إنسانية الراهب المسيحي مع رأس الإمام الحسين – جبار فريح شريدة

إنسانية الراهب المسيحي مع رأس الإمام الحسين – جبار فريح شريدة

قصة الراهب الذي حل موكب سبايا كربلاء بالقرب من الدير الذي كان يتعبد فيه حيث شاهد معجزة الرأس فدفع اموالا لحامله لقاء مبيت الرأس الشريف عنده ليلة واحدة.

كانت مصيبة سبي السيدة زينب عليها السلام وبنات الرسالة بعد إخراجهم من كربلاء وأي الطرق الطويلة والوعرة مر بها ركب السبايا، هل أكتفى الاعداء أخذهم للشام لا والله بل كان سبيهم من كربلاء للكوفة وصعوداً للمناطق الشمالية في العراق، ولتركيا، ولبنان وسوريا إلى المناطق والمدن الكثيرة فمن أهالي بعض المناطق التي مر بها السبايا أستقبلوهم متألمين وباكين لما جرى على أهل البيت وغيرهم من مناطق أخرى أستقبلوهم بالتشمت والاستهزاء.

يقول أبو مخنف أنهم مروا بهم بمدينة تكريت وكان اغلب أهلها من النصارى فلما اقتربوا منها وأرادوا دخولها اجتمع القسيسون والرهبان في الكنائس وضربوا النواقيس حزنا على الحسين وقالوا: إنا نبرأ من قوم قتلوا ابن بنت نبيهم فلم يجرؤوا على دخول البلدة وباتوا ليلتهم خارجها في البرية.

وهكذا كانوا يقابلون بالجفاء والإعراض والتوبيخ كلما مروا بدير من الأديرة أو بلد من بلاد النصارى، وحينما دخلوا مدينة لينيما وكانت عامرة يومذاك تظاهر أهلها رجالاً ونساء وشيباً وشبانا وهتفوا بالصلاة والسلام على الحسين وجده وأبيه ولعن الأمويين وأشياعهم وأتباعهم وأخرجوهم من المدينة وتعالى الصراخ من كل جانب، وأرادوا الدخول إلى جهينة من بلاد سورياً فتجمع أهلها لقتالهم فعدلوا عنها

وحينما اشرفوا على مدينة كفرطاب أغلق أهلها الأبواب في وجوههم فطلبوا منهم الماء ليشربوا فقالوا لهم: والله لا نسقيكم قطرة من الماء بعد أن منعتم الحسين وأصحابه منه.

رشق بالحجارة

واشتبكوا مع أهالي حمص وكان أهلها يهتفون قائلين: أكفرا بعد إيمان وضلالا بعد هدي، ورشقوهم بالحجارة فقتلوا منهم 26 فارساً

وتقول المصادر التاريخية، أنه “بينما كان جيش ابن زياد في طريقهم الى الشام، نزلوا منزلاً في دير(راهب) فرفعوا رأس الإمام الحسين (عليه السلام) على قناة طويلة الى جانب (دير الراهب)، فلما حلَ الليل، سمع الراهب دوياً (كدوي النحل) وتسبيحاً وتقديساً، فنظر الى الرأس الشريف واذا هو يسطع نوراً، قد لحق النور بعنان السماء، ونظر الى باب قد فتح من السماء والملائكة تنزل كتائباً، ويقولون: (السلام عليك يا أبا عبد الله) … (السلام عليك يا ابن رسول الله)، فذهل الراهب للمنظر وجزعَ جزعاً شديداً وقال للعسكر: ما الذي معكم: فقالوا : رأسُ خارجي خرج بأرض العراق فقتلهُ عبيد الله بن زياد …فقال ما اسمه؟ … قالوا اسمه الحسين بن علي… فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيكم وابن علي ابن عم نبيكم… قالوا: نعم … فقال: تباً لكم والله لو كان لعيسى بن مريم ابناً لحملناه على أحداقنا وانتم قتلتم ابن بنت نبيكم، (عجباً من امةٍ قتلت ابن بنت نبيها)، ثم قال: صدقت الأخبار في قولها: إذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دماً عبيطاً ولا يكون هذا الا في قتل نبي او وصي نبي… ثم قال: لي اليكم حاجة!!! قالوا: وما هي… قال: قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم ورثتها عن آبائي يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي الى وقت الرحيل، فاذا رحل رددته إليه …فوافق عمر بن سعد، فأخذ الرأس الشريف وأعطاهم الدراهم، فغسلهُ ونظفهُ وطيّبهُ بمسك ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي وهو يقول أيها الرأس المبارك كلمني بحق الله عليك …فتكلم الرأس وقال: ماذا تريد مني؟ قال: من أنت؟ قال: انا ابن محمد المصطفى… انا ابن علي المرتضى… أنا ابن فاطمة الزهراء… أنا المقتول بكربلاء… أنا الغريب العطشان بين الملأ.

فبكى الراهب بكاءً شديداً وقال: سيدي يعزّ والله أن لا أكون أول قتيل بين يديك، فلم يزل يبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس فقال: يا رأس والله لا املك إلا نفسي فإذا كان غداً فأشهد لي عند جدك محمد أني.. أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسول.

تزين البلدة

وأما مشهد الموصل “..” فإنّ القوم لمّا أرادوا أن يدخلوا الموصل أرسلوا إلى عامله أن يُهيّئ لهم الزاد والعلوفة وأن يزيّن لهم البلدة، فاتّفق أهل الموصل أن يهيّئوا لهم ما أرادوا وأن يستدعوا منهم أن لا يدخلوا البلدة، بل ينـزلون خارجها ويسيرون من غير أن يدخلوا فيها، فنـزلوا ظاهر البلد على فرسخٍ منها ووضعوا الرأس الشريف على صخرة، فقطرَت عليها قطرة دم من الرّأس المكرّم فصارت تنبع ويغلي منها الدم كلّ سنة في يوم عاشوراء، وكان الناس يجتمعون عندها من الأطراف ويُقيمون مراسم العزاء والمآتم في كلّ عاشوراء، وبقِي هذا إلى عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم يُرَ بعد ذلك منه أثر، ولكن بنوا على ذلك المقام قبّة سمّوها مشهد النقطة.

مشاركة