إنتقاء حبات الحمص – عبير سلام القيسي

329

إنتقاء حبات الحمص – عبير سلام القيسي

لست ُ بارعة في انتقاء حبات الحمص، هكذا قالت السيدة العجوز، و هي تهمس في أذني كي لا تسبب لي الإحراج أمام الملأ.

كيف تنتقين الرجل المناسب إذن؟! و أنتِ لا تجيدين انتقاء حبات الحمص الجيدة.

لست أدري إن كانت تعني بذلك حبات الحمص ذات الحجم الكبير، ذلك لا يهم، الأهم من ذلك، أنني اكتشفت مدى صعوبة إتخاذ القرارات و التمييز بينها، ذلك يشمل أيضاً حقل ” انتقاء الرجل المناسب “.

هل تعني تلك العجوز بأن الرجل كحبات الحمص، منها ما هو صالح و منها ما لا يصلح، و هل يتعلق الأمر بضخامة الأشياء أم إن للمعنى مغزى آخر؟

ترى هل تعلم تلك السيدة العجوز بأنني لااكاد أميز بين أيام الأسبوع؟

ففي اليوم الذي من المفترض أن يكون يوم الجمعة، استيقظ شاعرة بالملل، و كل ظني بأن اليوم هو الأربعاء، و بأن الأسبوع المتعب هذا لايريد أن ينتهي، وحدها خطبة صلاة الجمعة الحاكمة، هي البوصلة الجميلة، التي تجعل يقظتي على إتجاه باب اليقين بالفارق الزمني، الذي لا أستطيع تمييزه، حينها فقط أعرف إن هذا اليوم لهو يوم الجمعة، أنني لست بارعة في الكتابة أيضاً، و لا في الطبخ، انني لا اجيد الطبخ اللذيذ الذي تجيده والدتي، لست بارعة في التواصل على المواقع الإجتماعية الإلكترونية، و لا في إختيار وتنسيق ملابسي، لست أدري إن كان انتقاء حبات الحمص ذاك إختبار لمدى تميزنا بين الخيارات المتاحة، والقرارات التي ستبنى عليها حياتنا هذه، التي أشبه بالمكيال الصدأ لجارنا البقال، إنه شبه عاطل، لكن جارنا لا يعبأ لذلك مطلقاً.

فيظل هذا الآخر يكيل للناس بلا عدل ولا مساواة، فمنهم من يكيل لهم فوق مستحقاتهم كيلا، و منهم من يبخس عليهم بكيله.

هذه هي الحياة يا أيتها السيدة العجوز، أما أنا فمثلما تفضلت، لا أجيد انتقاء حبات الحمص، فمعادلتك تلك و التي لم تكن مجرد عملية انتقاء مبنية على الحجم و النوعية، وإنما عملية صمود و مدى المقاومة بوجه الحياة في ظل خياراتنا و انتقائها المبنية على الحجم والنوعية، الرؤية الظاهرية هي عملية انتقائية حبات الحمص الجيدة من الرديئة، أما الرؤية الجوهرية لهذه الانتقائية فهي الأهم، إن نميز و إن نفحص بكل حواسنا حتى نستطيع حينها أن نقول بأننا على المسار الصحيح للسيدة العجوز.

مشاركة