عراقجي:نرفض اجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن

طهران -بغداد – الزمان
رفضت إيران الأحد على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن «لا معنى لها» في ظل التهديدات و»التناقضات» من إدارة دونالد ترامب.
وقال عراقجي في بيان صادر عن وزارة الخارجية إن «المفاوضات المباشرة مع طرف هدّد عل الدوام باستخدام القوة خلافا لمثاق الأمم المتحدة وعبر عن مواقف متناقضة، لا معن لها». أضاف «لا زلنا متمسّن بالدبلوماسة ومستعدن لنجرّب مسار المفاوضات غر المباشرة»، مشددا على أن طهران «مع التزامها بمسار الدبلوماسة والحوار لتبدد سوء الفهم وتسوة الخلافات تبق مستعدة لافة الأحداث المحتملة وستون جادة في الدفاع عن مصالحها سادتها الوطنة ما أنها جادة في الدبلوماسة والمفاوضات». واوضح في تصريح منفصل نشر الأحد على موقع مجلس الشورى الايراني أن «أي جولة تفاوض لم تتم حتى الآن». وأتى رد وزير الخارجية غداة تشديد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده مستعدة للانخراط في حوار «على قدم المساواة» مع الولايات المتحدة. وتساءل بزشكيان «اذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض، فلماذا يقوم بالتهديد؟»، مضيفا «اليوم، لا تهين أميركا إيران فحسب، بل العالم أيضا».
فيما أفادت مصادر رسمية إيرانية أن طهران وجهت تحذيرات مباشرة إلى ست دول في المنطقة، بينها العراق، دعتها فيها إلى الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري محتمل للولايات المتحدة في حال وقوع هجوم على إيران.
وشملت التحذيرات كلًا من العراق والكويت والإمارات وقطر وتركيا والبحرين، مؤكدة أن «أي دعم عسكري أمريكي، بما في ذلك السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي، سيُعد عملًا عدائيًا تجاه إيران». ويذكر ان هناك قواعد أمريكية في قطر والبحرين وتركيا كما توجد قوات أمريكية في قاعدة عين الأسد غربي العراق. في وقت يزداد التحشيد الأمريكي البحري والجوي في الشرق الأوسط على وقع التصعيد بشأن مطالب أمريكية بشأن الملف النووي والبرنامج الصاروخي، فيما تسلم الكونغرس مشروع قانون لتحرير العراق من إيران قدمه عضوان في الأقل وتدعمه اغلبية من الجمهوريين. وجاءت التصريحات على لسان مسؤول إيراني بارز، في وقت تزايدت فيه التوترات في الخليج، وسط أنباء عن «استعدادات إسرائيلية لهجوم بدعم أمريكي، باستخدام الأجواء العراقية»، وفق ما نقلته قنوات عراقية محسوبة على فصائل عراقية موالية لطهران. كما أفادت هذه القنوات أن هيئة الأركان الإيرانية وجهت برقية مماثلة إلى نظيرتها العراقية. وقال أعضاء في الحشد الشعبي ان الأوساط العامة للحشد تشعر بحراجة الموقف وغموض الحالة كلها. وتحدثت مصادر أمنية أيضًا عن أن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، أصدر تعليمات بوضع القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وهو ما اعتُبر مؤشراً جدياً على إمكانية انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة.
وفي خطوة لافتة، زار كل من اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، واللواء علي رضا صباحي فرد، قائد مقر الدفاع الجوي المشترك «خاتم الأنبياء»، وحدات الدفاع الجوي في جزر جنوب إيران. وأجريا، بحسب الإعلام الإيراني، «تقييماً عمليًا» لجاهزية هذه الوحدات وقدرتها القتالية، في رسالة واضحة بأن إيران تتعامل بجدية مع السيناريوهات المطروحة. في سياق موازٍ، جددت إيران رفضها القاطع إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده ترى أن مثل هذه المفاوضات «لا معنى لها»، في ظل ما وصفه بـ»التهديدات المستمرة» من واشنطن و»التناقضات» في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب. عراقجي أضاف في بيان رسمي: «لا زلنا متمسكين بالدبلوماسية ومستعدون لتجربة مسار المفاوضات غير المباشرة»، مؤكدًا أن طهران ملتزمة بخيار الحوار، لكنها في الوقت نفسه «مستعدة لكافة الاحتمالات وجادة في الدفاع عن مصالحها وسيادتها الوطنية». وكانت وسائل إعلام أمريكية قد كشفت في 30 مارس الماضي أن الرئيس ترامب وجه تهديدًا لطهران بـ»قصف غير مسبوق» في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي. كما أشار ترامب، مطلع الشهر نفسه، إلى أنه بعث برسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، تضمنّت تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد الخيار العسكري.
وفي تقرير نشره موقع «أكسيوس» بتاريخ 19 مارس، نقل عن مصادر مطلعة أن ترامب منح إيران مهلة زمنية مدتها شهران لإبرام اتفاق نووي جديد، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيدًا ضمنيًّا يضع طهران أمام خيارين لا ثالث لهما.
وسط هذه المؤشرات المتسارعة، يبدو المشهد الإقليمي أقرب ما يكون إلى «حافة الاشتعال»، إذ يتقاطع التصعيد الكلامي مع تحركات عسكرية ميدانية، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة ضئيلة ما لم تتحرك أطراف دولية فاعلة لنزع فتيل الأزمة.



















