إصدارات الدار العربية للعلوم – وجدان شبارو

إصدارات الدار العربية للعلوم – وجدان شبارو

بيروت

في روايتها “لمن يهمه المرّ” تستجيب الروائية م. حلا الخطيب بكل قوى روحها، وبكل ألم وجدانها، للقضية السورية الموجعة في زمنها التراجيدي، وذلك حينما رصدت في نصها تداعيات الحرب السورية على الأسرة والأفراد بما فيها من حصار وهجرة ولجوء وغربة وحنين، والتي تشكّل بمضامينها السمّة الأكثر بروزاً في حياة السوريين حتى اليوم.

ترصد الرواية حياة مجموعة من الأُسر السورية وخياراتها أثناء الحرب السورية، مبينةً أثر ذلك في في العالم الداخلي للفرد الذي صار يفتقد أمانه الروحي حينما ابتعد عن جذوره، فمنهم من اضطروا للرحيل كعائلة أم إبراهيم في حلب التي هاجر أفرادها إلى ألمانيا: “لم يعد لدينا رفاهية الاختيار. بين المر والأمرّ مجبرة أن أختار المر!”، ومنهم من فضّل البقاء والتمسك بالوطن؛ كعائلة أبو عامر وهو الذي قال لابنته يا مال الشام: “سوف نبقى طالما يوجد حجر على هذه الأرض وفوق ترابها!”. وما بين هذا وذاك، هناك القادمون والمغادرون، وهناك آخرون خارج الصورة كليّاً، وهناك أيضاً من وقف به الزمن على حافة الذكرى يسترجع زمناً جميلاً مضى ويأسف لِما دمرته الحرب من أماكن شهدت طفولته ومرتعه وأيام صباه؛ حيث كل شيء كان يبدو ممتعاً لبساطته وعدم تكلّفه.

ما يميز هذه الرواية كونها نصاً أدبياً يُمكن له إدماج جراحات وإنكسارات وهواجس السوريين بعد مرور عشر سنوات ونيف على الأزمة. فالقارئ لِما بين السطور يجد ثمة تشاركاً وجدانياً أو نوعاً من الارتباط بين شخصيات الرواية (النسائية والرجالية)، بمختلف الانتماءات العقدية والأيديولوجية سواء داخل حدود الوطن أم خارجه؛ ويتمظهر ذلك في السرد بوصف كلّ ما تختزنه الذاكرة الجماعية عن سورية بعاداتها وتقاليدها وكلّ ما هو مشترك بين بنيها. بالإضافة إلى الاعتناء بفنيّة الرواية فالسرد متنوّع من حيث النوع والاتجاه واللغة والحيّز الذي يدور فيه المضمون بما يحوي من تذكّر واعترافات وتخيّلات، واتجاهه هو الماضي القريب وأحياناً المستقبل. وبهذا الصنيع الفني المتميز تمكنت الروائية أن تصنع لقضية بلدها شبيهاً روائياً.

قدمت الروائية لعملها بمقدمة ومما جاء فيها: “… لطالما ربطنا الأزمنة والأمكنة بشيء ما؛ كالليل بالفساد، كالخريف بالفقد، أو حتى في ثقافة الهالويين بالرعب والخوف، كالربيع بالبدايات، وككثير من الأشياء المرتبطة – للأسف – بالعالم الثالث. أشياء عديدة تُفرض حكراً على أزمنة وأمكنة معينة، تجعل من اختلاف التوقيت ذريعة أمان أو ربما طريقة للتهرّب، وقد تجعل من الحدود الجغرافية شيئاً حقيقياً للغاية كحيطان خرسانية مسلحة.

لكن دائماً هناك من هو شاهد عيان أو شاهد سماعيّ في الزمكان”.

تأليف: م. حلا الخطيب

الفئة: رواية عربية

المقاس: 14.5 * 21.5 سنتم

عدد الصفحات: 160

الناشر: الدار العربية للعلوم

سيرة أُنثى مملّة

صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون الطبعة العربية لرواية “AUTOPSIE D’UNE FEMME PLATE” تحت عنوان “سيرة أُنثى مملّة والرواية تأليف ماري – رينيه لاڤوا وترجمة زينة إدريس ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت.

أنا أحبّ شخصاً آخر.

امتلأ رأسي بالدماء، وجحظت عيناي من هول الصدمة. بضع مليليترات بعد، وتُخليان محجريهما تماماً. بدا لي ما سمعتُه غير منطقيّ إلى حدّ أنّني ألقيت نظرة خاطفة على التلفاز، على أمل أن تكون الكلمات آتية من مكان آخر.غير أن النجمين اللذين يحاولان حشو الدجاج بالبروسكيوتو كانا يضحكان بملء شدقيهما. ولم يكن حديثهما يدور حول زوال الحبّ.

– دايان… لم أكن أريد… لستِ السبب، ولكن… أفّ…

هكذا تبدأ سيرة أُنثى مملّة. دايان ديلونيه امرأة في عقدها الرابع، يتهاوى عالمها فجأة عندما يتخلّى عنها زوجها قبل بضعة أيّام من احتفالهما بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لزواجهما، ليعيش علاقة حبّ مع “شخص آخر”، أصغر سنّاً بلا شك. بداية عاديّة إلى حدّ ما بالنسبة إلى رواية مدهشة للغاية، تشكّل منعطفاً جديداً في أعمال المؤلّفة، التي تتناول موضوع الانفصال بأسلوب لا يخلو من دقة الملاحظة وسرعة البديهة، كما ألفناها، وكلّ ذلك مع جرعة كبيرة من الفكاهة والحنان. فبعد الانفصال يُمكن للنساء تناول الأطعمة الجاهزة. لا طهي، ولا جلي أطباق، ولا شعور بالذنب، تصبح الحياة فوضوية بشكل لم تعرفه أمهاتنا وجدّاتنا قطّ. ويصبح للرقص والرياضة والتسوّق طعماً آخر. وبالنسبة إلى امرأة وُلدت مملّة وبقيت مملّة في قصّة طريفة، مجاملة رائعة وعلاجاً معقولاً لذاتها.

“سيرة أُنثى مملّة” رواية عميقة، ممتعة، مليئة بالفكاهة رغم مرارة الحدث – القصة.

تثير الرواية العديد من الأسئلة مثل: أليس للزواج قيمة أم لا؟ وماذا عن الوعود التي يقولها الطرفان عند الزواج: نحن لا نحبّ بعضنا كالآخرين، زواجنا، نحن، مقدس، باق إلى الأبد؟ وماذا عن الحبّ هل سينتهي، سواء كان الطرفان متزوّجين أم لا؟ وهل يحمي الزواج علاقة الحب بين الطرفين أم لا؟ هل يجب البحث عن شريك آخر عند الانفصال أم العيش على أطلال الماضي؟ لماذا يكون قرار الرحيل غالباً من طرف واحد؟ وهل الانفصال يعني البحث عن السعادة في مكان آخر؟

الأرض الأولى

صخور بشكل رؤوس حيوانات ووجوه بشرية غريبة الشكل.

ومكان مجهول يمتلئ بآلات متطورة تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ورجل يتفكك إلى ذرات ضوء قبل أن يختفي.

وشاشات تنقل بثاً حياً لسطح الأرض من جميع الاتجاهات.

ويعرض كل جزء منها مهمة مختلفة لشخص مختلف في مكان ما من العالم.

– هل يعني هذا أن الأرض والبشر مراقبون من كواكب أخرى؟ أم أن الرواية هي سبر رؤيوي لتوقعات فوق خيالية مطعمّة بالخيال العلمي؟ لا شك أن الروائية سمانثا محيميد تحاول استشراف المستقبل من بوابة الخيال العلمي، وأن الجواب سيتحدد كلما أوغلنا داخل العالم الحكائي لرواية “الأرض الأولى” وبطلها الغائب/ الحاضر “عمر زين”، يضاف إليه شخصيات أخرى ستجد نفسها تحت سطوة أحداث غير طبيعية مفاجئة، ستفجّر داخلها العديد من القوى الحيوية الكامنة والتي لم تكن تعلم بوجودها من قبل، مما سيتسبب لها بمواجهات غير متوقعة أمام ما يُعرف بـ “سارقي القوى” أو “العنصريين” الذين حاولوا تحويلهم من هيئتهم البشرية إلى ما يشبه الظل!!

وما بين “الأرض الأولى” والأرض التي نحيا، نقرأ سردية متخيلة هي أشبه بفانتازيا التيه التي يحضر فيها “عمر زين” وعائلته ورفاقه الذين سيختبرون ما وراء هذا الكون الواسع الذي تتسع قوانينه لكل الاحتمالات.

رواية “الأرض الأولى: عمر زين” هي ديستوبيا مستقبلية، عن مصير الإنسان في زمن يكون فيه عالم التكنولوجيا قد بلغ أقصى مداه.. إنّه ذلك العَالم الذي تتغير وتتطور فيه قوى الإنسان، ولكن ليس من أجل الإنسان؛ بل من أجل قوى الشر (مراكز العلم الحديث) التي جعلت من البشر (شخصيات الرواية) فئران تجارب، يتم تفريغهم من كل ممكناتهم الوجودية (الحسية)، لإثبات رغبة غير معقولة للعلم.

في هذه الرواية مزيج فني يُسقط الحدود بين ظاهرية الواقع العيني المرئي المحسوس، وبين شطحات الخيال والاستيهامات المضفورة بنسيج الواقع. هي رواية عن عالم هو من صنع الإنسان الذي يعيش الآن في ظلال عصر باعث للقلق، والرعب، والتفلت، إنّه عصر التكنولوجيا الفائقة القدرة والذي تتحول أدواته (اللا أخلاقية) مع كل يوم نحياه من الاستثناء إلى ما يشبه القاعدة.

تأليف: د. سمانثا محيميد

الفئة: رواية عربية

المقاس: 17 * 24 سنتم

عدد الصفحات: 496

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون

مشاركة