إيران‭ ‬تستحدث‭ ‬منصباً‭ ‬لمتابعة‭ ‬ديون‭ ‬الغاز‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬

رفع‭ ‬سعر‭ ‬المحروقات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يثير‭ ‬غضب‭ ‬مصنعي‭ ‬الاسمنت‭ ‬

طهران‭- ‬بغداد‭ – ‬الزمان‭ 

عيَّن‭ ‬وزير‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬الجديد‭ ‬جواد‭ ‬أوجي‭ ‬مبعوثا‭ ‬خاصا‭ ‬للشؤون‭ ‬العراقية،‭ ‬وفق‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ ‬التابعة‭ ‬للوزارة،‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬يأتي‭ ‬استحداثه‭ ‬بينما‭ ‬تطالب‭ ‬طهران‭ ‬بغداد‭ ‬بسداد‭ ‬مستحقات‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬لقاء‭ ‬تزويدها‭ ‬بالغاز‭. ‬

وأوردت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬شانا‮»‬‭ ‬أن‭ ‬أوجي‭ ‬عيّن‭ ‬عباس‭ ‬بهشتي‭ ‬‮«‬مبعوثا‭ ‬خاصا‭ ‬لوزير‭ ‬النفط‭ ‬للشؤون‭ ‬العراقية‮»‬،‭ ‬وسيكون‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬مهامه‭ ‬‮«‬تسريع‭ ‬مسار‭ ‬تسوية‭ ‬المطالبات‭ ‬بشأن‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬والشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬العراقية‭ ‬للغاز‮»‬‭. ‬

يعتمد‭ ‬العراق‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬له‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬حاجته‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬والغاز‭. ‬

وتطلب‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬سداد‭ ‬مستحقات‭ ‬متأخرة‭. ‬ووفق‭ ‬‮«‬شانا‮»‬،‭ ‬تناهز‭ ‬قيمة‭ ‬المبالغ‭ ‬المستحقة‭ ‬لقاء‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز،‭ ‬خمسة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭.  ‬ويستورد‭ ‬العراق‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وفق‭ ‬اتفاقيتين‭ ‬وقعتا‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬و2015‭.   ‬وبموجب‭ ‬الأولى،‭ ‬توفر‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬35‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يوميا‭ ‬لصالح‭ ‬بغداد،‭ ‬والكمية‭ ‬ذاتها‭ ‬لمناطق‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬وفق‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الثانية‭.  ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬البلدان‭ ‬اتفاقا‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2020‭ ‬تقوم‭ ‬بموجبه‭ ‬إيران‭ ‬بتزويد‭ ‬العراق‭ ‬بالكهرباء‭.  ‬ووفق‭ ‬‮«‬شانا‮»‬،‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬مهام‭ ‬بهشتي‭ ‬‮«‬تحديد‭ ‬القدرات‭ ‬والامكانات‭ ‬للبلدين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬والمشتقات‭ ‬النفطية‮»‬،‭ ‬و»زيادة‭ ‬الحضور‭ ‬المتبادل‭ ‬للقطاعات‭ ‬الخاصة‭ ‬والمستثمرين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬البلدين‮»‬‭.  ‬أعادت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬انسحابها‭ ‬الأحادي‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬شملت‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭. ‬الا‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تمنح‭ ‬بغداد‭ ‬استثناءات‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬استيراد‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬إيران‭.  ‬وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2020،‭ ‬أشار‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لاتحاد‭ ‬مصدّري‭ ‬المشتقات‭ ‬البتروكيماوية‭ ‬الإيراني‭ ‬حميد‭ ‬حسيني،‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬60‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الوقود‭ ‬الإيرانية‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬العراق،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬عنه‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬إرنا‮»‬‭ ‬الرسمية‭.  ‬فيما‭ ‬أعربت‭ ‬جمعية‭ ‬مصنعي‭ ‬الاسمنت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الثلاثاء‭ ‬عن‭ ‬غضبها‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬بعد‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬المدعومة‭ ‬في‭ ‬مصانعها‭ ‬بنسبة‭ ‬66‭%‬،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاجراء‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬اسعار‭ ‬الاسمنت‭ ‬او‭ ‬اغلاق‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭.  ‬رفعت‭ ‬وزارة‭ ‬النفط‭ ‬العراقية‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬الاسود‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬مصانع‭ ‬الاسمنت‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬الف‭ ‬دينار‭ ‬للطن‭ ‬الى‭ ‬250‭ ‬الف‭ ‬دينار‭ (‬170‭ ‬دولارًا‭ ‬أميركيًا‭) ‬للطن‭ ‬الواحد‭. ‬وأثار‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬غضب‭ ‬شركات‭ ‬الأسمنت‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خطيرة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تجر‭ ‬ندوب‭ ‬الحرب‭ ‬وفيما‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬المكلفة‭ ‬معلقة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭. ‬

بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬الموقع

قال‭ ‬نائب‭ ‬مدير‭ ‬جمعية‭ ‬الاسمنت‭ ‬عمار‭ ‬السعدي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬الاسمنت‭ ‬هي‭ ‬الصناعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬منذ‭ ‬2016‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬ولم‭ ‬ترفع‭ ‬أسعارها‮»‬‭. ‬

واضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حوالي‭ ‬خمسين‭ ‬الف‭ ‬شخص‭ ‬يعملون‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وغير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬باتوا‭ ‬مهددين‭ ‬مع‭ ‬أسرهم‭ ‬بالتسريح‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بسبب‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‮»‬‭. ‬

وحذرت‭ ‬الجمعية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬من‭ ‬‮«‬خسائر‭ ‬فادحة‮»‬‭ ‬للقطاع‭ ‬قدرها‭ ‬‮«‬ملايين‭ ‬الدولارات‮»‬،‭ ‬داعية‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬قرارها‭. ‬

وتقول‭ ‬الشركات‭ ‬إن‭ ‬القرار‭ ‬يضعها‭ ‬أمام‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬بين‭ ‬إغلاق‭ ‬المصانع‭ ‬والتسبب‭ ‬بتسريح‭ ‬آلاف‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭ ‬وتضرر‭ ‬عوائلهم‭ ‬بالبقاء‭ ‬بدون‭ ‬مصدر‭ ‬معيشة‭ ‬وتهديد‭ ‬تجربة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬البيع‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬دولارات‭ ‬للطن‭ ‬الواحد‭ ‬بسبب‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬النفط‭ ‬الاسود‭. ‬

وأوضحت‭ ‬الجمعية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬سيزيد‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬وعلى‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تشرع‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬البلاد‭ ‬وتريد‭ ‬تطوير‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‮»‬‭. ‬

تم‭ ‬اعتماد‭ ‬السعر‭ ‬المدعوم‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬مصانع‭ ‬الأسمنت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لإمدادات‭ ‬الوقود‭ ‬مقابل‭ ‬التزامها‭ ‬ببيع‭ ‬الأسمنت‭ ‬بسعر‭ ‬ثابت‭. ‬

وقال‭ ‬أدهم‭ ‬الشرقاوي‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬لافارج‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬مصنعين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ان‭ ‬‮«‬قرار‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬النفط‭ ‬الاسود‭ ‬سيضيف‭ ‬تكلفة‭ ‬اضافية‭ ‬تبلغ‭ ‬35‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬سنويا‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬بخسائر‭ ‬بالغة‭ ‬للشركة‮»‬‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشركة‭ ‬تشغل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الف‭ ‬موظف‭ ‬عراقي‭ ‬وان‭ ‬هؤلاء‭ ‬اصبحوا‭ ‬مهددين‭ ‬بفقدان‭ ‬وظائفهم‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬تمكن‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬مرتباتهم‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‮»‬‭. ‬

وزيادة‭ ‬الاسعار‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬امام‭ ‬الاستيراد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬ومنافسة‭ ‬الانتاج‭ ‬المحلي‭ ‬وتدمير‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلد،‭ ‬بحسب‭ ‬المسؤولون‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬اكتفاء‭ ‬ذاتيًا‭ ‬ووفرت‭ ‬عملة‭ ‬صعبة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬

‭ ‬

‭ ‬

 

مشاركة