‬فراتيلي‭” (“‬روكو‭ ‬وإخوانه‭”) ‬العام‭ ‬1960،‭ ‬مع‭ ‬الفرنسيين‭ ‬آلان‭ ‬ديلون‭ ‬وآني‭ ‬جيراردو‭. ‬ووفقاً‭ ‬لإحصاء‭ ‬أجراه‭ ‬موقع‭ “‬تشينيتشينسورا‭” ‬،‭ ‬وهو‭ ‬معرض‭ ‬افتراضي‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬روجت‭ ‬له‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬مُنِع‭ ‬274‭ ‬فيلماً‭ ‬إيطالياً‭ ‬و130‭ ‬فيلماً‭ ‬أميركياً‭ ‬و‭ ‬321‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1944‭.‬

وسُمِح‭ ‬بعرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬فيلم‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬السينما‭ ‬بعد‭ ‬حذف‭ ‬مشاهد‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬تعديلها‭. ‬لكنّ‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرقابة‭ “‬جعلت‭ ‬الأفلام‭ ‬أيضاً‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إثارة‭ ‬فضول‭ ‬الجمهور،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإيروتيكي‭” ‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لاحظ‭ ‬بوبي‭ ‬أفاتي‭. ‬واشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأفلام‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحصل‭ ‬بسبب‭ ‬عنفها‭”.‬

وتطورت‭ ‬دوافع‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬وجودها،‭ ‬إذ‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬لضبط‭ ‬الأفلام‭ ‬سياسيأً‭ ‬وأخلاقياً‭ ‬ودينياً‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الانتهازية،‭ ‬لجهة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الرقابة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الإعانات‭ ‬الحكومية‭.‬

وتعود‭ ‬آخر‭ ‬حالة‭ ‬رقابة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬1998‭ ‬بفيلم‭ “‬توتو‭ ‬كي‭ ‬فيسيه‭ ‬دويه‭ ‬فولتيه‭” (“‬توتو‭ ‬الذي‭ ‬عاش‭ ‬مرتين‭”) ‬لدانييلي‭ ‬تشيبري‭ ‬وفرانكو‭ ‬ماريسكويست‭ ‬الذي‭ ‬تعرّض‭ ‬لهجوم‭ ‬عنيف‭ ‬من‭ ‬الأوساط‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شخصياته‭ ‬اعتبرت‭ ‬تجديفية‭.‬

مشاركة