إنه كان في أَهله مسروراً – عبد الكريم يحيى الزيباري

228

إنه كان في أَهله مسروراً – عبد الكريم يحيى الزيباري

حازماً حاسماً قليل الكلام، خُلِقَ الحزمُ أبكم. متأرجحاً بين اقتناص فرص السلم والأمن الممكنة- باعتبار السياسة فن الممكن- أو الغرق في تراث الماضي ومستنقع الأزمات التي ورثها.

لا فَرِحا، لا بَطِراً لا مُتْرَفاً، لمْ يُرَ مبتسماً، لا في صورةٍ ولا نشرةِ أخبار، إلا نادراً بابتسامة مُصطنعة على عَجَلْ، ليعود إلى عهدهِ عبوساً قمطريرا، مُتفكِّراً في حال ومآل مسيرة عائلتهِ وعشيرتهِ وحزبهِ وشعبهِ، وتنمية القدرة على مواجهة تداعيات التوازن غير المستقر للشرق الأوسط. يُبَشِّر بالتغيير والإصلاح، وليس ثَمَّة بين الانهيار والتغيير إلا شعرة معاوية!

 فالتغيير في وجهه الآخر يعني الإبقاء على النظام القائم بأي ثمن. الإقليم المُحاط خارجياً: بتركيا وإيران وسوريا، غير المتعاطفة بل والمتربِّصة لولا انشغالها بصِراعاتٍ اثنية وقومية وسياسية تشهدها منذ عقود، والمُحاط خارجياً بأزمة كركوك التي أصبحت خارج حدود الإقليم وانضمَّت إلى ما يُسمَّى بالمناطق المتنازع عليها، وتلويحات بغداد التي تنتظر استلام ملف النفط كاملاً.

الإقليم المُحاط داخلياً: بمتطلبات تجسير الهُوَّة الواسعة بين الحكومة والرأي العام والتي تجسدت بوضوح في لا مبالاة نسبة كبيرة وعدم مشاركتهم في الانتخابات الأخيرة.

التغيير يُرعِبُ الفاسدين ويُخَدِّر طبقة واسعة من المتضررين من ارتفاع الدين المحلي للأعوام 2014- 2018 كالمعلمين والموظفين ورؤوس الأموال والشركات الصغيرة، لكنه في نفس الوقت يصدم المحسوبيات والنخبة السياسية المتمسكة بما اعتادت عليه من امتيازات، فلا أحدَ يرى الرؤية التي يراها، ولا أحد يقدر على أنْ يجبر الجميع على الأخذ برؤيته.

التغيير بات ضرورياً، فالجمود والتحجر والفساد الإداري والمالي سينفجر كبركان، ما لم يتوقف! ولكنَّهُ كسياسي لن يصلح أكثر من الضروري في هذه المرحلة، لا يمكن لسياسيٍّ أنْ يُصلِحَ كلَّ شيء دُفعةً واحدة، وإلا كان كعمر بن عبدالعزيز ومستشار الملك هنري الثامن توماس كرومويل الذي أرادَ أنْ يُحطِّمَ سلطة الكنيسة الكاثوليكية في بريطانيا ويؤسس موقعاً مركزياً للبروتستانتية، فاندلعت الثورات 1535 وهدَّدت بخلع الملك، الذي استطاعَ قمعها، لكنَّ ثمن النصر كان غالياً، هنري الثامن لم يسمع بمقولة الإمام علي بن أبي طالب (الغالب بالشر مغلوب)، ولا لم يقرأ قصيدة الحكيم الصيني لاو تسي: لا يوجد جَمَالٌ حتى في النصر، وذلك الذي يسميه جميلا، هو من أولئك الذين يجدون السرور في المذابح، والذي يجدُ السرور في المذابح، لن ينجحَ في طموحهِ الهادف إلى السيطرة الكاملة، إنَّ تأوهات حزينة رافقت، ولا بدَّ الجماعات المذبوحة. لنْ يُصلِحَ كلَّ شيء دُفعةً واحدة، وإلا كان مثــــــــل عبدالحميد الثاني وغورباتشوف!

أنهكتهم ردود الفعل القويَّة التي واجهت إصلاحاتهم.  الكل ينتظر منه الحل، لكن الرجل لا يملك عصا موسى ليضرب بها بحر الأزمات المتراكمة خلال ثلاثة عقود، ماذا سيفعل بمئات آلاف الطلبة الذي يتخرجون كل سنة من ثماني وعشرين جامعة وعشرات المعاهد الخاصة والعامة، وينتظرون الحليب من ثدي الحكومة؟

ماذا سيفعل بميزانيةٍ يذهب أكثر من ثلاثة أرباعها معاشات لموظفين فائضين عن الخدمة، لا ليس بمقدوره فصل واحدٍ منهم. إذا كان أحد أهم أعضاء النِّظام البايومتري وبعد سنوات من الجهود المبذولة، يتوقع تقليص أعداد موظفي الإقليم بواقع (33) ألف موظف من مجموع (مليون وثلاثمئة ألف) موظف، أي بنسبة 2.5 بالمئة فقط!

مشاركة