إصدارات 2020

525

إصدارات 2020

الفيلسوف المظلوم والآثار الإجتماعية للقرامطة وإغتيال الإقتصاد

بغداد – حمدي العطار

يبدو ان الرواية بما تملك من سحر وجاذبية قد سرقتنا من الاهتمام بالدراسات والكتب البحثية.

 في سوق الكتب (المتنبي) توجد في المكتبات عناوين مثيرة جدا، ضمن الاصدارات الجديدة سنة 2020  تستحق دراستها او التوقف عندها للاشارة اليها الى حين توفر الوقت المناسب لقراءتها.

كتاب أسوبوس الفيلسوف المظلوم

صدر هذا الكتاب من دار امل الجديدة ودار جلجامش ناشرون وموزعون، سنة الاصدار 2020 ويقع الكتاب في 271 صفحة ، تأليف الروائي الطبيب المغترب (رعد صادق الحلي) والكاتب تعرفنا عليه من روايته المهمة (ارث الافعى) كما انه من كتاب ادب الرحلات ولديه كتاب ممتع بعنوان (بالصدفة) هذه المرة يزيد العيار لولوج مجال الفلسفة والسيرة الذاتية، قد يوحي الكتاب من العنوان الى مفردة (الظلم) الذي تعرض له هذا الفيلسوف الذي لم يشتهر مثل (افلاطون او سقراط وارسطو) علما بإن كل هؤلاء الفلاسفة المشهورون الكبار – كما يذكر لنا المؤلف- كانوا يعدون انفسهم تلاميذا عند الفيلسوف (أيسوبوس) ” كل هؤلاء الفلاسفة  العظماء كانوا يعدون أيسوبوس معلمهم الروحي وملهمهم في قضايا الأخلاق النبيلة وكانوا يدرسون لتلاميذهم قصصه الخرافية الفلسفية) وهذا هو الجانب الاخر من عنوان الكتاب (قصة حياته المثيرة و110 من اروع حكايته الخرافية) وفي مقدمة الكتاب يوضح لنا المؤلف  جوانب من شخصية (أسوبوس) “ما يدعو للإعجاب حقا هو أن أيسوبوس لم يكن لا معلما ولا داعية ولم يدع لنفسه في يوم ما صفة الفيلسوف.. بل إنه كان عبدا مملوكا ولم يدرس العلوم أو الفلسفة على يد أساتذة من الفلاسفة الكبار .. لم يتعلم إلا من مدرسة الحياة القاسية الشاقة.. ربما هذا كان من حسن حظنا لأنه لم يلبس لباس الفيلسوف الوقور المتعالي الصعب ..وأستطاع أن يقدم أفكاره وفلسفته الواضحة بكلام يفهمه الجميع..الجاهل والمتعلم..الفقير والغني.. الصغير والكبير. بل والأروع والأبدع أنها فلسفة كلام تلائم أي زمان أو مكان يعيشه الإنسان ومهما كان انتماؤه الأثني أو الديني أو الجغرافي.  وبذكاء نادر جعل قصصه وكأنها قطعة قماش تقاس وتفصل وتقص وتخيط على مقاس ومزاج أي إنسان في الأرض”ص11

الآثار الاجتماعية للقرامطة

لازال التاريخ يفرض نفسه على الحاضر بل حتى على مشاعرنا وافكارنا ومواقفنا في الحياة، ولعل الكثير من اختلافاتنا وخصوماتنا على الرغم من انها تخص مشاكل معاصرة ومصالح آنية لكننا نرجع جذورها لتمتد الى عمق التاريخ! ولعل كتاب (الآثار الاجتماعية للقرامطة) – البحرين أنموذجا- للكاتب والباحث والروائي (علاء الوردي) والصادر عن دار الورشة الثقافية للنشر والتوزيع – سنة الاصدار 2020 والذي يقع في 231 صفحة يزيل الغبار والوهم عن هذه الحركة التي لم تأخذ حقها في البحث والدراسة ، ليقدم لنا المؤلف ما يطلق عليه (تاريخ المجتمع او الشعوب) وليس تاريخ الحكام والمحكومين.وجاءت المقدمة التي قدمها الدكتور (سعد التميمي) غنية بالمعلومات وبالكتاب والمؤلف فهو يقول “أتسمت الدولة العباسية بالبطش والاضطهاد الذي كانت تقوم به ضد المعارضة أدى الى ظهور حركة القرامطة التي تسعى الى المساواة الاجتماعية وشيوع الملكية لتتماهى مع انتفاضة بابك الخرمي، وثورة الزنج”ص9 ويدخل هذا الكتاب في مجال الدراسات التاريخية إذ يوضح المؤلف على انه (يعتمد العرب الى حد كبير ثقافة النص في مدوناتهم الثقافية والتاريخية والاجتماعية، مما جعل تدوين تاريخ حركاتها الثورية الكبرى فقيرة، ولذلك يصطدم الباحث  بعقبات متعددة ومنها : ضياع العديد من المصادر التي توثق هذه الأحداث فضلا عن الشبهات التي تثار بشأن بعض المصادر التي سردت هذه الاحداث بتأثير من السلطة السياسية أو الدينية احيانا) كل ما نعرفه عن حركة القرامطة بأنها حركة عنيفة تمثل القسوة والقتل حتى اصبحت في كتب التاريخ (تهمة) اكثر مما هي حركة (ثورية) وحتى الكاتب طه حسين في كتابه (مع المتنبي) كان يتهم الشاعر (المتنبي) بإنه (قرمطيا)! يقول سعد التميمي عن الكتاب وعن مؤلفه “يأتي هذا الكتاب (القرامطة:قراءة معاصرة) للباحث المجتهد”علاء الوردي”ليشكل خطوة تحمل شيئا من المغايرة عما كتبه كثير من الكتاب، ايمانا منه بأن هذه الحركات درست تحت ضغط السلطة السياسية والدينية قديما وحديثا، فأختار دراسة الابعاد الإجتماعية لثورة القرامطة في البحرين خصوصا، من خلال التنقيب في الروايات التاريخية وتحليلها، للوصول الى الآثار الاجتماعية التي خلفتها هذه الحركة في البحرين، مما يمكن ان يجنب القارئ في هذا الكتاب الإشكالية والغموض اللذين يكتنفان هذه الحركة، فضلا عن الآراء المتباينة بحق هذه الحركة” الدراسة تعتمد على مجموعة كبيرة من المصادر التاريخية والدراسات الحديثة، وهو كتاب يستحق القراءة ويقدم رؤية تحليلة علمية عن التاريخ.بعيدا عن صعوبة الاعتماد على النقل الشفاهي من جيل الى جيل!

إغتيال الإقتصاد العراقي

لا يتردد الكاتب “عادل عبد الزهرة شبيب” في اعلان موت الاقتصاد العراقي بل قد يصل به الاعتقاد بإن العراق هو من تعرض للاغتيال ، فهل نحن ازاء نظرة متشائمة جدا “لقد ادت سياسة الحكومات المتعاقبة بعد 2003 الى اغتيال العراق واغتيال اقتصاده”ص13 . والكتاب ليس دراسة في الاقتصاد بل هو اوسع نطاقا وأبعد مآلا مما يوحيه العنوان .

كتاب (إغتيال الإقتصاد العراقي) الصادر من دار الورشة الثقافية للنشر والتوزيع، والذي يقع في 206 صفحة سنة الاصدار 2020 ويحتوي على مجموعة من المقالات الاقتصادية التي تشير الى المعلومات والبيانات الاحصائية ولا تخلو من تحليل العميق للظواهر السلبية في مجالات القطاعات الاقتصادية (النفط والصناعة والزراعة والخدمات والكهرباء  والتجارة والضمان الاجتماعي ) وهي مقالات قد نشرت في الصحف المحلية والعربية، لكن الفائدة من جمعها في كتاب يجعلها مصدرا للباحثين والدارسين في مجال الاقتصاد العراقي، ويمكن ايضا الاستفادة منها من قبل المختصين والقائمين على تلك القطاعات المالية والبنك المركزي ووزارة التجارة ومجال التعليم ومحاربة الفساد والمصارف العراقية والاصلاح الاداري والاقتصادي والسياسة النقدية “ان الاوضاع  السلبية لأقتصادنا الوطني تحتاج الى وقفة جادة لمعالجتها ووضع الستراتيجية الاقتصادية القريبة والبعيدة من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية وتحقيق الرفاهية الاقتصادية لشعبنا صاحب الثروات الاقتصادية الكبيرة لان الواقع  اثبت ان السياسات المعتمدة حتى الان لم تحقق نجاحا بدليل ان المعاناة ما زالت قائمة:فقر، بطالة، ازمة سكن، انخفاض مستوى المعيشة وغيرها كثيــــر..”ص122 .

مشاركة