
إنتخابات إيران.. الصراع يتجدد – سجاد طعمة بيرقدار
كونها باتت في نظر الكثيرين من الدول الأكثر فاعلية في الإقليمين العربي و الشرق أوسطي، تتوجه الأنظار صوب إيران، في انتظار ما تتمخض عنه صراعاتها الداخلية، لاسيما و أنها على أعتاب انتخابات رئاسية هي الأهم، كما يتوقع العديد من المتابعين منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979 م، أول انتخابات رئاسية بعد الاتفاق النووي مع الغرب.
الظرف العالمي على صفيح ساخن . ثمة تنام لليمين الشعبوي في العواصم الأوروبية، ناهيك عن تولي ترامب قيادة البيت الأبيض و هو المعروف بعدائه للنظام الايراني . و على الرغم من عدم تنفيذ ترامب لوعده بإلغاء الاتفاق النووي إلا أن وعوده إشارة واضحة للعقيدة الأمريكية الجديدة تجاه إيران.
في ظل هذا الزخم العالمي، تترقب الأنظار الصراعات الداخلية في إيران للوصول إلى كرسي الرئاسة في انتخاباتٍ ستُجرى في 19 مايو (أيار) المقبل، و بين من يؤيد المعسكر الإصلاحي و من يؤيد ما يعرف بالمعسكر المتشدد، ثمة سؤال يطرحه الكثيرون : ما قيمة الانتخابات الرئاسية في ظل السلطات اللا محدودة لمنصب (المرشد الأعلى)؟
المتأمل في التغيرات السياسية التي يشهدها العالم هذه الأيام، يرى (أحمدي نجاد) اليميني الشعبوي هو الأقرب لمُجاراة اليمين الشعبوي المتصاعد في العواصم الأوروبية. و كان أحمدي نجاد قبل أشهر يصول و يجول بطول البلاد و عرضها في البلدات الإيرانية الصغيرة، التي تتمركز فيها جماهيريته، و يتحدث إلى الناس عبر المساجد قبل اعلانه الترشح بشكل رسمي في انتخابات الرئاسة القادمة في مايو (أيار) من هذا العام، و موجهًا اتهاماته للرئيس الحالي (حسن روحاني) و الاصلاحيين بالفشل في الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع الدول الكبرى في يوليو (تموز) من العام الماضي، متذرّعًا في اتهاماته لروحاني باعتقاده أن الاتفاق ضحّى بالمشروع النووي الإيراني في مقابل مكاسب غير محددة المعالم.
و بالرغم من أنه طوال هذه الأشهر، لم يقدم برنامجًا بديلًا لبرنامج الرئيس روحاني، إلا أنه أحدث ضجة داخليةً كبيرة، كان ظهوره هذا تمهيدًا لعودته للمشهد السياسي الذي خرج منه في أغسطس (آب) 2013م .
الكثير داخل ايران و خارجها يعارضون ترشح أحمدي نجاد الرجل الذي عادى الدول الكبرى لأجل البرنامج النووي و يقولون بعدم امكانية ترشحه لمنصب الرئيس في ظل اتفاق يوليو (تموز) 2015 م . السبب الثاني يعبر عن الطبيعة (البراجماتية) للانتخابات إذ يُفضل للتيار المحافظ أن يُقدم مرشحًا واحدًا قادرًا على الفوز و يحظى بالسمعة الطيبة و الشعبية الكبيرة.
أما الرئيس حسن روحاني، الذي أوشكت فترته الرئاسية الأولى على الانتهاء، اسابيع قليلة تفصله عن خوض غمار المنافسة لاقتناص فرصة ثانية، على خطى الرؤساء السابقين خامنئي، و رفسنجاني، وخاتمي، و نجاد. الرجل أتى للسلطة في 2013 م، واعدًا أنصاره بحل أزمة الملف النووي التي تعقدت كثيرًا في عهد سابقه أحمدي نجاد، وبالفعل نجح في إتمام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 م، لكن هل يضمن هذا الاتفاق له فرصةً ثانية ؟ فمن الإخفاقات على الرئيس روحاني في رأي البعض، أنه وعد أنصاره بالسعي لرفع العقوبات عن أقطاب الإصلاح الإيراني، (مير حسين موسوي) و (مهدي كروبي)، و هما تحت الإقامة الجبرية منذ احتجاجات 2009 م، و هو الوعد الذي لم يدخل حيز التنفيذ إلى اليوم .
فالسياسات الداخلية المتشددة لا تزال سارية بحق المعارضين، فهناك إغلاق للصحف و منع لوسائل الإعلام من ممارسة عملها بحرية، كل هذا لم يختلف كثيرًا في عهد روحاني عما كان عليه في عهد سابقه . على الجانب الآخر، فالاقتصاد الإيراني، ربما هو الورقة الوحيدة التي يعوّل عليها روحاني، لكن بالنظر لأرض الواقع، كانت التوقعات بعد الاتفاق النووي أعلى بكثير مما تم على الأرض، إذ يمكن القول في نظر الكثيرين بأن روحاني لم يوفر للاقتصاد الإيراني، سوى بعض الاستقرار، أما العقوبات، فبعضها فُرض ثانيةً على خلفية تطوير إيران لمنظومتها الصاروخية، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور كذلك في عهد دونالد ترامب.
ذي قار


















