إنّها الحوراء .. فماذا يتصوّر العالم؟

إنّها الحوراء .. فماذا يتصوّر العالم؟

تتمتع السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) بتكامل نواحي العظمة وجلالة في سرها وخلودها وخلقتها وشخصيتها الفردية من ناحية وسائل ضبط النفس فهي مكمله لا تحتاج الى التعريف من أي فئة كانت وشخصيتها تجسد الكثير من معالي الصفات ومكارم الاخلاق ومستوى السيدة (عليها السلام) يفوق الخيال ولا أحد يستطيع التصور وصعوبة استيعاب ويحتاج الوقت للفهم لأنها تمتلك الصبر الطويل وقوة النفس، لأوهنت قواه، واستسلم للضعف النفسي، عظمة السيدة زينب (عليها السلام) لا يمكن أحد أن يقدر يقول أو يكتب عنها ولذا لا ينبغي أن نقتصر في عظمتها على أنها امرأة عظيمة وأنها سيدة جليلة لأنها في الحقيقة هي المتربية المتعلمة من مدينة العلم من جدها النبي محمد (صل الله عليه واله وسلم) وكان مسؤول باب العلم ابيها علي بن أبي طالب (عليه السلام) كانت السيدة (عليها السلام) غذائها في طفولتها من علوم اهل البيت (عليهم السلام) من ثدي أمها فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وقد عاشت دهرًا وكانت حير ناصرة لأبيها أمير المؤمنين ولأخيها الامام الحسن لكن تبقى نصرتها للأمام الحسين موقفًا مشرفًا وكريمًا ولا تستطيع امرأة أن تصل في علم وعظمة وجلالة السيدة زينب (عليها السلام) أن منزلتها ومقامها كبير لذا أهل البيت.

روي أن زينب بنت علي بن ابي الطالب (عليهم السلام) لما ولدت اخبر بذلك رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) فجاء الى منزل فاطمة (عليها السلام) وقال: يا بنتاه! ايتيني بنيتك المولودة، فلما احضرتها اخذها رسول الله (صل الله عليه واله وسلم وضمّها الى صدره الشريف، ووضع خده المنيف على خدها فبكى بكاءً عالياً، وسال الدمع حتى جرى على كريمته الشريفة. فقالت فاطمة (عليها السلام): ممّ بكاؤك، لا ابكى الله عينيك يا أبتاه؟ فقال (صل الله عليه واله وسلم): يا بنية يا فاطمة! اعلمي أن هذه البنت وبعدي تبتلى ببلايا فادحه، وترد عليها مصائب ورزايا مفجعة، فبكت فاطمة سلام الله عليها عند ذلك، ثم قالت: يا أبه! فما ثواب من يبكي عليها وعلى مصائبها؟ فقال (صل الله عليه واله وسلم): يا بضعتي ويا قرة عيني! أن من بكى عليها وعلى مصائبها كان ثواب بكائه كثواب من بكى على اخويها، ثم اختار لها اسم: زيــنــب. وفي هذا الخبر من الفضائل والمناقب لسيدتنا زينب (عليها السلام) ما لا يخفى على اولي الألباب والنٌهى. (1) يسأل الكثير كيف عاشت السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) في طفولتها؟ عاشت في بيت تتموج كثر فيه المصائب وزاد الحزن عليها وفيه هموم مجتمعها، حتى من كبرت كانت معنية بكل أوضاع، كان موضعها في العائلة هي موقع في القلب والقيادة في الواقع.

أن السيدة زينب (عليها السلام) خير قدوة وسيدة في كل العصور ومثال الأعلى في كل جيل، الحوراء نموذجًا ايمان شمس الدين ويقين و الوفاء مع اخويها، وصاحبة الصبر الطويل تحت مسمى جبل الصبر، الشجاعة في الحروب مناصرة لهم في البطولة، مجاهدة في سبيل الله المخلصة، وعطاء الحوراء ليس له فترة زمنية ويتوقف مستمر مع مرور الزمن، هذه حقيقة تاريخية من شخص لأخر تأتي في هذا السياق. تعتبر السيدة (عليها السلام) القدوة والأسوة لكل امرأة في هذا العالم، قدوة لأنفسنا في جميع الأحوال، كلنا نحتاجها في الشدائد.

روي عن الامام زين العابدين انه قال حول الحوراء: “انها ما ادخرت شئيا من يومها لغدها أبدا”.

أوس ستار الغانمي  – بغداد

مشاركة