إنتفاضة الأحرار هل ستخلق عراقاً جديداً ؟ – ابتهال العربي

238

إنتفاضة الأحرار هل ستخلق عراقاً جديداً ؟ – ابتهال العربي

نعم هي انتفاضة حرة لأن الواقفين في ساحات التظاهرات(عراقيون احرار).. مواطنون لم يحظوا بحياة كريمة ولم يحلموا إلا بأحلام بسيطة قد لا تتعدى العمل أو الخدمات أو الامان التي تعد حقهم الدستوري وللأسف لم يحصلوا عليه، فمنهم من قاتل واستشهد ومنهم من هاجر لاجئ مغترب في بلاد أخرى ومنهم من يصارع ظروفه القاهرة ويتظاهر الآن بوقفة سلمية احتجاجية.. هؤلاء ليسوا بشريحة واحدة رافضة معارضة تطالب الحكومة بحقوق مسلوبة إنما هؤلاء يمثلون اليوم ثورة شعبية (حرة) من أجل (الحياة).. سأموا حالهم ومعيشتهم وذلهم وسرقة أموالهم وسلب حقوقهم.

وأتصور انهم قرروا واختاروا الانتفاض، وهذه (لحظة تأريخية) كونها خطوة جماعية بدافع واحد (عظماء على الأرض أو عظاما في جوفها) ولم يعد أمامهم سوى الانتفاضة.

إن تظاهرات التحرير اليوم تعكس صورة واحدة(الحياة أوالموت) لأن الحياة ببساطة أحيانا تكون موت ونحن لا نشعر، فالموت بالحقيقة ليس ان تنقبض ارواحنا وتدفن اجسادنا في القبور بل الموت الحقيقي يكمن عندما نعيش بلا معنى نفقد احلامنا ونجهل مستقبلنا وتصبح حقوقنا آمالا واحلاما.. عندما نعيش ونحن لا نشعر بعدم انتماءنا لبلدنا لانه أصبح ملكا للسياسيين الذين يجعلون من أرضنا خراب ومن وطننا غربة لأن الوطن هو المكان الذي يشعر فيه الفرد بالأمان والحماية والحرية والكرامة ويمتلك حقوقه كافة.

واتذكر هنا مقولة رائعة لرائد الثورة الكوبية جيفارا: (من يقتلك ليس من يرميك برصاصة بل من يقتل أحلامك) وملايين الشباب قد ضاعت احلامهم وضاعوا بسبب غياب الوعي وغياب الحقوق وغياب الحكومة ولا اعلم هل أقول غيابها ام فسادها ام استبدادها، قد جعلت من الشعب يشعر بالكلل والملل كالمثل الذي يقول:

(مر وأمر منه) فأصبحوا يتحسفون إلى عودة النظام السابق بسبب ماعانوه وتجرعوه من مر النظام الحالي.

ولكن عندما يكون بعد الحزن فرح وبعد السقم نبض جديد نشعر بالأمل.

عندما توجد ارواح حرة نتفائل…لأن احتجاجات اليوم غير مسيرة أو مدفوعة بل حركة شعبية قومية مستقلة مندفعة بالحس الوطني والشعور الموحد لرفض الفساد والفاسدين وسلبية النظام الحكومي بأكمله.

مايحدث اليوم في ساحة التحرير هو (انتزاع الحقوق) لأننا وصلنا إلى مفترق طريق مع الحكومة ولأن الحقوق بطبيعتها لاتمنح بل تؤخذ وتنتزع وهذا ماجعل الشباب يثور ساخطا، هؤلاء الشباب ومنهم المئة شهيد وكل مواطن عراقي ساخط سمع الوعود الوهمية التي لاتطبق وانتظر أعوام ولم يجزع.. ننتظر ونحن نعلم أنهم يستهينون بحياتنا وكرامتنا ويبيــــــعون خيرات أرضنا وحقوقنا .

اثق ان الشباب اليوم هو شباب واعد وواعي لديه كرامة ونفس واحد ورغبة واحدة هي التغيير وهي الإرادة الشعبية الحرة لان الشعوب هي من تقرر وتغير وهي من تريد وتختار اما الخنوع والسكوت أو الرفض، أما المهانة أو الكرامة، أما الموت أو الحياة.

رأيي الشخصي أرى هذه التظاهرات أمل للقضاء على الفساد وقمع الظلم والتسلط وكل من يتعامل ويحقق مصالحه الشخصية بالسلطة والمال.. نعم هي شعلة أمل في طريق مظلم نسير فيه عسى أن نصل إلى ضوء النهار ونخرج من العتمة التي فرضت واصبحت أمرا واقعا.

مشاركة