إنهم جند الشيطان – حسين الصدر

إنهم جند الشيطان – حسين الصدر

-1-

هناك سؤال مُلّح بشأن اولئك الذين ازدحموا وتجمعوا لقتال الامام الحسين (ع) ريحانة الرسول (ص) وسيد شباب أهل الجنة خلاصته :

كيف ينحدر الانسان الى مِثْل ما انحدر اليه اولئك الأوغاد مع انهم مسلمون حسب ما يدّعون ؟

لقد علّل الامام الحسين (ع) ذلك السقوط الأخلاقي، والتنمر الاجتماعي، والمروق الديني، بتعليل واضح صريح حيث قال وهو يخاطبهم :

( لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذِكْرَ اللهِ العظيم )

نعم

انّ مَنْ يستحوذ عليه الشيطان يدفع به الى المهالك ، ويُزَيِن له ارتكاب الفظائع ، حتى يصل الى درجةٍ مِنَ الدُونية لا يبالي معها بأعظم الجرائم وأنكاها .

انّ محاربة الحسين (ع) هي محاربة للرسول (ص) ومحاربة الرسول (ص) محاريةٌ لله  سبحانه وهل هناك عمل أنكى وأفظع مِنْ حرب الله ورسوله ؟

-2-

جاء التعليل الحسيني البليغ في خطاب للامام الحسين (ع) في جموع المحتشدين لقتاله ،

حيث قال :

“الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالاً بعد حال ، فالمغرور مَنْ غرتْه، والشقيُّ مَنْ فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا فانها تقطع رجاء مَنْ ركن اليها ، وتُخيب طَمَعَ مَنْ طمع فيها “

وواضح لكل ذي لُبّ أنه ( عليه السلام) أراد إشعَارَهُم بأنهم مغرورون، وبلغ من شقائهم أنْ اصبحوا جنداً للدعيّ بن الدعيّ (عبيد الله بن زياد) يحركهم حيث شاء ..!!

ثم قال لهم

” وأراكُم قد اجتمعتم على امرٍ قد أسخطتم الله فيه عليكم ،

وأعرضَ بِوَجْهِهِ الكريمِ عنكم ،

وأحلَّ بكم نِقْمَتَه ،

وجنبكم رحمته “

والامام الحسين (ع) أعلنها لهم وبكل صراحة :

انّهم اذ اجتمعوا على قتاله بعَيدون عن رحمة الله ، وقد أعرض بوجهه عنهم ،

وأنهم في غمرة الفتنة، وليس لمن أُصرَّ منهم على المضي في قتاله الاّ الخسران المبين .

واستمر في خطابه قائلاً :

( فنعم الربُ ربُنا ،

وبئس العبيدُ أنتم ،

أقررتم بالطاعة ،

وآمنتم بالرسول محمد (ص)

ثم انكم زحفتم على ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم “

وهكذا اتضحت الصورة وكَشَفَتْ ما هم عليه من التناقص، فكيف يكون الانسان مؤمنا بالرسول (ص) ثم يخرج لمحاربة أهل بيته ؟

ومن نتائج استحواذ الشيطان عليهم انهم كانوا يسمعون ولا يعون، تجلّى ذلك حينما قال له الشمر :

” ما هذا الذي تقول ؟

أَفْهِمْنا حتى نفهم ؟ “

لقد سُلِبُوا الفهمَ والدرايةَ رغم وضوح الأمر .

فقال الامام الحسين (ع) :

” أقول :

اتقوا الله ربكم ولا تقتلوني، فانه لا يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي، فانى ابن بنت نبيكم …

الى ان قال

ولعله قد بلغكم قول نبيكم :

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة “

أتدرون ماذا كان الجواب ؟

قال له قيس بن الاشعث :

” ما ندري ما تقول ،

ولكن انزلْ على حُكْمِ بني عَمِكَ فانهم لن يروك الاّ ما تُحب “

انّ القوم مصممون على القتال الاّ أنْ يعلن الحسين قبوله ببيعة (يزيد)

فأجابه الامام الحسين (ع) قائلاً :

” واللهِ لا أُعطيكم بيدي اعطاءَ الذليل ،

ولا أقر لكم إقرار العبيد “

وخاضها حتى النهاية ملحمةَ بطولةٍ وفداءٍ، وقدّم القرابين من أهل بيته وأصحابه، دفاعاً عن الدين، وانقاذاً للأمة والانسانية من براثن الجور والطغيان والفساد .

وبقيت كلماته ترن في سمع الزمان ، يُصغي لها الأحرار فتنعكس على مساراتهم بانتفاضاتٍ على الكيانات الظــــــــالمة ورفض مــــــطلق لكل ألوان الطغيان، ويـــــجودون في هذا السبيل بالدماء والارواح اقتداء بالامام الحسين (ع) الذي رسم  بدمـــــــه الزكيّ طــــــريق الخلاص .

مشاركة