إعطه منصباً ثم إنتظر ما يفعل – نوزاد حسن

إعطه منصباً ثم إنتظر ما يفعل – نوزاد حسن

 كان يقال قديما ان افضل وسيلة لاكتشاف الانسان هو السفر معه,وهناك وسيلة اختبار اخرى وهي وضع مقدار من المال عنده لمعرفة رد فعله.

  اظن ان قضية السفر لم تعد جيدة في كشف اخلاق الناس بسبب اختلاف حياة المسافرين اليوم عن طريقة السفر القديمة حيث يقطع الانسان مئات الكيلو مترات في صحراء قاحلة.الوضع تغير كثيرا لكن المال بقي احد اهم اختبارات كشف زيف الانسان من صدقه.  في ايامنا هذه وعلى الاخص في بلد كبلدنا يعاني من لصوصية احترافية صار الاختبار الاهم والاوحد والاكثر فائدة هو اعطاء الانسان منصبا.ليس شرطا ان يكون المنصب رفيعا.ان ابسط منصب سيكون اداة كاشفة للانسان.وفي تجربتنا السياسية المعقدة شاهدنا العجب,وسمعنا قصصا عن فساد وسرقات يرتكبها منتمون لحزب ديني او غير ديني.   المنصب بهذا المعنى هو اكبر اختبار,وأفضل اداة لكشف الانسان ووضعه أمام ضوء الحقيقة.منذ الايام الاولى سينكشف من كان يدعي عفة اليد,وسنعرف كم سيتغير الانسان الذي كنا نظنه ملاكا فاذا به يصبح شخصا لا نعرفه. وعندها نتساءل عن اوضاعه فنقول:لقد غيره المنصب.ولم يكن قبل المنصب هكذا.ومثل هذا الكلام الذي نسمعه يعني أننا لم نفهم جيدا كيف يفكر الانسان حين يجد نفسه في منصب,وشلال الامتيازات يسقط من حوله.هنا تتحول روح هذا المسؤول بغض النظر عن منصبه الذي يشغله الى روح فاسدة متعالية تفقد احساسها الشعبي بالناس وبالوطن وبكل شيء.اقول يموت في الانسان ضميره في حين هو يجلس في مكان يحسده عليه الكثيرون.انه حسد العميان بالتاكيد.

مشاركة