إمرأة القش – شيماء المقدادي

695

إمرأة القش – شيماء المقدادي

لم يتنبه هذا الرجل القادم من عالم اخر اني اختلف عنه فيسولوجيا وان جسدي يمكن ان يتكسر لو رُمي من اعلى الى الارض ، لم يفهم ان قلبي من السهل جدا ان يتهشم لو رأيت طيرا بجناح مكسور ، وان في داخلي انسانة تغادرني كلما سنحت لها الفرصة لتشرب من نبع هذه الحياة وتعود اليّ مرغمة ..

حاولت ان اشرح له الامر بصورة مبسطة ، جعلته يمسك ذراعه ثم يمسك ذراعي ، خاطبته بالاشارة هل رايت انت تملك جسدا من حديد وانا من لحم ودم ، تلك التي في داخلي تصرخ كاذبة ، هو يمتلك جسدا من لحم ودم وانتِ تمتلكين جسدا من قش .

رغم ذلك اركض نحو النار كثيرا ، احيانا اشعر اني املك اجنحة ملونة تشبه اجنحة الفراشات لذلك تغريني اضواء اللهب ، هو لا يتسهويه التقرب من النار ، يشعر بالحر بسرعة ويهرب من بين ذراعي دون ان اعرف شعور ان تطبق على جسدي ذراعان ، المراة التي في داخلي تُفسر الامر ان ذراعاه قصيرتان لا يستطيعان منحي الدفء ، وهي تنفر من خشونة قلبه . احاول ان اجمع تلك المرأة وهذا الرجل على طاولة واحدة لكنهما لا يجتمعان ، ان اقرب بينهما على سرير الرغبة في اضعف الايمان لكنهما يأبيان ، اتجاهلهما احيانا حين اود ان اتقن الحب للحظات بين اهات هذا الرجل لكنها تصرخ بي اخرجيني من هذه التمثيلية السخيفة انا اختنق وهو يصرخ بي ابعدي هذه المجنونة عني اريد ان نبقى معا ، انتِ دونها الطف .

اعرف اني لست لطيفة دونها لكنها اشجع مني ، هي لا ترى الحياة بعيون الاخرين كما افعل انا ، لا تطلي الحقائق بماء الاكاذيب الجميلة ، لا تعشق الا ذاك الذي جسده من قش .

لم تكتمل الليلة كما الليالي السابقة ، لم استطع ان اوفق بينهما ، ولم انجح في تهريبها للحظات من خارج نافذة خيالي لألهيها بترجمة احساس المجنون قيس حين قال في ليلاه ( وقالوا لو تشاء سلوت عنها فقلت لهم فاني لا اشاء ) كان الرجل يحاول ان يثبت رجولته بعصره لثدي بقوة بينما يرتجف جسدي بردا جعلت تلك المرأة تقفز صارخة بي وهي تتخيل الرقة التي امتلكها قيسا في محبته لليلى ( حمقاء انتِ ، كيف تشاركين رجلا من صخر سريرك ؟ )

لا بد ان قيسا كانت يداه من جمر لذلك لم تبرد معه ليلى ، لكن هذا الرجل الذي بت احاول دفعه عني ليس اكثر من الة .

الة ؟! رددت هذه الكلمة مع نفسي وكأني اكتشفت حقيقة ، انا الة وهذا الرجل برمجني كيف شاء ، هذا قدري الذي تقبلت ، لذا تركته يُكمل اثبات فحولته بينما تقيأت تلك التي في داخلي كل كلامها في اذني الذي بقيت تعيده على مسامعي سنوات ورحلت عني .

في اليوم الثاني انبسطت اسارير الرجل الحديدي وهو يتنبه الى ان المرأة الاخرى غادرتني ، بعد مدة كان يحاول احتضاني لكنه شعر بالبرد ، كانت يداي اقصر من ان اضمه والصدأ قد اكلني ، حاول ان يقبلني بعمق لعلني اعود من لحم ودم ، لكن جسدي اصبح صما منذ تحول القش في داخلي الى فزاعة مبللة لا تتقن الوقوف ولو معلقة .

 – ديالى

مشاركة