إعترافات سالم المرزوق

450

إعترافات سالم المرزوق

محفوظ داود سلمان

إلى الشاعر سعدي يوسف في غربته

أنا سالم المرزوق من بلد السلامة ، ليس من وشمٍ

لديَّ ولا ملامح في جبيني ، غير أني من

صهيل الموج أحمل بعض أخشابي وأحزاني ،

وفي كفيَّ آثارٌ لمجدافٍ قديم …

        * * *

غادرت هذا اليوم أشرعتي مثقبّةً ، وكنتُ

نزفتُ فوق الشاطئ المهجور يأكلني الصدى والملح ،

كالقرصان في الليل البهيم …

       * * *

وتركتُ عبد الله مصلوباً ، ولّما يبلغ الستين

يحمل سعفةً ، رباً مدّمى او نبياً دون دين

      * * *

قد كنتُ أبحث عنه في حمدان بين النخل ، مختبئاً

بـأوراقٍ من الليمون ، في الحلفاء يكمن ،أو

ينشّر صوته عبر القرى تمتدَّ من قصبٍ وطين …

      * * *

قد جئتُ أبحث عنكَ في وهران ، أو في سيدي

بلعباس أبحث عنك في عز الشتاء …

هل تحبل الأشجار عندكمُ ، وتطرح حملها

ثمراً لعيناً او نساء …

في بلدةٍ يدعونها أمّ الرصاص سمعتُ صوتكَ ،

كنت أغنيةً تسافر يقضم البط المهاجر

رجعها ، مخبوءةً بالعشب ، و الأصداف تقطر

من دماء …

     * * *

مازلتُ منتظراً قدومك تحت أشجار من الدفلى تعود

وليس فيها رايةٌ حمراء أو يأتي مسيح …

ليست سوى ريح الشمال ، سوى خيول النقل

تلقي عندها أخفافها أو تستريح …

     * * *

في وجدةٍ هل كنت تبحث عن مليكة ، كنتَ

في قفطانها العربيّ تغفو أو تنام …

كنت الشيوعيَّ الأخيرَ ، وفوق سرّتها تعب

الخمر ، لكن في الدواسر كنت تهرب من

خناجر في الظلام …

في الساحة الحمراء لاتنمو الزنابق في الثلوج ،

وليس ناتاشا تجيء بمعطفٍ تلتف في

صمت آلمساء …

ليست هنا بلد السلامة ، ليس عبد الله هذا ،

أنت َ في نزلٍ بتونس تستضيف البحر أكداساً

من الاصداف تغرق في النبيذ ، ولا يجيء

البحر في حمدان او تأتي النوارس من سماء …

هل كنت أحرقت الخرائط في جريد النخل ، او

حطّمتَ ألواح الحجار وكنت تحت الثلج تبحث عن

نساء …

هل كنت تجمع في سلال الخوص زهر اليوسفيّ

وكنت في المقهى تكيل الوقت بالاقداح ،

في سوق الهنود …

كانت هنالك ساعة خرساء هلا كنت تذكر ،

كيف مزقت الجواز على الحدود

في ساحة مهجورة كانت تغني عيشةٌ تستنزل

الامطار من حلبٍ ، وتبتلّ الشبابيك القديمة

والشناشيل الجميلة بالغناء …

لكن عيشة بعد لم تكبر ـ كبرنا وهي مازالت تغنّي

والقناطر تستعيد غناءها ينثال من شجر الشقاء …

والمخبرون يلاحقون نشيدها ، هل كنت تذكر

قصر باش عيان حيث تحط من أرض الجنوبات

ألطيور …

من ألف ليلة قادماتٍ من رؤى مخضلّةٍ ينزعن

أجنحةً وراء السور أو يتركن للعري

الجميل الريش يسقط والنذور …

قد كنتُ بلاّماً أمارس مهنة التعبير لكن ليس

ثمة من عبور …

هذا المساء رايت عيشة وحدها كانت تغنّي

ليس مطرٍ ولا حلبٌ تغيّم في الشتاء

قد جئت أبحث عنكَ هل في سيدي بلعباس

كانت تمطر الدنيا نساء …

    * * *

* بلد السلامة حمدان والدواسر وسوق الهنود وام الرصاص وقصر باش عيان اماكن في البصرة

{ سالم المرزوق وعبد الله وعيشة شخوص وردت في شعر سعدي يوسف

مشاركة