إيران‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬ثمار‭ ‬الوساطة‭ ‬الفرنسية‭ ‬وتهاجم‭ ‬الأوروبيين‭ ‬أمام‭ ‬رئيس‭ ‬الوكالة‭ ‬النووية‭ ‬

215

طهران‭ – ‬باريس‭ – ‬الزمان‭ ‬

شنّ‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬الايرانية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الأحد‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الأوروبية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬خيار‭ ‬آخر‭ ‬سوى‭ ‬تقليص‭ ‬التزاماتها‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬بسبب‭ ‬«الوعود‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يفوا‭ ‬بها»‭.‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬الإيرانية‭ ‬علي‭ ‬اكبر‭ ‬صالحي‭ ‬يتحدث‭ ‬للصحافيين‭ ‬بجوار‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬بالنيابة‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬كورنيل‭ ‬فيروتا‭ ‬الذي‭ ‬زار‭ ‬امس‭ ‬طهران‭ ‬ليوم‭ ‬واحد‭. ‬وتأتي‭ ‬الزيارة‭ ‬غداة‭ ‬إعلان‭ ‬طهران‭ ‬بدء‭ ‬تشغيل‭ ‬أجهزة‭ ‬طرد‭ ‬مركزي‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬زيادة‭ ‬مخزونها‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصّب،‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬جديد‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬المبرم‭ ‬عام‭ ‬2015‭.‬

وهذه‭ ‬ثالث‭ ‬خطوة‭ ‬تتخذها‭ ‬طهران‭ ‬للتنصل‭ ‬من‭ ‬التزاماتها‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإجبار‭ ‬سائر‭ ‬موقعي‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزامهم‭ ‬عبر‭ ‬تخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭. ‬وتحاول‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬انقاذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬منذ‭ ‬انسحب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬أحادي‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭ ‬وبدأ‭ ‬بإعادة‭ ‬فرض‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭. ‬وقال‭ ‬صالحي‭ ‬للصحافيين‭ ‬«كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بديلا‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لكن‭ ‬لسوء‭ ‬الحظ‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬الوفاء‭ ‬بوعودهم»‭. ‬وقال‭ ‬في‭ ‬اشارة‭ ‬الى‭ ‬التسمية‭ ‬الرسمية‭ ‬للاتفاق،‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‭ ‬«سمعنا‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاوروبي‭ ‬يقول‭ ‬إنهم‭ ‬ملتزمون‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬ايران‭ ‬ملتزمة‭ ‬بها»‭. ‬وتابع‭ ‬متهكما‭ ‬«أنا‭ ‬اتساءل:‭ ‬هل‭ ‬هم‭ ‬ملتزمون‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام؟‭ ‬هل‭ ‬هم‭ ‬ملتزمون‭ ‬عدم‭ ‬الوفاء‭ ‬بالوعود؟‭ ‬لسوء‭ ‬الحظ،‭ ‬قام‭ ‬الأوروبيون‭ ‬بذلك‭ ‬حتى‭ ‬الآن»‭. ‬ووصف‭ ‬صالحي‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬بأنه‭ ‬بات‭ ‬«طريقا‭ ‬باتجاه‭ ‬واحد»‭. ‬وقال‭ ‬إنّ‭ ‬«الطريق‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬باتجاهين‭. ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬سيصبح‭ ‬اتجاها‭ ‬واحدا،‭ ‬ستتخذ‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬القرارات‭ ‬الصحيحة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الصحيح‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الثلاث»‭.‬

وخلال‭ ‬زيارته،‭ ‬تم‭ ‬إبلاغ‭ ‬فيروتا‭ ‬ب»الأنشطة‭ ‬(الإيرانية)‭ ‬المعلنة‭ ‬المتعلقة‭ ‬ببحوث‭ ‬وتطوير‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي»،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭.‬

وفي‭ ‬آخر‭ ‬تقرير‭ ‬أصدرته‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬آب/اغسطس،‭ ‬ذكرت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬أنها‭ ‬تواصل‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬امتثال‭ ‬إيران‭ ‬لنصوص‭ ‬الاتفاق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكاميرات‭ ‬وعمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬التي‭ ‬تجريها‭. ‬لكنها‭ ‬لمحت‭ ‬إلى‭ ‬قلقها‭ ‬حيال‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬قائلة‭ ‬إن‭ ‬«التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬(‭…‬)‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬كامل‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران»‭. ‬وحضّت‭ ‬فرنسا،‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬الجهود‭ ‬الأوروبية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الاتفاق،‭ ‬الأحد‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬تحركاتها‭ ‬باتجاه‭ ‬تقليص‭ ‬التزاماتها‭ ‬بالاتفاق‭ ‬النووي‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬إيف‭ ‬لودريان‭ ‬إن‭ ‬«قنوات‭ ‬الحوار‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مفتوحة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم»‭ ‬لكن‭ ‬«على‭ ‬إيران‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأعمال»‭. ‬ويرمي‭ ‬الاتفاق‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬وضع‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬النوويّ‭. ‬اتّخذت‭ ‬طهران‭ ‬سلسلة‭ ‬خطوات‭ ‬لخفض‭ ‬تعهداتها‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬بعدما‭ ‬انسحبت‭ ‬واشنطن‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أيار/مايو‭ ‬2018‭ ‬وأعادت‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

وفي‭ ‬1‭ ‬تموز/يوليو،‭ ‬أعلنت‭ ‬طهران‭ ‬أنها‭ ‬زادت‭ ‬مخزونها‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصّب‭ ‬ليتجاوز‭ ‬السقف‭ ‬الذي‭ ‬حدده‭ ‬الاتفاق‭ ‬(300‭ ‬كلغ)‭.‬

وبعد‭ ‬أسبوع،‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬لتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المنصوص‭ ‬عليه‭ ‬بالاتفاق‭ ‬(3,67%)‭. ‬والسبت،‭ ‬أعلنت‭ ‬منظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تشغيل‭ ‬عشرين‭ ‬جهاز‭ ‬طرد‭ ‬مركزي‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬«آي‭ ‬آر-4»‭ ‬وعشرين‭ ‬جهازا‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬«آي‭ ‬آر-6»‭ ‬المتطور‭.‬

وبموجب‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬يسمح‭ ‬لإيران‭ ‬بتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬باستخدام‭ ‬أجهزة‭ ‬طرد‭ ‬مركزي‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الاول‭ ‬«آي‭ ‬آر‭ ‬-1»‭.‬

ورغم‭ ‬الإجراء‭ ‬الإيراني‭ ‬الأخير،‭ ‬شددت‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ستواصل‭ ‬السماح‭ ‬لمفتشي‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بمراقبة‭ ‬منشآتها‭ ‬النووية،‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭. ‬ورداً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مفتشيها‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬امتثال‭ ‬إيران‭ ‬للاتفاق‭.‬

واجرى‭ ‬فيروتا‭ ‬أيضا‭ ‬مباحثات‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭.‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬فيروتا‭ ‬لطهران‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬اجتماع‭ ‬فصلي‭ ‬مرتقب‭ ‬لمجلس‭ ‬حكام‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬في‭ ‬فيينا،‭ ‬ستتم‭ ‬فيه‭ ‬مناقشة‭ ‬مهمتها‭ ‬للتحقق‭ ‬والمراقبة‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

مشاركة