إنهم متهافتون وليسوا متماسكين – حسين الصدر

185

إنهم متهافتون وليسوا متماسكين – حسين الصدر

-1-

قال الجاحظ في البيان والتبين :

” اني لأرى الرجل متماسكاً وفوق المتماسك ، حتى اذا كان الحديث عن ابنه او شِعْره صار متهافِتاً وفوق المتهافت “

والمراد بالمتماسك :

صاحب الشخصية المتوازنة التي تجتذب الناس اليها بموضوعيتها وعقلانيتها مما يدل على الحصافة والألمعيّة .

أما المتهافت فهو صاحب الشخصية الهشة التي تُكثر العثار ، وتبتعد عن الأخذ بما يمليه المنطق والموازين …

-2-

المعجبون بأنفسهم كثيرون ، والعُجْبُ بالنفس يقود الى العُجْب بالمنجز الشخصي سواء كان في النطاق الأدبي او غيرِهِ …

ومن هنا كان بعض الشعراء يفضّل شعره على شعر غيره من كبار الشعراء مع انه لا يقاس بهم من قريب او بعيد ..!!

وهكذا الحال فيما يخص الاولاد فانَّ حُبَّهُ لهم يُعميهِ عَنْ عُيوبهم وعَنَ كلّ قبيح يجترحونه ، وهو الى ذلك قائِلٌ بتفضيلهم على سائر أقرانهم مع انهم ليسوا اهلاً لمديح، فضلاً عن الاطناب في هذا الباب …

-3-

انّ الذين اعتبرهم (الجاحظ) من المتهافتين ، لم يكونوا بعيدين عن الالمام بألوان من الأدب والثقافة والعلوم، ولكن تضخم الذات عندهم جعلهم يتجاوزون حدودهم الحقيقيّة ..!!

ومشكلتنا في العراق الجديد هي أننا أمام من جمّعوا الأصفار، ولم تُعهد لهم مهارة في علم او ادب او فن اللهم الاّ في طريقة الاستحواذ على عقارات الدولة ،وابتكار الطرق الشيطانية الخبيثة في انتهاب المال العام.

وأما الحديث عن أبنائهم فهو ذو شجون، لأنهم يحريصون على ان يكونوا فوق القانون ..!!

ويرفضون التعامل معهم كما يتم التعامل مع غيرهم من المواطنين العراقيين الآخرين، منطلقين من أنهم ابناء( الحكّام ) مع ان (الحكام ) هم خُدّام الشعب وليس العكس .

ولو كُشِفَ الغطاءُ عن ثروات وممتلكات بعض هؤلاء الابناء داخل العراق وخارجه، لوقف الناس على ارقام فلكية تعكس حجم التورط بالاستحواذ على المال العام عبر الصفقات المشبوهة وعَبْر التحايل في العقود وفي سائر المعاملات وعبَر حيل مبتكرة لم تخطر على بال أحد …

-4-

انّ الاصرار على محاسبة الفاسدين لم ينشأ من فراغ ، وانما جاء بعد ان وصل العراق الى مرحلة البؤس المالي والاقتصادي …،

ومن هنا فلا بُدَّ من اعطاء الاولوية لمسألة انتزاع ما يمكن انتزاعُه من المال المنهوب من حيتان الفساد الكبرى .

وإنْ أُحيطوا بعناوين ضخمة، وتسميات فخمة، وهذا مطلب لا تفتر الجماهير عن المطالبة به ، تسندها المرجعية الدينية العليا في هذه المطالب المشروعة العاجلة التي لا تحتمل تسويفاً أو تأخيراً على الاطلاق.

مشاركة