إصلاح التعليم – حسين علي الحمداني

564

إصلاح التعليم – حسين علي الحمداني

اعتصام المعلمين أو إضرابهم عن الدوام مع بداية الفصل الدراسي الثاني،ومن يطلع على المطالب التي لخصتها نقابة المعلمين في بيان لها أن للإضراب ثلاثة أهداف،الأول إصلاح التعليم التربوي،إذ العراق خارج التصنيف الدولي،دعم الأسرة التعليمية وإصلاح البنى التحتية،أما الهدف الثالث فهو تخصيص ميزانية تليق بوزارة التربية.

وهذه مطالب مشروعة إن تحققت ستكون ذات نتائج ايجابية ليس للمعلمين فقط بل للمجتمع العراقي بصورة عامة خاصة وإن إصلاح العملية التربوية مطلب واسع ويجب أن يناقش بسرعة من أجل تلافي مزيد من الأخطاء أبرزها بالتأكيد ما تعانيه مدارسنا من إزدواجية الدوام من جهة، ومن جهة ثانية عملية شطر المدرسة الواحدة إلى إدارتين ومدرستين في بناية واحدة أحدثت خللا موسفاً في إن الكثير من المدارس التي تم شطرها شكلت عبءاً مالياً على ميزانية الدولة سواء عبر التخصيص المالي وتجهيز الأثاث والمخاطبات البريدية خاصة وإن الكثير من عمليات شطر المدارس لم تكن مدروسة بشكل سليم بقدر ما إنها كانت مجرد زيادة عدد المدارس على حساب النوعية،والغاية الأخرى تكمن بان الكثير من أقسام التربية في الأقضية كانت تهدف من عمليات الشطر أن تتحول لمديريات عامة مستقلة.

ونجد إن عملية تطوير التعليم في العراق الذي هو الآن خارج تصنيف الجودة العالمي مطلب مشروع وتشكر نقابة المعلمين على اعترافها المتــــــأخر بهذا رغم إن الكثير من العاملين في التربية لا يعترفـــــــون بما ينشر عن الواقع التربوي في العراق وينظرون للأمر على إنه اســـــتهداف وإن وزارة التربية بحاجة إلى ثورة تربوية غايتها الإصلاح الحقيقي من أجل أن ندخل تصنيف الجودة العالمي حتى وإن كنا في نهاية الترتيب أفضل من أن نكون خارج هذا التصنيف.

أما ما يخص نقابة المعلمين عليها أن تدرك جيدا بان هنالك فجوة واسعة بين النقابة والمعلمين وهذه الفجوة لها أسبابها منها قناعته لدى المعلمين والمدرسين بالنقابة أساسا وهذا الهاجس ليس وليد اليوم بل هو متوارث منذ عقود طويلة لكون نقابة المعلمين وغيرها من النقابات في العهد السابق كانت واجهة (حزبية) للنظام السابق ومن ثم ظل هذا الهاجس موجودا حتى في ظل النظام السياسي الحالي ذي الطابع التعددي الديمقراطي وللأسف ظلت نقابة المعلمين تعمل وفق القوانين التي شرعت ما قبل عام 2003  وإن القانون الساري المفعول لنقابة المعلمين حتى يومنا هذا هو قانون رقم 7 لسنة 1989 المعدل في 2001 وبالتالي فإن النقابة فشلت في تقديم قانون جديد يتناسب والمرحلة الحالية وظلت متمسكة بالقانون القديم رغم عدم ملاءمته للواقع الحالي.

وسبب التمسك بهذا القانون على ما يبدو إنه يناسب وضع (النقابي) حيث يتيح لهم التفرغ الوظيفي لممارسة العمل النقابي وهذا الأمر جائز في النظم الشمولية،لكن في النظم الديمقراطية لا يمكن تفريغ الموظف للعمل النقابي الذي هو بالأساس عمل تطوعي ،لذا فإن الكثير من المعلمين يجدون إن نقابتهم بحاجة لقانون جديد يتناسب مع الدستور العراقي.

وان وزارة التــــــربية ومديرياتها العامة غير ملزمة بتفريغ النــــــــقابي ومنـــــــــحه راتباً كاملاً دون أن يمارس عمله الوظيفــــــــي خاصة وان الدستور العراقي يبيح تشكيل أكثر من نقابة واتحاد للمهنة الواحدة وربما نجد اتحاد معلمين وغيرها من المسميات الأخرى.

مشاركة