

القدس (أ ف ب) – قالت إسرائيل الإثنين إن معاناة الرهائن المحتجزين في غزة يجب أن تحتل الصدارة على أجندة العالم، بعد أن نشرت فصائل فلسطينية مقاطع فيديو تُظهر رهائن إسرائيليين في حالة هزال وسط انتشار الجوع في القطاع، ما زاد المخاوف على حياتهم بعد 22 شهرا في الاحتجاز، وفي ظل استمرار الحرب.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قبل انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي مخصصة للمسألة “يجب على العالم أن يضع حدا لظاهرة اختطاف المدنيين، وأن تكون هذه القضية في صلب الاهتمام العالمي”.
من أصل 251 رهينة احتجزوا خلال هجوم حركة حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل فتيل الحرب المستمرة في غزة، ما زال 49 داخل القطاع، بينهم 27 تقول إسرائيل إنهم قُتلوا.
ودعا ساعر إلى انعقاد مجلس الأمن الدولي بعد ثلاثة أشرطة فيديو بثتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي ظهر فيها الرهينتان روم براسلافسكي وإفياتار دافيد نحيلين ومتعبين، الأمر الذي أثار ضجّة في الشارع الإسرائيلي وأجّج الدعوات للتوصّل إلى اتفاق في أسرع وقت للإفراج عن الرهائن.
وأعرب نتانياهو عن “صدمته” من صور الرهينتين، وقال الأحد إنه طلب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تقدم الغذاء والعلاج الطبي للرهائن الإسرائيليين في غزة.
ووصفت بعثة الصليب الأحمر المشاهد بأنها “مروعة” وكررت الدعوة للسماح لها بزيارة الرهائن.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس أبو عبيدة، أن الحركة يمكن أن توافق على مطالب الصليب الأحمر مقابل ضمان إدخال دائم للمساعدات الغذائية والطبية إلى جميع أنحاء قطاع غزة الذي يتضور سكانه جوعا وعطشا في ظل الدمار والقصف المتواصل.
– “لا حل إلا عبر صفقة” –
في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لوقف الحرب، تتهم عائلات الرهائن حكومة نتانياهو بعدم بذل جهود كافية للإفراج عن أبنائها.
وقال منتدى أهالي الرهائن والمفقودين في بيان “منذ 22 شهرا، تم إيهام الرأي العام بأن الضغط العسكري والقتال المكثف سيعيد الرهائن. … يجب قول الحقيقة: توسيع الحرب يُعرض حياة الرهائن للخطر، وهم بالفعل في خطر الموت المباشر”.
وأضاف البيان أن “نتانياهو يقود إسرائيل والرهائن إلى الخراب”.
واحتشد عشرات آلاف الأشخاص مساء السبت في تل أبيب للمطالبة بإعادة الرهائن، بعد أن فشلت جهود الوساطة التي تبذلها قطر ومصر والولايات المتحدة في التوصل حتى الآن إلى اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس.
والإثنين، دعا 550 من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين وبينهم رؤساء سابقون لأجهزة الاستخبارات، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الضغط على نتانياهو لوضع حد للحرب في قطاع غزة.
وكتب هؤلاء في رسالة مفتوحة نُشرت الإثنين “رأيُنا المهني أن حماس لم تعد تطرح تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل… حققنا جميع الأهداف العسكرية، لم تعد هذه الحرب عادلة … إنها تودي بإسرائيل إلى فقدان أمنها وهويتها”.
في وقت لاحق، قال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة “سأعقد اجتماعا لمجلس الوزراء في وقت لاحق من هذا الأسبوع لإصدار تعليمات للجيش حول كيفية تحقيق أهداف الحرب الثلاثة التي حددناها: هزيمة العدو، تحرير رهائننا، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل بعد الآن”.
– “نحن نتضور جوعا” –
أدى هجوم حماس عام 2023 إلى مقتل 1219 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفقا لإحصاء وكالة فرانس برس بناء على بيانات رسمية.
أما الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة فقد أسفرت عن مقتل 60933 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، حسب وزارة الصحة في غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وفي ظل انتشار الجوع وبلوغ سوء التغذية مستويات حادة وإعلان مستشفيات القطاع عن تسجيل وفيات جراءها، قالت وزارة الصحة الإثنين إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مراكز توزيع المساعدات ارتفع إلى 1516 شخصا منذ نهاية أيار/مايو.
وتتشكل طوابير طويلة يوميا قرب مراكز التوزيع القليلة التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها إسرائيل والولايات المتحدة وتشكك وكالات الإغاثة بطرق عملها ودوافعها. ويُسجل يوميا سقوط العشرات بين قتلى وجرحى بالقرب منها، وفق جهاز الدفاع المدني في غزة. وهي أعداد تدعمها تقارير الأمم المتحدة.
وقال جهاز الدفاع المدني إن القصف الإسرائيلي الإثنين أودى بحياة 19 فلسطينيا على الأقل، بينهم ثمانية أشخاص كانوا ينتظرون استلام مساعدات في وسط القطاع.
وفي مدينة غزة، قالت أم أسامة عماد وهي تبكي أحد أقاربها الذي قُتل أثناء محاولته الوصول إلى نقطة توزيع مساعدات “نحن نتضور جوعا… ذهب ليجلب الطحين لأسرته. الطحين مصبوغ بالدم الأحمر… لم نعد نريد الطحين، كفاية! لن أدع أيا من أولادنا يذهب مرة ثانية، حتى لو متنا من الجوع. الموت من الجوع أحسن”.
وفي دير البلح جنوب القطاع، قال الفلسطيني عبد الله أبو موسى لفرانس برس إن ابنته وعائلتها قُتلوا في غارة إسرائيلية.
وأضاف أن “الهجوم استهدف أطفالا صغارا… هذه أهدافهم، بقايا أطفال صغار، وربما يستيقظ العالم، ولكنهم (مشيرا للأطفال) والعرب والمسلمين لن يستيقظوا أبدا”.
وفيما تنادي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بفتح معابر قطاع غزة المحاصر أمام شاحنات المساعدات قبل أن تفتك المجاعة بسكان غزة النازحين بمعظمهم والذين يزيد عددهم على مليوني إنسان. ويقدر عدد الشاحنات التي يحتاجها القطاع بنحو 600 شاحنة يوميا. وهو أقل بكثير مما تسمح به إسرائيل التي تسيطر على كل معابر القطاع.
وقال المكتب الإعلامي التابع لحماس الإثنين إن “لاحتلال سمح بإدخال 14% فقط من المساعدات المطلوبة خلال 8 أيام”. وأضاف في بيان “منذ يوم الأحد 27 تموز/يوليو، دخلت 674 شاحنة فقط إلى غزة من أصل نحو 4800 شاحنة كان يفترض دخولها لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية … في ظل استمرار عمليات النهب والسطو على معظمها نتيجة حالة الفوضى الأمنية التي يكرّسها الاحتلال بشكل ممنهج، في إطار سياسة هندسة الفوضى والتجويع”.
من جانبها واصلت القوات المسلحة الأردنية العمليات التي بدأتها قبل نحو أسبوعين بإلقاء المساعدات الغذائية والإنسانية جوا. وشاركت عدة دول الإثنين في هذه العمليات ولا سيما الإمارات العربية المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا، وكندا.



















