إنذار‭ ‬تركي‭ ‬وقوات‭ ‬الأسد‭ ‬تستعيد‭ ‬الطريق‭ ‬بين‭ ‬حلب‭ ‬ودمشق

444

‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭: ‬موجة‭ ‬النزوح‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬الأسوأ‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬حرب‭ ‬سوريا‭ ‬

اسطنبول‭ – ‬بيروت‭- ‬الزمان‭ ‬

وجهت‭ ‬أنقرة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إنذاراً‭ ‬جديداً‭ ‬لدمشق‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬شنتّ‭ ‬هجوماً‭ ‬آخر‭ ‬ضد‭ ‬قواتها‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬حيث‭ ‬قتل‭ ‬طياران‭ ‬سوريان‭ ‬جراء‭ ‬إسقاط‭ ‬مروحيتهما‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬نسبه‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬للقوات‭ ‬التركية‭. ‬فيما‭ ‬وحققت‭ ‬قوات‭  ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬الثلاثاء‭ ‬هدفاً‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬بسيطرتها،‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2012،‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬طريق‭ ‬حلب‭ ‬‭-‬‭ ‬دمشق‭ ‬الدولي‭.‬

‭ ‬وتُعد‭ ‬موجة‭ ‬النزوح‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬السورية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬حيث‭ ‬فر‭ ‬نحو‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬لقوات‭ ‬الاسد،‭ ‬الأسوأ‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬تسع‭ ‬سنوات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬الثلاثاء‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬الإقليمي‭ ‬باسم‭ ‬مكتب‭ ‬تنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ديفيد‭ ‬سوانسون‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬عشرة‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط،‭ ‬ومنذ‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬نزح‭ ‬حوال‭ ‬690‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬والمناطق‭ ‬المحاذية‭ ‬لها‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬هذا‭ ‬العدد،‭ ‬وبحسب‭ ‬تحليل‭ ‬أولي،‭ ‬يعد‭ ‬الأكبر‭ ‬لنازحين‭ ‬‭(‬فروا‭)‬‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬واحدة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬بدأت‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬بدعم‭ ‬روسي‭ ‬هجوماً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬وجوارها‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬‭(‬النصرة‭ ‬سابقاً‭)‬‭ ‬وفصائل‭ ‬معارضة‭ ‬أخرى‭ ‬أقل‭ ‬نفوذاً،‭ ‬وتؤوي‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص،‭ ‬نحو‭ ‬نصفهم‭ ‬من‭ ‬النازحين‭.‬

وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬ومع‭ ‬تقدم‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬تدريجياً‭ ‬ضد‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة،‭ ‬تحولت‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬إلى‭ ‬وجهة‭ ‬لآلاف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمقاتلين‭ ‬المعارضين‭ ‬الذي‭ ‬رفضوا‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬استعادتها‭ ‬دمشق‭.‬

وتنتشر‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬اليوم‭ ‬عشرات‭ ‬المخيمات‭ ‬وغالبيتها‭ ‬يتركز‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬شمالاً‭.‬

وتفاقم‭ ‬موجة‭ ‬النزوح‭ ‬اليوم‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬السيء‭ ‬أساساً‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬منذ‭ ‬نزوح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬جراء‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬مماثلة‭ ‬لدمشق‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭.‬

وحذرت‭ ‬منظمات‭ ‬إنسانية‭ ‬دولية‭ ‬من‭ ‬‮«‬كارثة‭ ‬إنسانية‮»‬‭ ‬جراء‭ ‬موجة‭ ‬النزوح‭ ‬الضخمة‭.‬

وتزداد‭ ‬معاناة‭ ‬النازحين‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭. ‬ولجأ‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬مكتظة‭ ‬أساساً‭ ‬بالمخيمات‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إدلب،‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬كثر‭ ‬خيم‭ ‬تؤويهم‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬منازل‭ ‬للإيجار،‭ ‬واضطروا‭ ‬إلى‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سياراتهم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أبنية‭ ‬مهجورة‭ ‬قيد‭ ‬الإنشاء‭ ‬وفي‭ ‬مدارس‭ ‬وحتى‭ ‬مساجد‭. ‬وبين‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬عانى‭ ‬رحلات‭ ‬النزوح‭ ‬مرات‭ ‬عدة،‭ ‬كما‭ ‬تغلق‭ ‬تركيا‭ ‬حدودها‭ ‬أمامهم،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3,5‭ ‬مليون‭ ‬لاجئ‭ ‬سوري‭. ‬ووفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإن‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬تسبب‭ ‬بأكبر‭ ‬أزمة‭ ‬لجوء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬مع‭ ‬فرار‭ ‬5,5‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬ونزوح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6,6‭ ‬مليون‭ ‬داخله‭. ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬بدأت‭ ‬قوات‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬بدعم‭ ‬روسي‭ ‬هجوماً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬وجوارها‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬‭(‬النصرة‭ ‬سابقاً‭)‬‭ ‬وفصائل‭ ‬أخرى‭ ‬معارضة‭ ‬أقل‭ ‬نفوذاً،‭ ‬دفع‭ ‬بنحو‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬للنزوح‭ ‬عنها‭. ‬كما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬مئات‭ ‬القتلى،‭ ‬آخرهم‭ ‬12‭ ‬مدنياً‭ ‬الثلاثاء‭.‬

وبعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬والمعارك،‭ ‬تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬توتراً‭ ‬ميدانياً‭ ‬قل‭ ‬مثيله‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬ودمشق‭ ‬تخللته‭ ‬مواجهات‭ ‬أوقعت‭ ‬قتلى‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬آخرها‭ ‬الإثنين‭. ‬وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬‮«‬نال‭ ‬النظام‭ ‬عقابه،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يكفي،‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬تتمة‭. ‬كلما‭ ‬هاجموا‭ ‬جنودنا،‭ ‬سيدفعون‭ ‬الثمن‭ ‬غالياً،‭ ‬غالياً‭ ‬جداً‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬انه‭ ‬سيعلن‭ ‬تدابير‭ ‬إضافية‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬أكدت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬استعدادها‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬اعتداءات‭ ‬قوات‭ ‬المحتل‭ ‬التركي‮»‬،‭ ‬مضيفة‭ ‬‮«‬عمد‭ ‬النظام‭ ‬التركي‭ ‬الى‭ ‬زج‭ ‬حشود‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬وتصعيد‭ ‬عدوانه‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‮»‬‭ ‬واستهدف‭ ‬‮«‬نقاط‭ ‬تمركز‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية‭ ‬بالقذائف‭ ‬الصاروخية‮»‬‭.‬

واتهم‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬أنقرة‭ ‬بمحاولة‭ ‬وقف‭ ‬تقدمه‭ ‬و‮»‬منع‭ ‬انهيار‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‮»‬‭.‬

وأرسلت‭ ‬تركيا‭ ‬مؤخراً‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضخمة‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬الآليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬دخل‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬والسورية‭ ‬خلف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬قتيلاً‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬بينهم‭ ‬ثمانية‭ ‬أتراك‭.‬

وتكرر‭ ‬التوتر‭ ‬الإثنين،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬أنقرة‭ ‬مقتل‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬جنودها‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬مدفعي‭ ‬شنته‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬ضد‭ ‬مواقعها‭ ‬في‭ ‬إدلب‭.‬

وردت‭ ‬أنقرة‭ ‬باستهداف‭ ‬مصادر‭ ‬النيران،‭ ‬وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬التركية‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬حيدت‮»‬‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬جندي‭ ‬سوري‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬أكد‭ ‬عدم‭ ‬سقوط‭ ‬ضحايا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭.‬

وشدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬الثلاثاء‭ ‬على‭ ‬وقوف‭ ‬بلاده‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تركيا‭. ‬وقال‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬الاعتداءات‭ ‬المستمرة‭ ‬لنظام‭ ‬الأسد‭ ‬وروسيا‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬أرسل‭ ‬موفداً‭ ‬إلى‭ ‬أنقرة‭ ‬‮«‬لتنسيق‭ ‬الخطوات‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الاعتداء‭ ‬المخل‭ ‬بالاستقرار‮»‬‭.‬

‭-‬‭ ‬طريق‭ ‬حلب‭ ‬دمشق‭ ‬‭-‬

والثلاثاء،‭ ‬قتل‭ ‬جنديان‭ ‬سوريان‭ ‬جراء‭ ‬إسقاط‭ ‬مروحيتهما‭ ‬قرب‭ ‬منطقة‭ ‬قميناس‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬الشرقي،‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬استهدفت‭ ‬المروحية‭ ‬بصاروخ‭.‬

وشاهد‭ ‬مراسل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬جثتي‭ ‬الطيارين‭ ‬وبقايا‭ ‬المروحية‭ ‬المحطمة‭.‬

وذكرت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬التركية‭ ‬إنها‭ ‬تلقت‭ ‬معلومات‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬مروحية‭ ‬تابعة‭ ‬للنظام‭ ‬تحطمت‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬إسقاطها،‭ ‬فيما‭ ‬قالت‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬تركية‭ ‬إن‭ ‬المروحية‭ ‬سقطت‭ ‬بنيران‭ ‬الفصائل‭.‬

ومحافظة‭ ‬إدلب‭ ‬والأجزاء‭ ‬المحاذية‭ ‬لها‭ ‬مشمولة‭ ‬باتفاق‭ ‬روسي‭ ‬تركي‭ ‬جرى‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬سوتشي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬ونص‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬طريقين‭ ‬دوليين‭ ‬يمران‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بينهما‭ ‬طريق‭ ‬حلب‭ ‬‭-‬‭ ‬دمشق،‭ ‬وعلى‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬تفصل‭ ‬بين‭ ‬مواقع‭ ‬سيطرة‭ ‬قوات‭ ‬الاسد‭ ‬والفصائل‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬لم‭ ‬تنسحب‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬المحددة‭ ‬فيما‭ ‬استأنفت‭ ‬دمشق‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬مراحل‭.‬

وبموجب‭ ‬الاتفاق،‭ ‬تنشر‭ ‬تركيا‭ ‬12‭ ‬نقطة‭ ‬مراقبة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬باتت‭ ‬ثلاث‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬محاصرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭.‬

وكان‭ ‬اردوغان‭ ‬أمهل‭ ‬دمشق‭ ‬سابقاً‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬لسحب‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬محيط‭ ‬نقاط‭ ‬المراقبة‭ ‬التركية‭.‬

وركزت‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬هجومها‭ ‬بداية‭ ‬على‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬والجنوبي‭ ‬الشرقي‭ ‬ثم‭ ‬ريف‭ ‬حلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬الغربي‭ ‬المجاور،‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬إم‭ ‬5‮»‬‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬مدينة‭ ‬حلب‭ ‬بالعاصمة‭ ‬دمشق،‭ ‬ويعبر‭ ‬مدناً‭ ‬رئيسية‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬حماة‭ ‬وحمص‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬الجنوبية‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭.‬

وسيطرت‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭.‬

وإثر‭ ‬تقدم‭ ‬جديد‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬حلب،‭ ‬أفاد‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬الثلاثاء‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬قوات‭ ‬الاسد‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الطريق‭ ‬الدولي‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2012‭.‬

فقدت‭ ‬دمشق‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشريان‭ ‬الحيوي‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬توسع‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2012،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬استعادت‭ ‬أجزاء‭ ‬منه‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬ووسط‭ ‬البلاد‭ ‬وقرب‭ ‬العاصمة‭ ‬دمشق‭.‬

وباتت‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬والفصائل،‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد،‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬52‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬المحافظات‭ ‬الثلاث‭ ‬المحاذية‭ ‬لها،‭ ‬حلب‭ ‬وحماة‭ ‬واللاذقية‭.‬

وأسفر‭ ‬الهجوم‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬وفق‭ ‬حصيلة‭ ‬للمرصد،‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬350‭ ‬مدنياً‭.‬

ووثق‭ ‬المرصد‭ ‬الثلاثاء‭ ‬مقتل‭ ‬12‭ ‬مدنياً،‭ ‬نحو‭ ‬نصفهم‭ ‬من‭ ‬الأطفال،‭ ‬في‭ ‬غارات‭ ‬سورية‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬إدلب‭.‬

ودفع‭ ‬الهجوم‭ ‬أيضاً‭ ‬بنحو‭ ‬690‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬للنزوح‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬الإقليمي‭ ‬باسم‭ ‬مكتب‭ ‬تنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ديفيد‭ ‬سوانسون‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬العدد،‭ ‬وبحسب‭ ‬تحليل‭ ‬أولي،‭ ‬يعد‭ ‬الأكبر‭ ‬لنازحين‭ ‬‭(‬فروا‭)‬‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬واحدة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬‭ ‬في‭ ‬2011‭.‬

وتزداد‭ ‬معاناة‭ ‬النازحين‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭. ‬ولجأ‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬مكتظة‭ ‬أساساً‭ ‬بالمخيمات‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إدلب،‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬كثر‭ ‬خيم‭ ‬تؤويهم‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬منازل‭ ‬للإيجار،‭ ‬واضطروا‭ ‬إلى‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سياراتهم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أبنية‭ ‬مهجورة‭ ‬قيد‭ ‬الإنشاء‭ ‬وفي‭ ‬مدارس‭ ‬وحتى‭ ‬جوامع‭.‬

مشاركة