إنعقاد المؤتمر الدولي الأول للعلوم والآداب في أربيل بتنسيق بين مؤسسة الأبحاث الامريكية و جامعة صلاح الدين

‭ ‬أحمد‭ ‬دزه‭ ‬يي‭: ‬العقل‭ ‬الرافديني‭  ‬كتب‭ ‬أعظم‭ ‬سرديات‭ ‬التاريخ

اربيل‭ – ‬الزمان‭ ‬

انعقد‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬جامعة‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬أعرق‭ ‬جامعات‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬امس‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬الاول‭ ‬للعلوم‭ ‬والآداب‭  ‬تحت‭ ‬عنوان‭ – ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ – ‬بتنظيم‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬الأبحاث‭ ‬الامريكية‭ ‬وتعاون‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬صلاح‭ ‬الدين،‭ ‬حيث‭ ‬ألقى‭ ‬رئيسها‭ ‬الدكتور‭  ‬أحمد‭ ‬أنور‭ ‬دزه‭ ‬يي‭ ‬كلمة‭ ‬في‭ ‬الافتتاح‭ ‬الذي‭ ‬حضره‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والاكاديميين‭ ‬قال‭ ‬فيها‭  :‬

أحيي‭ ‬فيكم‭ ‬احترامكم‭ ‬مسؤولية‭ ‬الموقف‭ ‬العلمي‭ ‬والأدبي‭ ‬وحضوركم‭ ‬أربيل‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ .‬

وأضاف‭ : ‬أنتم‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬متحف‭ ‬لتاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬وما‭ ‬أكتشف‭ ‬منه‭ ‬10‭% ‬بالمئة‭ ‬فقط‭ ‬وعلى‭ ‬طول‭ ‬خريطة‭ ‬العراق‭ ‬وعرضه‭ ‬ثمة‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بناه‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬حضارة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ….‬فهنا‭ ‬عزف‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬ناي‭ ‬القصب‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرةآلاف‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬الأقل‭.. ‬هنا‭ ‬خط‭ ‬الإنسان‭ ‬السومري‭ ‬أول‭ ‬الكتابات‭ ‬الصورية‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬3000‭ ‬ق‭.‬م‭. ‬وهذه‭ ‬الكتابة‭ ‬تسبق‭ ‬ظهور‭ ‬الأبجدية‭ ‬بـ‭ ‬1500‭ ‬سنة‭. ‬وظلت‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة‭ ‬سائدة‭ ‬حتى‭ ‬القرن‭ ‬الأول‭ ‬الميلادي‭. ‬أنتم‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬اخترعت‭ ‬أول‭ ‬عجلة‭ ‬فيالكون‭. ‬وصنعت‭ ‬عشرات‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬قبل‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬وكتبوا‭ ‬السلم‭ ‬الموسيقي‭.‬‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬البابليون‭ ‬نظرية‭ ‬فيثاغورس‭  ‬بـ‭ ‬1000‭ ‬عام‭ ‬وتعد‭ ‬جهود‭ ‬البابليين‭ ‬الأنموذج‭ ‬الأول‭ ‬للغربيين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفلك‭. ‬وتشير‭ ‬وجود‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬النجومعند‭ ‬السومريين‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬وامتداد‭ ‬هذا‭ ‬العلم‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬البرونزي‭ ‬المبكر‭. ‬بدأ‭ ‬علم‭ ‬النجوم‭ ‬بإعطاء‭ ‬الكواكب‭ ‬أسماء‭ ‬الآلهة‭ ‬البابلية‭ ‬والتي‭ ‬لعبت‭ ‬دور‭ ‬هام‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬والميثولوجيا‭ ‬البابلية‭. ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬القوانين‭ ‬فهناك‭ ‬قانون‭ ‬أورنمو‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬قانون‭ ‬مسلةحمورابي‭ ‬بثلاثة‭ ‬قرون‭. ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭.‬

‭ ‬واشار‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬يعتقد‭ ‬عالم‭ ‬الآثار‭ ‬العراقي‭ ‬طه‭ ‬باقر‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭ ‬سواءً‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬زمن‭ ‬إنتاجها‭ ‬أم‭ ‬زمن‭ ‬تدوينها‭ ‬بأقدم‭ ‬الآداب‭ ‬البشرية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وجدناها‭ ‬تسبق‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬أنتجه‭ ‬الفكرالبشري،‭ ‬فما‭ ‬يميز‭ ‬أدب‭ ‬العراق‭ ‬عن‭ ‬الآداب‭ ‬العالمية‭ ‬القديمة،‭ ‬بأن‭ ‬الأدب‭ ‬السومري‭ ‬والبابلي،‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬إلينا‭ ‬على‭ ‬هيئته‭ ‬الأصلية‭ ‬غير‭ ‬متحور،‭ ‬أي‭ ‬كما‭ ‬كتب‭ ‬ودونته‭ ‬أقلام‭ ‬الكتبة‭ ‬السومريين،‭ ‬والبابليين‭ ‬على‭ ‬ألواح‭ ‬الطين،‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭… ‬

وقال‭ ‬ان‭ ‬أهم‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭ ‬التي‭ ‬أنتجها‭ ‬العقل‭ ‬الرافديني‭ ‬ملحمة‭ ‬كلكامش‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الثيمات‭ ‬الميثولوجية‭ ‬التي‭ ‬تمظهرت‭ ‬في‭ ‬السرديات‭ ‬الدينية‭ ‬الكبرى‭. ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬أول‭ ‬مدرسة،‭ ‬وصف‭ ‬دراسي،‭ ‬وفروض‭ ‬مدرسية،‭ ‬وأول‭ ‬جريدةمكتوبة‭ ‬على‭ ‬الطين‭. ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاكتشافات‭ ‬والاختراعات‭…‬

وخاطب‭ ‬دزه‭ ‬يي‭ ‬المؤتمر‭ ‬قائلاً‭ : ‬بكم‭ ‬نستطيع‭ ‬تفعيل‭ ‬صيغ‭ ‬علمية‭ ‬وأدبية‭ ‬ترتقي‭ ‬بالإنسان‭ ‬نحو‭ ‬مساحات‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬تعيد‭ ‬للعراقيين‭ ‬ثقتهم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬وإنهم‭ ‬لقادرون‭ ‬ان‭ ‬يعودوا‭ ‬لمسار‭ ‬الحضارة‭ ‬عبر‭ ‬محاكاة‭ ‬أسلافهم‭ ‬الذين‭ ‬اخترعوا‭ ‬أول‭ ‬حرف‭ ‬وكتبوا‭ ‬أولقصيدة‭ ‬وسنوا‭ ‬أول‭ ‬قانون‭.. ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نبقى‭ ‬حبيسي‭ ‬القرون‭ ‬الهجرية‭ ‬الأولى‭ ‬ونعاني‭ ‬مثلما‭ ‬عاناه‭ ‬مجتمع‭ ‬المدينة‭ ‬ومكة‭ ‬والكوفة‭ ‬وبغداد‭ ‬والبصرة‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬واضطرابات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسياسية‭ ‬وعقائدية‭ ‬إذ‭ ‬يتناحرون‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬التحاور‭… ‬علينا‭ ‬مغادرة‭ ‬هذهالثقافة‭ ‬واعتبار‭ ‬الآخرين‭ ‬أرقاماً‭ ‬صعبة،‭ ‬وإننا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬متحضرين‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬نعتقد‭ ‬بقيم‭ ‬العالم‭ ‬المتمدن‭. ‬والانتماء‭ ‬للعمق‭ ‬الحضاري‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يوفر‭ ‬لنا‭ ‬الحلول‭ ‬لمشكلاتنا‭ ‬المعاصرة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تبديد‭ ‬الجهد‭ ‬بالغوص‭ ‬في‭ ‬مقابر‭ ‬الموتى‭ ‬بحثاًعن‭ ‬معالجات‭ ‬لأزماتنا‭ ‬المعاصرة‭. ‬وختاماً‭ ‬نأمل‭ ‬التواصل‭ ‬وتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬الأميركية‭ ‬والعراقية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬كافة‭ ‬لاسيما‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭.‬

وشارك‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬باحثون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬وجرت‭ ‬مناقشات‭ ‬مستفيضة‭ ‬لبحوثهم‭ ‬العلمية‭ ‬والأدبية‭ .‬