غارات أمريكية وإسرائيلية على اليمن والتحقيق مستمر في اختراق صاروخ الحوثيين

صنعاء- القدس (أ ف ب) – بروكسل – الزمان
شنت إسرائيل الإثنين غارات جوية على اليمن، وفق ما أكد مسؤول اسرائيلي لوكالة فرانس برس، بعدما أعلن المتمردون الحوثيون أن «غارات جوية أميركية-إسرائيلية» استهدفت محافظة الحديدة على البحر الأحمر.
واكتفى المسؤول الذي لم يشأ كشف هويته بقول كلمة «نعم»، ردا على سؤال لفرانس برس عما إذا كان الجيش الاسرائيلي قد شارك في هذه الضربات التي أتت غداة سقوط صاروخ بالستي في محيط مطار بن غوريون تبناه المتمردون الموالون لإيران.
وأفادت مصادر إسرائيلية متعددة ان التحقيقات جارية لمعرفة أسباب اختراق صاروخ أطلقه الحوثيون من اليمن وضرب وسط مطار بن غوريون من دون التمكن من اسقاطه، فيما
اتهم الحوثيون في اليمن الاثنين الولايات المتحدة بشن سلسلة غارات على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، بعد ساعات معدودة من تبني المتمردين الموالين لإيران هجوما صاروخيا أصاب محيط مطار بن غوريون وتوعدت إسرائيل بالرد عليه فيما نفت طهران تقديم الدعم لتنفيذه.
وافق المجلس الأمني المصغر في إسرائيل الإثنين على خطة للتوغل في أراضي قطاع غزة والسيطرة عليها بعد استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لتوسيع العمليات والدفع بفكرة الهجرة الطوعية للفلسطينيين.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء الخطّة الإسرائيلية الجديدة لـ»السيطرة على غزة» ودعا الدولة العبرية إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، بحسب ما قال الناطق باسمه الإثنين. وأعلن أنور العنوني خلال الإحاطة الإعلامية اليومية للمفوضية الأوروبية أن «الاتحاد الأوروبي قلق من التوسيع المرتقب لعملية القوّات الإسرائيلية في غزة التي ستؤدي إلى مزيد من الضحايا والمعاناة للفلسطينيين. ونحن ندعو إسرائيل إلى التحلّي بأقصى درجات ضبط النفس».
وأكد مسؤول أمني إسرائيلي الإثنين أن بلاده ستتيح هامشا للتفاوض بشأن صفقة لتحرير الرهائن المحتجزين في قطاع غزة قبل توسيع عملياتها العسكرية.
وقال المسؤول «إن نشر القوات قبل بدء العملية سيتيح فرصة حتى نهاية زيارة الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) إلى المنطقة، للتوصل لصفقة بشأن الرهائن»، بعد الإعلان عن خطة عسكرية تشمل السيطرة على قطاع غزة.
وصادقت الحكومة الأمنية المصغرة ليل الأحد الإثنين «بالإجماع» على الخطة التي قال مسؤول إسرائيلي إنها «تشمل، من بين أمور عدة، التوغل في قطاع غزة وإبقاء السيطرة على أراضيه، ونقل سكان غزة إلى الجنوب حماية لهم».
ورفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الخطة الإسرائيلية التي رأت فيها أداة «ابتزاز سياسي» في الحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف عام.
وأعرب الاتحاد الاوروبي عن قلقه إزاء الخطّة داعيا إسرائيل إلى «أقصى درجات ضبط النفس».
استأنفت إسرائيل الحرب على قطاع غزة في 18 آذار/مارس بعد هدنة مع حماس استمرت لشهرين، وقتل منذ ذلك الوقت 2459 شخصا وفق وزارة الصحة التابعة للحركة. وتشن منذ ذلك الوقت غارات جوية وعمليات قصف مكثفة مع توسيع عملياتها البرية.
وأعلن الدفاع المدني الإثنين مقتل 19 شخصا في «مجزرتين جديدتين جراء غارات شنها الاحتلال الإسرائيلي».
وتعيش الغالبية العظمى من سكان غزة في شمال القطاع، خصوصا في مدينة غزة، وقد تم تهجير معظمهم مرارا وتكرارا منذ اندلاع الحرب.
وقال المجلس إن هدف الخطة القضاء على حماس وشن «ضربات قوية» ضدها بدون تحديد طبيعتها، واستعادة الرهائن المحتجزين في القطاع.
لكن حماس قالت إن الخطة المعلنة «تمثل خرقا للقانون الدولي وتنصلا من التزامات الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف».
من جانبه، قال زعيم المعارضة في إسرائيل يائير لبيد «لا أحد يعرف بعد ما هي خطة الحرب الفعلية، أو ماذا نعني بالسيطرة على القطاع».
وأضاف «هناك شيء واحد نعرفه، هذه الحرب تكلف الكثير من المال، السؤال هو: من يدفع ثمنها؟».
منذ الأحد، أعلنت قيادة الجيش في إسرائيل استدعاء «عشرات الآلاف» من جنود الاحتياط.
وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن توسيع العملية سيمنح هامشا للتفاوض بشأن الرهائن المحتجزين في القطاع يتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتقبة إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن الخطة لن تنفذ قبل الزيارة. واوضح المسؤول الاسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «مستمر في الترويج» لخطة ترامب بشأن الهجرة الطوعية» لسكان غزة إلى دول جوار، ضمن الفكرة التي أعلنها في شباط/فبراير الماضي للسيطرة على قطاع غزة وإعادة بنائه وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».
وأفادت وكالة سبأ اليمنية التابعة للحوثيين أن سلسلة الغارات على العاصمة شملت «غارتين للعدوان الأميركي استهدفتا شارع الأربعين» في صنعاء وأخرى «شارع المطار». ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة في حكومة الحوثيين «إصابة 16 مواطناً جراء العدوان الأميركي على أمانة العاصمة صنعاء».
وفي وقت لاحق الاثنين، أفادت قناة «المسيرة» التابعة للمتمردين بأن «عدوانا أميركيا يستهدف بسبع غارات مديرية الحزم» في محافظة الجوف شمال شرق صنعاء.
وكان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن استهداف «مطار (بن غوريون) في يافا المحتلة بصاروخ بالستي فرط صوتي أصاب هدفه بنجاح»، وفق بيان نشرته «المسيرة». وأكد الجيش الإسرائيلي أن الصاروخ الذي سقط في منطقة المطار الدولي الرئيسي رغم «عدة محاولات لاعتراضه»، أُطلق من اليمن.
البقية على الموقع
جاء الهجوم قبل ساعات من تأكيد الجيش الإسرائيلي استدعاء «عشرات الآلاف من عناصر الاحتياط» للمشاركة في هجومه على غزة وتدمير «كل البنى التحتية» العائدة الى حماس.
من جهتها، نفت إيران الإثنين تقديم مساعدة للحوثيين لتنفيذ الهجوم. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ «تحرّك اليمنيين لدعم الشعب الفلسطيني كان قرارا مستقلا نابعا من شعورهم بالتضامن» مع الفلسطينيين.
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد بتوجيه «ضربات» جديدة للحوثيين بعد استهداف المطار والتسبب بإصابة ستة أشخاص وتعطيل حركة الملاحة.
كذلك، توعد نتانياهو باستهداف إيران، وقال عبر منصة «إكس» إن «هجمات الحوثيين مصدرها إيران. إسرائيل سترد على هجوم الحوثيين على مطارنا الرئيسي في الوقت المناسب والمكان الذي نختاره نحن (عبر استهداف) أسيادهم الإرهابيين الإيرانيين».
وأضاف «الأمر ليس ضربة واحدة وتنتهي، ستكون هناك ضربات».
وكان قائد لواء المركز في إسرائيل يائير حتسروني أفاد أن الصاروخ أحدث حفرة «بعرض وعمق عشرات الأمتار».
ومساء الاحد، أعلن الجيش بعد اجرائه تحقيقا انه لم يكن هناك «اي ثغرة في الرصد والاعتراض» بل «مشكلة تقنية في جهاز الاعتراض».
من جانبه، قال جهاز الإسعاف والطوارئ «نجمة داود الحمراء» أنه قدم العلاج لستة مصابين على الأقل، تراوحت إصاباتهم ما بين الطفيفة والمتوسطة.
وفي مطار بن غوريون، أكد صحافي في فرانس برس سماع دوي انفجار «وكان الارتداد شديدا للغاية»، مضيفا «على الفور، طلب أفراد الأمن من مئات المسافرين الاحتماء».
لاحقا، قال المتحدث باسم سلطة المطارات في بيان مقتضب «تم استئناف عمليات الإقلاع والهبوط بشكل طبيعي».
بعد استئناف الملاحة، قال مراسل فرانس برس إن «العديد من المسافرين ينتظرون إقلاع رحلاتهم وآخرون يحاولون إيجاد رحلات بديلة».
ومن بين هؤلاء إسرائيلية قالت إنها «شعرت بالخوف لأن الانفجار كان كبيرا».
وأضافت المرأة التي فضلت عدم الإفصاح عن اسمها «الآن كل شي على ما يرام … لكن منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر اعتدنا على هذا، قد يأتي صاروخ في أي لحظة، وتتوقف الحياة لبعض الوقت».
من جهتها، أعلنت مجموعة لوفتهانزا الألمانية و»إير إنديا» للطيران تعليق رحلاتهما من وإلى مطار بن غوريون في تل أبيب حتى السادس من أيار/مايو، فيما علّقت «بريتش إيرويز» رحلاتها للمطار حتى السابع من الشهر الجاري.
ومساء الأحد أعلن يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين في بيان «فرض حصار جوي شامل على العدو الإسرائيلي من خلال تكرار استهداف المطارات وعلى رأسها… مطار بن غوريون»، داعيا «شركات الطيران العالمية… إلى إلغاء كافة رحلاتها إلى مطارات العدو».
وأثنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على هجمات الحوثيين التي وصفتها بأنها «الدقيقة».
- تدمير البنى التحتية لحماس -
اجتمع المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر مساء الأحد وأقر خطة توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة وإصدار أوامر استدعاء جنود الاحتياط.
وقال رئيس أركان الجيش ايال زامير في بيان «هذا الاسبوع، نستدعي عشرات الآلاف من عناصر الاحتياط بهدف تعزيز وتوسيع عمليتنا في غزة»، مضيفا «نكثف الضغط بهدف إعادة رهائننا والتغلب على حماس. سنتحرك في مناطق أخرى وسندمر كل بناها التحتية سواء على الأرض أو تحتها».
وبعد هدنة لشهرين في غزة وأسابيع من المفاوضات لتمديدها من دون جدوى، استأنفت إسرائيل في 18 آذار/مارس قصفها الجوي وعملياتها البرية في القطاع المدمَّر، مع تأكيد حكومة نتانياهو أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار حماس على الإفراج عن الرهائن.
من اصل 251 شخصا تم احتجازهم خلال هجوم حماس في السابع من تشرين الاول/اكتوبر 2023، ما زال 58 في غزة، علما أن الجيش الإسرائيلي أعلن وفاة 34 منهم.
وأسفرت الحملة الإسرائيلية المدمرة التي اندلعت على الإثر عن مقتل ما لا يقل عن 52 الفا و535 شخصا معظمهم مدنيون، بحسب أرقام وزارة الصحة التابعة لحماس والتي تعتبرها الامم المتحدة موثوقة.


















