

بيروت – الزمان
صدر حديثًا عن دار مرفأ للثقافة والنشر ديوان “إلى حيث تكون أليفًا وواسعًا” وهو الثالث للشاعر السوري الطبيب عماد أحمد. يعتمد الديوان، بحسب ناشره، على أسلوب قصيدة النثر، حيث كما يواصل الناشر موضحًا، “يحضر الفرات وساكنو ضفافهِ بقوّة، فإذا بالقصائد تأخذنا نحو السليقة والمسابيح والشاي المخدّر وغيرها من التفاصيل والمصطلحات التي يحفظها أهل تلك المناطق ويتوارثونها جيلًا بعد جيل”.
صمّم غلاف هذه المجموعة الشعرية الجديدة لأحمد المنتظمةُ نصوصها في 69 صفحة من القطع المتوسط، الشاعر السوري محمد الجبوري الذي يلتقي مع عماد ومع كوكبة من المبدعين اللافتين في الحقول كافة، أن الفرات وجزيرته وما حوله يجمعهم. إنها البيئة التي اعتمد عليها الجبوري في التصميم بحسب توضيحه في سياق الإعلان عن الديوان: “اعتمدتُ على مفردات البيئة الفراتية الحاضرة بقوة في المجموعة من هباري الأمهات إلى وشوم الجدات”.
بقي أن نمرّ على بعض القصائد المجموعة التي يستهلها صاحبها بإهداء إلى “كرم ونايا وزين… بهذا القلق سننجو” ثم يتبع الإهداء باستهلالٍ بارقٍ سريع: “مثل دمٍ أخير.. أترك نصّي مشلوحًا على بابك”، لنقرّب للقارئ أجواءها، ومن هذه القصائد قصيدة “هو الحب”:
“مزاجي وطِيبٌ في الثلاثين
هادىءٌ في الأربعين
متذمرٌ ولحوحٌ في أواخر الخمسين
لا يرى إلا ما يريد
لا يقبل القسمة على اثنين
ولا يسمع إلا وجيب القلوب العطشانة
مستفزٌ مثل سير الملوك
وعادلٌ مثل أحزان العبيد
بسيطٌ مثلما يظن معظم الذين لم يجربوه
وحقيقي إلى درجة الحيرة
واسعٌ كالمفردات التي تنمو على جدران السجون
مبهمٌ مثل رمّانة كسلى
وحلوٌ مثل شطر بيت شعر على ردن صبية في العشرين
أبيضٌ وواضحٌ وهَش
وقد يكون رماديًا في أوقات الفراغ
ضروريٌّ مثل كلمة أنا
وحتميٌّ مثل محاولاتك الفاشلة لشرحها
هذا هو الحب…
غامضٌ وعنيد… ولئيم أحيانًا
قريبٌ كأنك لم تغادر
وبعيدٌ مثل نجمة في سماء دمشق
دمشقُ التي هناك”.
ومن أجواء القصائد إلى ذلك، قصيدة “مواطنون أصليون”:
“ليس لنا سِيَرٌ
لكي يكتبها الآخرون بلؤمٍ وبَراعة
ولا كرامات
نتباهى بها أمام أحفادنا الطيبين
لا كذبات بيضاء ولا ملونة
لا شوارع تجف عليها خطواتنا الكسولة
ولا حتى خطوات
لا خسارات تستحق الندم
ولا أسرار
لا ذكريات حمراء ولا قبور مطمئنة
لا عناوين
ولا ظلال ولا أسماء ولا تواريخ
لا نوايا سليمة
ولا حروب نتبرأ من ضحاياها لاحقًا
لا أصدقاء نبكي في جنازاتهم كما نشتهي
ولا جنازات
لا جدران ولا شبابيك
ولا أطحلة إضافية
لا أحد يعرفنا جيدًا إلا زوجاتنا
ننام بعيون نصف مفتوحة
ونبكي بسخاء
نخاف إلى آخر ما نستطيع
ولا نهتم بالوقت كثيرًا
لا نشغل بالنا بمصير العالم
بعد جيلين من هذا التعب
وليس لنا سير
لكي يكتبها الآخرون
لكن قلوبنا هناك”.



















