
القاهرة -مصطفى عمارة
شدد مسؤول إسرائيلي بارز الثلاثاء على رغبة الحكومة بإعادة جميع الاسرى المحتجزين في غزة في أي اتفاق مقبل، وذلك غداة إعلان حماس قبولها بالمقترح المعروض من الوسطاء، مبدية استعدادها لجولة جديدة من المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المدمّرة في القطاع الفلسطيني المحاصر.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن موقف الحكومة الإسرائيلية لم يتغير وهي متمسكة بمطلب إطلاق سراح جميع الرهائن.
وغادر وفد حماس القاهرة بعد اجتماعه مع المخابرات المصرية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب غزة و انسحاب إسرائيل و تبادل الأسرة و إعمار القطاع, و قبيل مغادرة وفد حماس بعد التوصل إلى اتفاق أكد باسم نعيم القيادي بحركة حماس للزمان أن وفد حماس سيغادر القاهرة في انتظار الرد الإسرائيلي على الورقة التي تم التوصل إلى توافق بشأنها وأن المفاوضات حول المرحلة المقبلة ستبدأ في اليوم الأول من بدء الاتفاق وتبادل الأسرى . وأكد أن حماس قامت بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء الحرب رغم المماطلات الإسرائيلية وأثبتنا أننا لسنا الطرف المعطل لأي اتفاق وعلى الجانب الإسرائيلي التجاوب مع الورقة المصرية . وأضاف أن الجانب الأمريكي هو أحد الضامنين لمشروع الاتفاق ولا يوجد أي بند يتضمن سلاح المقاومة ونحن مصرون عليه فيما كشف مصدر أمني رفيع المستوى للزمان أن الولايات المتحدة أبدت مرونة في تجميع السلاح الحمساوي وليس تسليمه مما قد يجعله تحت رقابة أو إشراف دولة ثالثة أو جهات أممية لحين التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى دولة فلسطينية تتسلم سلطتها كافة السلاح الذي تم تجميعه في المقابل تعلن حركة حماس تسليمها خريطة صناعة الصواريخ داخل القطاع ليتم إغلاقها كما ستحصل حماس على ضمانات أمريكية تحفظ كافة قادتها في الخارج من استهدافهم في أي وقت وأي مكان إلى جانب وجود فيتو أمريكي يخرج قادة حماس من القطاع خاصة المندمجين بالفعل داخل فصائل الدراسة.
والاثنين، أبلغت حماس قطر ومصر موافقتها على مقترح تقدمتا به لهدنة جديدة، بينما أكدت القاهرة أن الكرة باتت «في ملعب» الدولة العبرية.
والثلاثاء، أكدت الدوحة أن المقترح الجديد «شبه متطابق» مع اقتراحات سبق للدولة العبرية أن وافقت عليها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة «استلمنا الرد كما قلنا من حركة حماس. بالنسبة لنا هو رد إيجابي جدا ويمثل صورة شبه متطابقة لما تمت الموافقة عليه مسبقا من الطرف الإسرائيلي».
وكان مصدر في حركة الجهاد الإسلامي أفاد وكالة فرانس برس الاثنين بأن المقترح يشمل «وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوما يتم خلالها إطلاق سراح عشرة إسرائيليين أحياء، وتسليم عدد من الجثث (جثث الرهائن المتوفين)، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب والعدوان في قطاع غزة بوجود ضمانات».
وأكد الأنصاري الثلاثاء «نحن الآن لسنا فقط في لحظة محورية أو حاسمة… نحن الآن في لحظة إنسانية فارقة»، محذرا أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق الآن «فنحن أمام كارثة إنسانية ستجعل الكوارث التي سبقتها تتقزم أمامها».
وأتى المقترح بعد إقرار المجلس الأمني الإسرائيلي خطة للسيطرة على مدينة غزة في شمال القطاع، ووسط تحذيرات دولية من انتشار الجوع في القطاع المدمّر والمحاصر وبلوغه حافة المجاعة.
كما أتى في وقت يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ضغوطا داخل إسرائيل وخارجها لإنهاء الحرب. ونزل عشرات آلاف الإسرائيليين الى الشوارع الأحد للمطالبة بوقف الحرب والتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة. ومن أصل 251 شخصا اقتيدوا الى القطاع خلال هجوم تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا يزال 49 محتجزين في غزة، بينهم 27 تقول إسرائيل إنهم لقوا حتفهم. وسبق لإسرائيل وحماس تبادل الاتهام بعرقلة محاولات التهدئة في غزة.
وقال القيادي في الحركة محمود مرداوي عبر منصة تلغرام «اليوم فتحت المقاومة الباب على مصراعيه أمام إمكانية إنجاز اتفاق، لكن يبقى الرهان على ألا يعمد نتانياهو مجددا إلى إغلاقه كما فعل سابقا».
ولم يعلّق نتانياهو بعد علنا على المقترح الجديد. لكنه أكد الأسبوع الماضي رفضه الإفراج التدريجي عن الرهائن وشدد على وجوب «عودتهم جميعا في إطار وضع حد للحرب إنما بشروطنا».
الى ذلك، هاجم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير المقترح، محذراً من «مأساة» في حال «رضخ نتانياهو لحماس».
في غضون ذلك، تتواصل الضربات في أنحاء القطاع، حيث أفاد الدفاع المدني فرانس برس بأن 28 فلسطينيا قتلوا بنيران إسرائيلية الثلاثاء.
وأشار المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل الى أن 11 من هؤلاء قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مراكز لتوزيع المساعدات في القطاع.
وردا على استفسار فرانس برس، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قواته «تعمل على تفكيك قدرات حماس العسكرية»، و»تلتزم القانون الدولي وتتخذ الاحتياطات الممكنة للحد من الأضرار على المدنيين». ويأتي هذا في الوقت الذي أكد وزير الخارجية المصري برفقة رئيس الوزراء الفلسطيني أن مصر لديها أفكار ومبادرات محددة بالنسبة للترتيبات الأمنية فيما يتعلق باليوم التالي لإدارة قطاع غزة وهذه الأفكار تحظى بدعم إقليمي ودولي خاصة أن مصر تدرب حاليا عناصر من الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن في القطاع لما بعد انسحاب إسرائيل كما أن مصر لا تمانع في إصدار قرار أممي لنشر قوات دولية في القطاع تسهم في توفير الأمن للفلسطينيين ولكل دول المنطقة وفي السياق ذاته أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى أن مصر أجرت اتصالات عاجلة مع الإدارة الأمريكية لوقف الهجوم على غزة والذي بدأ بعد نجاح الوسطاء في الحصول على موافقة حماس على الورقة المصرية الأمريكية دون تحفظ والذي يعتبر أفضل خيار في الوقت الراهن وأن ضياع تلك الفرصة سيعرض حياة المدنيين والرهائن لأفدح الأخطار وكذلك سيعرض المنطقة لحالة من عدم الاستقرار لا يمكن السيطرة عليها



















