إضعاف العراق سينقلب جحيماً عليكم – عبد الحميد الصائح

652

 

 

 

 

إضعاف العراق سينقلب جحيماً عليكم – عبد الحميد الصائح

الحياة في العراق عامرةٌ بالمنتجات التركية من الفواكه وألعاب الأطفال الى الملابس الى الأثاث المنزلية الى مواد البناء الى العقود الكبرى لتجهيز الوزارات، بل إن شركات اعداد الحفلات والمؤتمرات الحكومية الكبرى وتنسيق الزهور تجدها تركية ، الاتراك احتلوا العراق بالتبادل التجاري الأحادي مع العراق ومثله بالطبع التجارة الأحادية مع   إيران والسعودية اللتين تمتليء اسواقنا بمنتوجاتهما حتى من التمور والخضروات وحليب الأطفال ، بحيث يعدّ العراق غير المنتج سوقا رائجة للبضاعات الرديئة وأولها التركية والإيرانية والخليجية، بشكل لايمكن تفسيره بغير نفوذ ضباع الفساد التي تقف وراءه.

لكن سؤالنا الجوهري هنا، هل إن هذا الوضع مصدر قوة وورقة  سياسية رابحة بيد العراق مقابل تركيا واخواتها ؟، أم أنه مبعث ضعف وخشية من أنّ توقفَ استيراد بضائعهم يجعل شعب العراق يفتش  في المزابل عن خرقة يلبسها أو أثاث مستعمل  يلبي حاجته ؟ سؤال تاتي موضوعيته من سكوت الحكومات العراقية المتعاقبة على أي تجاوز تركي سواء كان لفظيا أو سياسياً أو مسلحا ، تجاوزٌ يَتجاوزُ حتى الاتفاقات التقليدية بين الدول، لنواجَه باختراق تلو الاختراق من الجارة الشمالية،وآخرها   استهداف مجموعة من منتسبي الجيش بواسطة طائرة مسيرة ، يؤدي الى  استشهاد آمر اللواء الثاني بالمنطقة الأولى في قيادة قوات حرس الحدود وامر الفوج الثالث وإصابة أمر الفوج الأول وضابط استخبارات واثنين من المنتسبين المرافقين لهم وهي جريمة واضحة  ضد ضباط عراقيين يقومون باستطلاع على حدود بلادهم مع تركيا بشكل منضبط لم يتجاوزوا فيه خطاً أحمر بين البلدين بعد اقل من شهرين على توغل  18 طائرة تركية الى عمق 193 كم داخل الأراضي العراقية، مستهدفة مخيمات لاجئين قرب مخمور وسنجار،كما جاء في بيان  وزارة الدفاع التركية نفسه!  ولعل التراخي العراقي عن اتخاذ اي اجراء  يقابل  اعتداءات كهذه  هو مادفع الى تكرارها،  منذ ماقبل عام 2008   حيث يعبر الآلاف من القوات التركية الحدود إلى شمال العراق بحجة مهاجمة المقاتلين الأكراد الذين يستخدمون المنطقة العراقية قاعدة للتخطيط لهجمات في تركيا، فضلا عن السلوك السياسي المهين الموجه للدولة العراقية في اكثر من موقف متمثلا بزيارة سياسيين اتراك الى كركوك واقليم كردستان دون علم الحكومة العراقية، ومواقف كثيرة أخرى لم تحظ َ برد مناسب لاعسكري مماثل ولا اقتصادي متاح باستخدام ورقة اغراق السوق العراقية بالبضائع التركيةِ التي يبدو من خلال تجاهلها انها هي المتفضلة علينا لاننا نأكل من رمّانها وخسِّها ونلبس بدلاتها واربطتها ونحتسي مشروباتها،باستثناء بيانات الادانة واستدعاء السفير التي تعد اضعف الايمان واقل من ذلك .

وقد يرغمنا الموقف هنا الى مراجعة متكررة لموضوع السيادة ، وهو حديث عادة مايحرج الحكومات العراقية وكتلها المتنفذة كونها مقيدة خارجيا بقيود لايمكن الفكاك منها ، جعلتها خارج معادلات كهذه لاتجيد الحرب ولاتجيد السلام ، لان الاثنين بحاجة الى قوة،  قوة تفرض السلام  والاحترام المتبادل والسياسة المتكافئة بشروطها، وحرب قادرة على إدارتها بحكمة لردع أي انتهاك أجنبي يطال حدود البلاد ، ولان تركيا تعرف هذه الحقيقة العراقية المرة هي وجميع دول المنطقة صغيرها وكبيرها ممن تعمل جاهدة على إضعافه وامتصاص رحيقه، فضلا عن جولات الاضعاف الداخلي المتنوعة، تراها تتصرف مع العراق على النحو الذي حصل وأكثر . وعليه فالحكومة العراقية هذه أو المقبلة ومعها مجلس النواب الذي سيكون له الدور الأوسع لحفظ السيادة وإعادة بناء الدولة تشريعيا وتنظيمياً ان يفتح ملفين مهمين تراجعُهما الجهات المختصة ملف الاقتصاد والتبادل التجاري ومعالجته عن طريق تشجيع الانتاج الوطني والصناعات المحلية، باعتباره سلاح الاكتفاء وورقة القوة التي نتحدثعنها ، وملف القدرة القتالية للدولة ووحدة الجيش والمؤسسات الأمنية باعادة مفهوم التوازن المخل بمهنية هذه القوات وتعزيزها بما يفرض الهيبة ويرغم الاخرين على احترام الدولة وليس تحقيق انتصارات في الميدان حسب، فضلا عن تنبيه جميع مفاصل الدولة وتثقيف الكيانات التي تنتظم معها  باستمرار الى جانب إرسال اشارات عملية الى الدول المتحكمة بوضع العراق اليوم بأن اضعاف الدولة العراقية سينقلب جحيما عليكم جميعا .

مشاركة