إقبال في ألمانيا على الحيوانات الأليفة بحثاً عن الرفقة لمواجهة الوباء

643

برلين‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬كسر‭  ‬الألمان‭ ‬حدّة‭ ‬الحَجر‭ ‬الذي‭ ‬فُرض‭ ‬عليهم‭ ‬ضمن‭ ‬تدابير‭ ‬احتواء‭ ‬الجائحة‭ ‬باقتناء‭ ‬حيوانات‭ ‬أليفة‭ ‬تؤنسهم‭ ‬في‭ ‬عزلتهم،‭ ‬إذ‭ ‬لوحظ‭ ‬أن‭ ‬ملاجئ‭ ‬الحيوانات‭ ‬تشهد‭ ‬عدداً‭ ‬كبيرا‭ ‬ًمن‭ ‬طلبات‭ ‬التبني‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬تعير‭ ‬العائلات‭ ‬أهتماماً‭ ‬أحياناً‭ ‬بأصل‭ ‬الجراء‭ ‬والقطط‭. ‬فماركوس‭ ‬سالومون‭ ‬مثلاً،‭ ‬وهو‭ ‬عالم‭ ‬أحياء‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬والخمسين،‭ ‬اشترى‭ ‬لابنتيه‭ ‬البالغتين‭ ‬تسعة‭ ‬أعوام‭ ‬و14‭ ‬عاماً‭ ‬كلباً‭ ‬مهجّناً‭ ‬ذا‭ ‬فراء‭ ‬مرقَط‭ ‬بالأسود‭ ‬والبني‭ ‬أفرح‭ ‬قلبيهما‭.‬

وقالت‭  ‬أنيلي،‭ ‬وهي‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬إنه‭ “‬ديناميكي‭ ‬جداً‭ ‬وذكي‭ ‬وحساس‭” ‬ويوفّر‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬التسلية‭ ‬وسط‭ ‬ساعات‭ ‬الدوام‭ ‬المدرسي‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬أغلقت‭ ‬المدارس‭ ‬مجدداً‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭  ‬خلال‭ ‬قسم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭.‬

ولاحظ‭ ‬ربّ‭ ‬الاسرة‭ ‬أن‭ “‬المرء‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬لا‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬إجازة،‭ ‬ولا‭ ‬زيارة‭ ‬الأصدقاء‭ ‬أو‭ ‬العائلة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬إمكانه‭ ‬المشي‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الغابة،‭ ‬والكلب‭ ‬مثاليّ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭”.‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬الألمان‭ ‬محرومين‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬المطاعم‭ ‬والنوادي‭ ‬الرياضية‭ ‬وحتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬المتاجر‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المسموح‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أن‭ ‬يتجولوا‭ ‬كما‭ ‬يحلو‭ ‬لهم،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬قيود‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالوباء‭. ‬وارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الكلاب‭ ‬المباعة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ “‬بشكل‭ ‬كبير‭” ‬بنسبة‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬،‭ ‬وفقًا‭ ‬لجمعية‭ ‬الكلاب‭ ‬الألمانية‭ “‬دويتشه‭ ‬هونديفيزن‭”. ‬ودخل‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬حيوان‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬مقدّمها‭ ‬القطط‭ ‬والكلاب‭ ‬إلى‭ ‬المنازل‭ ‬الألمانية‭ ‬التي‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬أصلاً‭ ‬حوال‭ ‬35‭ ‬مليوناً‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ ‬ذات‭ ‬الفراء‭ ‬والريش‭ ‬وسواها‭ ‬كالأسماك‭ ‬والسلاحف،‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬83‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬،‭ ‬وفقًا‭ ‬لتقديرات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الألماني‭ ‬لمنتجات‭ ‬الحيوانات‭ ‬الأليفة‭. ‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬ألمانيا‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ظاهرة‭ ‬عالمية،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬طلبات‭ ‬تبني‭ ‬الحيوانات‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭. ‬ففي‭ ‬برلين‭ ‬،‭ ‬أكد‭ ‬مأوى‭ “‬تيرهايم‭” ‬للحيوانات‭ ‬أنه‭ ‬تلقى‭ ‬500‭ ‬طلب‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬أسبوع‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬الربيع‭ ‬الفائت،‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭. ‬وشهد‭ ‬قطاع‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬للحيوانات‭ ‬ومستلزماتها‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬إيراداته‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬العام‭ ‬المنصرم،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭,‬5‭ ‬مليارات‭ ‬يورو‭.‬

وفي‭ ‬استطلاع‭ ‬حديث‭ ‬أجراه‭ ‬موقع‭ “‬واميز‭” ‬الألماني‭ ‬للحيوانات‭ ‬الأليفة،‭ ‬أوضح‭ ‬84‭ ‬في‭ ‬المئة‭  ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الكلاب‭ ‬إن‭ ‬حيواناتهم‭ ‬الأليفة‭ ‬لا‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬التسلية‭ ‬فحسب‭ ‬أثناء‭ ‬الوباء،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬الدعم‭ ‬العاطفي‭ ‬الذي‭ ‬برزت‭ ‬حاجتهم‭ ‬الماسّة‭ ‬إليه‭. ‬ولاحظ‭  ‬عالم‭ ‬النفس‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والحيوان‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬دريسدن‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬فرانك‭ ‬نيستمان‭ ‬أن‭ “‬الحيوانات‭ ‬الأليفة‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬رفيق‭ ‬للكثيرين،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬للأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬بمفردهم‭”.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬لهذا‭ ‬الإقبال‭ ‬جانباً‭ ‬آخر،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تَضاعُف‭ ‬عدد‭ ‬الكلاب‭ ‬المباعة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬2019‭ ‬و‭ ‬2020‭ ‬،‭ ‬وفقاً‭ ‬للجمعية‭ ‬الألمانية‭ ‬لحماية‭ ‬الحيوانات‭.‬

وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تربّى‭ ‬هذه‭ ‬الكلاب‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬سيئة،‭ ‬فيتبين‭ ‬لدى‭ ‬بيعها‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬أنها‭ ‬مريضة‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬صعب،‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬تركها‭.‬

واشارت‭ ‬الناطقة‭ ‬باسم‭ ‬مأوى‭ “‬تيرهايم‭” ‬أنيت‭ ‬روست‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬الطلب‭ ‬ارتفع‭ ‬بشكل‭ ‬جنوني‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬جمعيات‭ ‬رعاية‭ ‬الحيوانات‭ ‬تملك‭ ‬حيوانات‭ ‬تقريباً،‭ ‬ما‭  ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التجارة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬تزدهر‭”.‬

وروت‭ ‬روست‭ ‬مثلاً‭ ‬أن‭ ‬مارتي،‭ ‬وهو‭ ‬كلب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ستافوردشير‭ ‬يبلغ‭ ‬عاماً‭ ‬ونصف‭ ‬العام،‭ ‬استورد‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬من‭ ‬رومانيا‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬احتُجز‭ ‬في‭ ‬قبو‭ ‬قبل‭ ‬إحضاره‭ ‬إلى‭ ‬الملجأ،‭ ‬حيث‭ ‬يعالج‭ ‬راهناً‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬عدة‭ ‬ومن‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬التوازن‭.‬

وشرحت‭ ‬،‭ ‬أخصائية‭ ‬علاج‭ ‬سلوك‭ ‬الكلاب‭ ‬في‭ ‬الملجأ‭ ‬زينيا‭ ‬كاتزورك‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬ينجذبون‭ ‬إلى‭ ‬الجراء‭ ‬مثل‭ ‬مارتي‭ ‬بسبب‭ “‬ألوانها‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬إنستغرام،‭ ‬لكنهم‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتمكنون‭ ‬من‭ ‬رعايتها‭ ‬عندما‭ ‬تكبر‭”.‬

وقالت‭ ‬روست‭ ‬إن‭ ‬كثيرين‭ “‬يقتنون‭ ‬حيواناً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬عندما‭ ‬ينتهي‭ ‬الوباء‭ ‬وتعود‭ ‬حياتهم‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭”.‬

لكنّ‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬قائمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ماركوس‭ ‬سالومون‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلته‭ ‬الذين‭ ‬اعتادوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يسرق‭ “‬أوشي‭” ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬سلال‭ ‬القمامة‭ ‬في‭ ‬منزلهم،‭ ‬وأن‭ ‬ينبح‭ ‬أثناء‭ ‬محادثاتهم‭ ‬ويقفز‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الطعام‭.‬

وعندما‭ ‬تعود‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬ويعود‭ ‬السفر‭ ‬متاحاً‭ ‬مجدداً،‭ ‬يعتزمون‭  ‬بالفعل‭ ‬أن‭ ‬يأخذوا‭ ‬كلبهم‭ ‬معهم‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬

مشاركة