إعگيلي يتبختر بالدهدوانة – طارق حرب

776

إعگيلي يتبختر بالدهدوانة – طارق حرب

تتحكم قبيلة اعگيل القبيلة في الكرخ في النصف الاول من القرن التاسع عشر حتى ان الجزء الغربي من بغداد أي الكرخ يسمى صوب إعگيل بسبب قوة هذه القبيلة وبأسها وسيطرتها على الكرخ بأجمعه حتى جرى المثل ( إعگيلي يتبختر في الدهدوانة) والدهدوانة هي أعلى محلة في الكرخ وكانت هذه القبيلة تتحكم في تجارة بغداد وكانت على وفاق وصداقه مع والي بغداد داود باشا الذي حكم بغداد من سنةِ 1816 الى سنة 1831م وبعد الاطاحه بهذا الوالي ناصب ولاة بغداد الذين جاءوا بعده هذه القبيلة العداء اذ أشتد الوالي علي رضا باشا الذي جاء بعد داود باشا موارد هذه العشيرة من تجارة الجمال وقيادة القوافل ومن الخدمات العسكريه التي يقدمونها لولاة بغداد الى قبيلة أخرى هي قبيلة شمر جربا التي لم تستطع القيام بهذه المهمات فأعيدت الى العگيل فتمردوا على الوالي الذي جهز حملة كبيرة أستعان فيها بسفينة إنگليزية لنقل جنوده من الرصافة الى الكرخ وبأستخدام المدفعيه واشتراك عشائر زبيد دارت معارك دموية وانهارت مقاومتهم فدخل جند الوالي بيوتهم ونهبوها وتم القضاء على قوتهم وعلى الرغم من قيام شيخ مشايخهم بالتوسط لدى آل سعود في الجزيرة العربية للوقوف أمام القوات المصرية التي دخلت الجزيرة التي كانت تابعه للدولة  العثمانية فأن والي بغداد الجديد محمد نجيب باشا أعدم الشيخ سليمان الغنام وبذلك انتهت سطوة ومكانة العگيل. وكانت عائلة الغنام الذي كان عميدها شيخ سليمان الغنام مقدمه على بيوتات أخرى من اعگيل مثل بيت جمهور الذين أستقروا في محلة سوق الجديد ومنهم حامد الجهور وسليمان الجهور وعلى بيت لاحم التي من العگيل والذين ناسبهم الشيخ ضاري شيخ زوبع الذي حكم عليه بسبب مقتل الكولونيل الانگليزي ( لچمان) وأصل أسرتهم من نجد في الجزيرة العربية تمت الى قبيلة عقيل المشهورة بكثرة تنقلاتها وترحالها بقصد التجاره وبعد سكن اشيخ في الكرخ أتسعت تجارته بالابل والاغنامِ لذلك سمي بالغنام وشيد مسجدا جامعاً في محلة الشيخ بشار بالكرخ وكان موضع احترام الجميع وبعد اعدامه تم دفنه في مقبرة الشيخ معروف الكرخي والعگيل في الكرخ من هضبة نجد التي كانت مصدر الموجات البشرية التي قدمت الى العراق كون نهر الفرات كان يجذب سكان الصحراء ومنهم من يستقر كما استقر اعگيل في الكرخ وكان الولاة العثمانيون يستعينون بهم للقضاء على تمرد الجنود وسكنوا محلات جانب الكرخ من سوق حماده وجامع عطا والعنازية والدهدوانة والمحلات المجاورة وتجمعوا في أربعة مقاه متجاورة المسماة قهاوي اعگيل وكان الاشهر فيهم شيخ المشايخ سليمان الغنام. الذي لم يزل الجامع الذي بناه شامخاً في الكرخ ولقد أمتهن اعگيل  التجاره مع ايران وتركيا وسوريا ومصر ودول الخليج العربي وملكوا الالاف من الجمال وتجمعت بالخانات التي يملكونها في الكرخ والتي تسمى خانات الاباعر  جمع بعير حيث تسمى أباعر أو بعران وكان محلها في محلة العنازية المجالة للمقاهي وقد تستمر تجارتهم سنوات لتصريف السلع ثم يعودون وكانوا على معرفه بالطرق ومسالك المياه في الطرق الصحراوية أو الجبال وكانت أباعرهم تتولى نقل الحجاج حيث يركب حاجان على كل بعير مع لوازمهم وترافقهم أباعر تحمل الماء فقط وعندما يعود الحجاج يستقبلهم الناس عند جامع الشيخ معروف حيث تقام الولائم والافراح وقد أصابهم الضـــــــــــرر الكـبير سنة 1924 حيث أصابهم الثلج عندما كانت قوافلهم على جبل في كرمنشاه اذ ماتت الكثير من الاباعر وتركت بضائعهم للسلب والنهب والاخرى حصـــــــــــلت سنة 1927  حيث هاجمهتهم احدى القبائل وقتل جميع الرجال في القافله وبذلك أنتهى أمر اعگيل وشبابهم عاد الى السعوديه وقسم تخرج من الجامعه ومن بقاياهم بعض عوائل اعگيل في الكاظميه تحت خيمة بني تميم خاصة وقد أزدادت السيارات للنقل وقد عرف عن اعگيل كثرة الزوجات بسبب السفر اذ تجد له اولاد في الاردن والسعودية ومصر ودول الخليج وعمل قسم منهم في تجارة الخيل وتصديرها الى الدول الاخرى كالهند ولبنان حيث تجد آل اعگيل في تلك الدول وكان منهم من أصبح خبيراً للخيل في دول الخليج العربي وقد عمل الملحق الصحفي السعودي على  ذهاب أل اعگيل الى السعوديه وخاصة الشباب

. وأشتهر منهم فرسان السباق أب ما يسمى (جاكي) مع ملاحظة ان اعگيل هؤلاء ليس اعگيل الموجودة جنوب الكوت باتجاه العمارة والناصريه.

وتعتبر وقفية الشيخ سليمان الغانم لدى محكمة بغداد الشرعية سنة 1842 م  لدى القاضي محمد أمين أفندي بن السيد أحمد أفندي النائب قاضي بغداد حيث حضر شيخ مشايخ اعگيل كما يصفه قرار الحكم وهو سليمان الغنام الذي أوقف اموالا كثيره لصالح الجامع الذي بناه اذ أوقف سبع دكاكين في سوق بزازه بن نفيسه وجميع علوة الخشب والثمانية دكاكين ونصف العلوة التي اشتراها من علي أغا المصطفى الخليل وغير ذلك من الاملاك التي أوقفها.

مشاركة