إنّي لأخجل من نفسي – حسين الصدر

إنّي لأخجل من نفسي – حسين الصدر

-1-

اذا كان من شأن المغرورين بأنفسهم الاعتقاد بأنهم يحملون من الصفات الحميدة، والمناقب والفضائل ما يتفوقون به على زملائهم واصدقائهم واقربائهم بل على سائر الناس ، فانَّ الطامحين الى التكامل الروحي والأخلاقي على العكس من ذلك تماما ، فهم لا يرون انفسهم خالية من التقصير، وليست بعيدةً عن الانطواء على ما لا يحمد من السمات والأوصاف ، وهذا ما يدفع بهم نحو التكفير عن التقصير بجميل الأفعال ،

وأين هذا من ذاك ؟

-2-

انّ قراءة التاريخ قراءةً واعية واستعراض ما غصّت به صَحائِفُهُ مِنْ تجارب وممارسات ومواقف وضيئة للأبرار، يمكن أنْ يكون محطة لمراجعة الذات، تمهيداً لانطلاقها في مسار حافل بالجديد المفيد .

-3-

وأين هذا ممن قال :

( أحبُّ الصالحين ولستُ منهم )

ولماذا لا تحاول أنْ تكون منهم اذا كنتَ ذا قدرة على التمييز بين رياض الصالحين وغابات اللاهين ؟

-4-

ولا أكتم القارئ الكريم سرّاً اذا قلت :

اني لأخجل من نفسي حين اقف على نصوصٍ ساطعةٍ بسنا الاخلاص، كاشفةٍ عن عمق الايمان والتوثب للارتقاء الى الدرجات الرفيعة في مضمار العطاء والنقاء .

-5-

وسأكتفي بالتذكير بقصة أبي طلحة الانصاري – الصحابي الجليل – فقد وقف يصلي في بستانٍ له ، وطار في اثناء الصلاة طائر جميل تابعه ببصره ، فشغله ذلك عن إحصاء عدد الركعات في صلاته فاتجّه الى الرسول (ص) وشكا اليه ما وقع فيه ، ثم قال له :

يا رسول الله :

انّ بستاني هذا صدقة ،

فَضَعْهُ حيث شئت “

وهكذا اختار (أبو طلحة) أنْ ينجو مما يشغله عن عبادة ربه وقدّم لنفسه ما يثري رصيده عند الله .

-6-

والسؤال الآن :

كم هو المصلون ؟

وأين هم المهتمون بأنْ تكون صلواتهم وعباداتهم خالية من الشوائب ؟

وأين هم المسارعون لتصحيح أخطائهم وغفلاتهم؟

ومَنْ منّا ( كأبى طلـــــــــحة ) في انطـــلاقته الخيّرة ؟

مشاركة