إقصاء غير مشروع
الشعر إنما سمي شعرا لان الشاعر يستشعر ما لم يستشعره غيره بإسلوب بنيوي جميل ولفكرة جميلة بحسب نظره…والشعر أحد أجناس ألادب والادب دال من لفظه على النبل والخلق الرفيع والاريحية في التعاطي مع الاخر ليكون مصداقا لكلمة الادب كمفهوم.ولكن للاسف نرى الكثير من الادباء وعلى مر العصور لا يتصفون بما تعنيه كلمة الادب والشعر لذلك قال لله تعالى في محكم كتابه (والشعراء يتبعهم الغاون..ألم تر أنهم في كل واد يهيمون.. ويقولون ما لا يقعلون..إلا الذين أمنوا….) والمفاد من هذه ا?يات أن أغلبية الشعراء ضالون مضلون.. .ليس لهم موقف ثابت…متلونون بحسب أهوائهم ومصالحهم والقليل منهم المؤمنون أصحاب المبادئ والمواقف الثورية ولا تأخذهم في الله لومة لائم .لذلك فالشعر سلاح ذو حدين والشاعر اما ان يكون إنتهازيا متملقا أنانيا…واما أن يكون مبدئيا ثابتا متجردا عن الذات ولو بنسب مختلفة.
هذه أهم توصيفات الادباء والشعراء فيما يبتغيه المقال…لكن في عصرنا الحاضر تضخمت التوصيفات السلبية…بل أضيفت لها الدكتاتورية والطبقية والاقصاء وذلك بفعل تطور الحدث الاجتماعي وتعقيدات الحياة.
كنت قد كتبت مقالة بعنوان الشاعر ونرجسية الذات بتاريخ 23 آب 2015 وانهالت عشرات التعليقات واكثر منها الاعجابات من الشعراء والنقاد والمثقفين مادحة ومؤيدة وداعمة ومطالبة بالمزيد من سنخ موضوعة هذه المقالة ومن مختلف المجلات والجرائد والمنتديات… عندما كتبت المقالة لم أكن استهدف أحدا … الذي حصل استشهدت ببيان أصدرته مجلة الادب المعاصر ودعت إليه وعملت به حتى أعطي رؤية حول دكتاتوربة الشعراء في التعامل مع النص الشعري بل في بعض الاحيان أقصاؤه…فثارت ثائرة المجلة وعلق دكتورها السيد أنور على العام من خلال مجلته…ورددت عليه بلطف وأريحية…وبعدها تحدث معي على الخاص ودار حوار قصير بيننا طلب به حذف المقالة أو قل هدد بحذف المقالة…فقلت له (هذا شأنكم) وبمجرد إنهاء المحادثة تم حذف المقال من مجلة الادب المعاصر….
والسؤال هل من حق المجلة أخلاقيا ووفق ضوابطها ومعايير حرية التعبير عن الرأي من دون المساس بالاخر أن تحذف ما تشاء بمجرد شعور أصحابها بتعرضهم للاساءة…ام يفترض ان تقارع الكلمة بالكلمة الحقة…وعلى فرض وجود إساءة هل يعبر عنها بإسلوب غير حضاري …أم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن…وهنا لا أريد الدخول في سجال مع أحد وإلا لانتهجت إسلوبا آخر في الرد على مثل هذه التصرفات بحذف المقالة مباشرة بعد حوار بيني وبين الدكتور أنور.
إن مجرد أطروحة للمناقشة أثارت حفيظة الدكتور …فكيف إذا تطرق الناقد لاخلاقيات المهنة الصحفية وما بها من توصيفات كالحة التعاطي…في الحقيقة أنا من الذين يحترمون الدكتور أنور ولم أتوقع منه مثل هذا الفعل… وقد فعله مع آخرين عندما علقوا بالضد من البيان كما حصل مع الدكتور شلال عنوز وكما جاء في تعليقه على مقالتي…فأي أدب نتوخى وأي شعر نريد به ديوانا للعرب وواقع الحال على ما نحن عليه.
ولا أخفي القارئ العزيز أني وفي معرض ردي على تصرف الدكتور أنور راودتني أفكار كثيرة في طبيعة الرد …منها ما هو إحصائي في تأييد ودعم مقالتي (الشعراء ونرجسية الذات) واللطيف أن من المؤيدين والمادحين للمقالة تلك هم من الكتاب الرسميين للمجلة كما يسميهم الدكتور في بيانه…ومنها ما هو نوعي في التعليق…ومنها….ومنها… ولكن فضلت أن يكون الرد عاما …ولا أقوم بنشر الحوار الذي دار بيننا على الخاص… ولا أقوم بعمل إحصاء عددي للتعليقات والاعجابات لتبان ما يعتلج في نفوس المعلقين.
وأخيرا أقول هل هذه حقيقة شعراء اليوم في أخذ دورهم التنويري وا?نساني في مواجهة التحديات…وهل هذه أخلاقيات الصحافة في تناول الحقيقة ونشرها… بمجرد طرح رؤية لمناقشة ومن خلال بيان أصدرته ودعت إليه وعملت به مجلة ا?دب المعاصر(حتى لا يقال قمت بالتشهير بها …فهي شهرت بنفسها ) تثور ثائرة ا?نا النرجسية فتحذف المقال …..سؤال يطرح الف سؤال على مسيرة الشعر ومستقبله وهو في عزوف عن واقعه الاجتماعي.
ستار الكعبي – بغداد

















