إقتراح يوم عالمي مع إختفاء البطاقات البريدية – محسن حسين 

رسالة من الشواف الى محرّر واع في بغداد عمرها نصف قرن

إقتراح يوم عالمي مع إختفاء البطاقات البريدية – محسن حسين

انقرضت أو كادت البطاقات البريدية التي كان الناس يتبادلونها منذ القرن التاسع عشر للميلاد وإلى يومنا الحالي.

هذا ما قاله الصحفي العراقي داوود الفرحان في مقال  له قبل 10 ايام في صحيفة (الشرق الاوسط).  وبسخريته المعروفه دعا في عنوان مقاله الى  يوم عالمي للبطاقات البريدية في ظل الطغيان الإلكتروني.

تذكرت مقال الزميل الفرحان في هذا اليوم 9 تشرن الاول – اكتوبر(اليوم العالمي للبريد) الذي يحتفل به العالم تنفيذ لقرار من الاتحاد البريدي العالمي. وقد اختير اليوم العالمي للبريد سنوياً في 9  تشرين الأول/أكتوبر، لانه تاريخ تأسيس الاتحاد البريدي العالمي في عام 1874 في العاصمة السويسرية برن  (اي قبل 146 عاما)  لكن تحدبيد  اليوم العالمي للبريد حدد في مؤتمر الاتحاد  في طوكيو عام .1969

وفي الصفحة الخاصة بالاتحاد ذكرت تفاصيل خدمات البريد كالطوابع والرسائل وغيرها لكن لم يتم التطرق الى البطاقات البريدية وما الت اليه.

يقول  المدير العام للاتحاد البريدي العالمي بهذه المناسبة  لم تزل خدمات البريد التقليدي مطلوبة. ومع ذلك،كان عام 2020 هو العام الذي أظ?ر فيه القطاع البر?دي للعالم قدرته على الصمود وإصراره على العمل والدور الثم?ن الذي ?ؤد?ه في كل مجتمع. لقد أثبتنا أننا لسنا مجرد بر?د.

 كورونا وخدمات البريد

وحسب الاتحاد فقد فرضت أزمة كورونا (كوفيد – 19) ضغوطا على سلاسل التوريد البريدية الدولية بصورة غير مسبوقة.ونظرًا لأهمية الخدمات البريدية في الأداء الأساسي لمعظم الاقتصادات.

في كثير من البلدان تنظم معارض لهواة جمع الطوابع، كما تصدر طوابع جديدة، وتحدد تواريخ إلغاء الطوابع. وتشمل أنشطة أخرى مثل عرض ملصقات اليوم العالمي للبريد في مكاتب البريد وغيرها من الأماكن العامة، وأيام مفتوحة في مكاتب البريد والمراكز البريدية والمتاحف البريدية، وعقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل، وكذلك أنشطة ثقافية ورياضة والأنشطة الترفيهية الأخرى. كما تصدر بعض الإدارات البريدية تذكارات خاصة مثل القمصان والشارات لكن ليس من بين هذه الفعاليات البطاقة البريدية.

 البطاقات البريدية اصبحت نادرة

وعودة الى مقال داود الفرحان اذ يقول  ” من النادر الآن أنْ تجدَ في معظم الدول العربية كشكاً لبيع الصحف يبيع أيضاً بطاقات بريدية ملونة تحمل صوراً تذكارية وسياحية يرسلها السياح إلى أهاليهم وأصدقائهم أو يتبادلها هواة المراسلة بين القارات الخمس.

هل تتذكر آخر مرة أرسلت فيها بطاقة بريدية إلى أحد؟ هل تتذكر آخر مرة تلقيت فيها بطاقة بريدية من أحد؟ أكيد من زمان. فثقافة البطاقات البريدية المصورة توشك على الرحيل في مجتمعاتنا بعد أن صار بإمكان المرء أن يرسل ما يشاء من صور إلى من يشاء حول العالم، عبر الإنترنت أو من هاتف إلى آخر، مباشرة، وفوراً، ومجاناً، ويتلقى الإجابة عنها. وذكر في مقاله “مثل كثيرين حول العالم، أحتفظ في مكتبتي بمئات البطاقات البريدية التي وصلت إليَّ من أقارب وأصدقاء في الأعياد والمناسبات. وبعضها يحمل عبارات كلاسيكية من نوع: «كل عام وأنتم بخير» أو «عيدكم مبارك» أو «رمضان كريم» أو «هابي نيو يير» أو «هابي كريسماس». ويحمل معظمها صوراً سياحية وزخارف إسلامية وصور فنانين ولوحات وآثاراً وطرائف ومهرجانات”.  وبسخرية لاذعة يقول الفرحان “في الحملات الانتخابية العربية، هناك مقترح بوضع صور الخبز والكباب والأرز والزيت والعدس والشاليهات السياحية على البطاقات البريدية لتشجيع الفقراء على انتخاب المرشحين!”

ثم يقترح الزمبل الفرحان بشكل جدي على المنظمة الدولية تحديد «يوم عالمي للبطاقات البريدية» ودورها في الدعوة للسلام العالمي ونبذ الحروب، وحماية الحضارة البشرية، وتشجيع الرفق بالحيوان، ورعاية الغابات وجمال الطبيعة، والنظافة، والاهتمام بكبار السن. فالبطاقات البريدية التي يرسلها الأبناء إلى آبائهم أو أجدادهم تعيد إليهم ذكريات أحبوها لكن مشقة الحياة غطّت عليها في ظل الطغيان الإلكتروني الذي اكتسحها.

البطاقة البريدية والعمل الصحفي

وبالمناسبة كانت لي ذكريات صحفية مع البطاقة البريدية  فمن  بين الاوراق التي بعثرها زمن الاغتراب والتنقل من مكان الى اخر عثرت على بطاقة البريد هذه التي تعود الى 60 عاما اي  في الايام الاولى لتاسيس وكالة الانباء العراقية واع وبالتحديد الى يوم 23-5-1960 ولم يكن قد مضى على تاسيس واع سوى 6 اشهر

وتبدو بطاقة البريد عادية من صديق مسافر الى الصين لكن الواقع هو صلة هذه البطاقة بالعمل الصحفي ايام زمان عندما كان هناك احترام متبادل بين الصحفي والمسؤول ولعلها تكشف حقيقة ان كبار المسؤولين ايام زمان يتحاشون الانفاق من اموال الدولة.

البطاقة البريدية ارسلها لي وزير التجارة عبد اللطيف الشواف من بكين وكان قد اتفق معي على ارسال اخبار زيارة الوفد الذي يراسه بهذه الطريقة التي تعد الان بدائية لكنها كما ارى مثالا للنزاهة.

والغريب ان البطاقة وصلت بعد 3 ايام ونشرت ما ورد فيها:

ماكتبه الوزير الشواف لي كان كما يلي:

Iraq-Baghdad

العراق بغداد – وكالة الانباء العراقية في الصالحية

الاخ الاستاذ محسن حسين

عزيزي- نحن الان في بكين وسنغادرها الى موسكو صباح الجمعة بعد توقيع الاتفاقية بعد غد- زرنا اليوم مسجد بكين القديم عمره 900 سنة- وقدمت الى الامام هدية نيابة عن سيادة الزعيم وهي قرآن  ارسله الزعيم الى المسجد معي وقد شكر امام المسجد هذه الهدية وحملني احتراماته الى الزعيم. المحادثات سارت بنجاح حول الاتفاق

تحياتي التوقيع 23-5-60

في تلك الفترة كنت مديرا للاخبار الداخلية في الوكالة ورغم وجود مندوبين للوكالة يعملون معي الا اني كنت اقوم بزيارة بعض الوزرات وخاصة وزارة التجارة عندما كان الشواف وزيرا وكنت في اخر ساعات الدوام اقابله فكان يحرص على ان يعطي للوكالة اخبار وزراته وعند انتهاء الدوام يأخذني معه في سيارته الى الوكالة في الصالحية اذا كان منزله هناك قبل الاذاعة.

الله يرحم ايام زمان والبطاقة البريدية المرحومة!!

مشاركة