إقالة‭ ‬أم‭ ‬استقالة؟‭ ‬وما‭ ‬نقاط‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬بولتون‭ ‬وترامب؟

278

واشنطن‭ ‬(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬تأتي‭ ‬إقالة‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬مستشار‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬خلافات

‬متزايدة‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬ومستشاره‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬عتاة‭ ‬«الصقور»‭.‬

وإن‭ ‬كان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬معتادا‭ ‬على‭ ‬رضوخ‭ ‬معاونيه‭ ‬حيال‭ ‬التقلب‭ ‬المفاجىء‭ ‬لمواقفه‭ ‬السياسية،‭ ‬كان‭ ‬لبولتون‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬تعود‭ ‬لعقود‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ليخسر‭ ‬شيئا‭ ‬بعد‭ ‬إقالته‭. ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬بعض‭ ‬المواضيع‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬اختلف‭ ‬حولها‭ ‬الرجلان‭ ‬:

‭- ‬أفغانستان‭ -‬

أعلن‭ ‬ترامب‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬مفاجئة‭ ‬دعوة‭ ‬قادة‭ ‬من‭ ‬طالبان‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬إقامته‭ ‬في‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬يسمح‭ ‬بسحب‭ ‬آلاف‭ ‬الجنود‭ ‬الأميركيين‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭.‬

لكن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المباحثات‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬أعلن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلغاء‭ ‬اللقاء‭ ‬متذرعا‭ ‬بهجوم‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬جندي‭ ‬أميركي‭.‬

وكان‭ ‬المستشار‭ ‬السابق‭ ‬ممن‭ ‬دعموا‭ ‬بقوة‭ ‬الانتشار‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬وثابر‭ ‬على‭ ‬انتقاد‭ ‬أي‭ ‬تنازلات‭ ‬تقدم‭ ‬للخصوم‭. ‬وقالت‭ ‬صحيفة‭ ‬«واشنطن‭ ‬بوست»‭ ‬أن‭ ‬التوتر‭ ‬تفاقم‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الموفد‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان‭ ‬زلماي‭ ‬خليل‭ ‬زاد‭ ‬رفض‭ ‬أن‭ ‬يعرض‭ ‬على‭ ‬بولتون‭ ‬مسودة‭ ‬الاتفاق‭ ‬التي‭ ‬اقترحها‭ ‬خشية‭ ‬تخريبها‭.‬

وأعلن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لاحقا‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬«نهائيا»‭ ‬للمفاوضات‭ ‬مع‭ ‬طالبان‭.‬

‭- ‬إيران‭ -‬

يدعو‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭ ‬إلى‭ ‬انتهاج‭ ‬خط‭ ‬متشدد‭ ‬مع‭ ‬طهران‭. ‬في‭ ‬2015‭ ‬نشر‭ ‬مقالة‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬«نيويورك‭ ‬تايمز»‭ ‬بعنوان‭ ‬«لوقف‭ ‬إيران‭ ‬يجب‭ ‬قصف‭ ‬إيران»‭.‬

وبعيد‭ ‬تولي‭ ‬بولتون‭ ‬مهامه‭ ‬انسحب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬تفاوض‭ ‬بشأنه‭ ‬سلفه‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

لكن‭ ‬ترامب‭ ‬يكرر‭ ‬إعلانه‭ ‬عن‭ ‬انفتاحه‭ ‬على‭ ‬السبل‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬وأيد‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬اقتراحا‭ ‬فرنسيا‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬منح‭ ‬طهران‭ ‬«خط‭ ‬اعتماد»‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬استعداده‭ ‬لقاء‭ ‬نظيره‭ ‬الإيراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬«دون‭ ‬شروط‭ ‬مسبقة»‭.‬

‭- ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ -‬

وجون‭ ‬بولتون‭ ‬معروف‭ ‬أيضا‭ ‬بمواقفه‭ ‬المتشددة‭ ‬حيال‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭. ‬وقبيل‭ ‬تعيينه‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬«وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال»‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضربات‭ ‬وقائية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬سيكون‭ ‬مشروعا‭.‬

وإدانته‭ ‬للنظام‭ ‬الكوري‭ ‬الشمالي‭ ‬معروفة‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭ ‬ووصفته‭ ‬بيونغ‭ ‬يانغ‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬2003‭ ‬بأنه‭ ‬«حثالة‭ ‬بشرية»‭. ‬وكان‭ ‬بولتون‭ ‬وصف‭ ‬بدوره‭ ‬الزعيم‭ ‬الكوري‭ ‬الشمالي‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬كيم‭ ‬جونغ‭ ‬إيل‭ ‬بأنه‭ ‬«طاغية‭ ‬مستبد»‭.‬

ورافق‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬القمتين‭ ‬مع‭ ‬الزعيم‭ ‬الكوري‭ ‬الشمالي‭ ‬الحالي‭ ‬كيم‭ ‬جونغ‭ ‬أون‭ ‬في‭ ‬سنغافورة‭ ‬ثم‭ ‬هانوي‭ ‬حيث‭ ‬حث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬دون‭ ‬تعهدات‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بيونغ‭ ‬يانغ‭. ‬وخلال‭ ‬لقاء‭ ‬ثالث‭ ‬مفاجىء‭ ‬بين‭ ‬الزعيمين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المنزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬بين‭ ‬الكوريتين‭ ‬في‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬بقي‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬بعيدا‭ ‬في‭ ‬منغوليا‭.‬

‭- ‬فنزويلا‭ -‬

وشجع‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬إحدى‭ ‬التحركات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأهم‭ ‬لدونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لإخراج‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يشهد‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مستفحلة‭.‬

لكن‭ ‬المستشار‭ ‬الأميركي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬مبعدا‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬قبل‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحظى‭ ‬بدعم‭ ‬الجيش‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬إعلانه‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وعدة‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

ويتحدث‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أقل‭ ‬وأقل‭ ‬عن‭ ‬فنزويلا‭ ‬وبحسب‭ ‬معلومات‭ ‬صحافية‭ ‬عديدة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ألقى‭ ‬باللوم‭ ‬في‭ ‬الكواليس‭ ‬على‭ ‬جون‭ ‬بولتون‭ ‬لمبالغته‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬سهولة‭ ‬فرض‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬الفنزويلية‭ ‬خوان‭ ‬غوايدو‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬السلطة‭.‬‭ ‬

مشاركة