إسراء- قصيدة عبدالمنعم حمندي

684

إسراء

عبد المنعم حمندي

 

 

لي‮ ‬ناقة سوداء تصعد للسماء‮ ‬،

‮ ‬لها جناحا طائرٍ‮ ‬ضخمٍ‮ ‬،‮ ‬

تحلّقُ‮ ‬في‮ ‬الفضاء

‮ ‬أعادت الماضي‮ ‬المضرّج بالدماءْ

وتعيدني‮ ‬للحلم والصحراء‮ ‬

لحكايةٍ‮ ‬منسيّةٍ‮ ‬من الف ليلة‮ ‬

في‮ ‬القصور الغافيات‮ ‬

على الشواطئ‮ ‬

بين دجلة والفرات

لسحابةٍ‮ ‬غبراء‮ ‬

كانت تستظل بها الحروب

وشهرزاد لم تنم‮ .. ‬فرأيتها مسبيّةً‮ ‬ويجرّها‮ ‬وحشُ‮ ‬الفلاة‮ ‬

على امتداد سواحل عطشى‮ ‬،‮ ‬

هناك‮ .. ‬السندباد

يلملم المحّار والزبد المغطّى‮ ‬

بالطحالب والحصاةْ

‮ ‬ورأيت فاجعةً‮ ‬تسير‮ ‬

وحولها الغربان تنعقُ‮ ‬في‮ ‬الصباح

حداؤها التذكار‮ ‬يعلو في‮ ‬عواء الذئب‮ ‬،‮ ‬

‮ ‬يبدأ في‮ ‬القوافل والسراة‮ ‬

أنا أول الأسرى‮… ‬

البلاد تغيّرت‮ ‬

وهواؤها وترابها‮ ‬يبكي‮ ‬،‮ ‬

وهذا النخل‮ ‬يزحف،‮ ‬

يستغيث من الغزاة‮ ‬

ولا‮ ‬يغاث بغير أن‮ ‬يُبلى‮ ‬

بعاصفة تنوء‮ ‬

مثلما تنأى السهام عن الرُماة‮ ‬

‮ ‬تنأى وهذا الفجر ليس كتيبةً‮ ‬

نهدي‮ ‬فوارسها‮ ‬الخيول‮ ‬

فنعرف سرّ‮ ‬الحياة‮ ‬

‮ ‬نمضي‮ ‬لفجرٍ‮ ‬غاضبٍ‮ ‬،‮ ‬

والريحُ‮ ‬مفتتح النهاية‮ ..‬

فأبتكر موتاً‮ ‬جميلاً‮ ‬

وابتدع مجداً‮ ‬وإيقاعاً‮ ‬تغلغل‮ ‬

في‮ ‬الأساطير وما ذكر الرواة‮ ‬

عن نخلةٍ‮ ‬ذهبيةٍ‮ ‬

أو‮ ‬غيمةٍ‮ ‬من قبّرات‮ ‬

عن سندبادٍ‮ ‬يقطع البحر‮ ‬المحيط

بخطوتين وموجتين لكي‮ ‬ينامْ

والصمت كان مسافةً‮ ‬

تصل الخيال بما تنمّق من كلام‮ ‬

عند أحتجاج الضوء في‮ ‬سجف الظلام‮ ‬

أوحين تحكي‮ ‬شهرزاد‮ ‬

لليائسين الخائفين من الورى‮ ‬

عن كرخ بغداد الرصافة والقرى

مادار لم تنطّق به التوراة‮ ‬

لا العهد القديم ولا الجديد‮ ..‬ولاسَرى

ولا استحى معراجهُ‮ ‬واستنكرا‮ ‬

وكان‮ ‬ينصت شهريار لما جرى‮ ‬،‮ ‬ومادرى

كم‮ ‬غيمةٍ‮ ‬مرّت بأرض الصابرين‮ ‬،

‮ ‬وحزنهم‮ ‬يزداد في‮ ‬رَأد الضُّحَى

‮ ‬ألقاً‮ ‬أضاء تكبّرا

حتماً‮ ‬ستشتبك السيوف مع الدماء وتنجلي‮ ‬الأهوال‮ ‬،‮ ‬

هذي‮ ‬الشمس تفتح‮ ‬

في‮ ‬المدى الشبهات‮ ‬

والفوضى واللهاث الى الغنائم

لا شيء‮ ‬يمحق بالضلال سوى الهدى‮ ‬

حتى‮ ‬يضاء الوعي‮ ‬

في‮ ‬ليل الجماجم‮ ‬

ولشهرزاد جنونها‮ ‬

وإنوثة القلق المعتّق‮ ‬

بارتياب الثاكلاتْ

ولشهرزاد النهر والأضواء‮ ‬

تصحو من سباتْ

وتقصّ‮ ‬من وحي‮ ‬السنين المعتمات

ألفاً‮ ‬من القصص الغريبة‮ ‬

ولربما‮ ‬قد هيأت أسفارها‮ ‬

وأنشيت أظفارها‮ ‬

شجراً‮ ‬يعانق في‮ ‬الدجى أقمارها

فلها السقاية والرواءْ

ولنا الخواءْ

نمضي‮ ‬الى عطش المياه بغير ماء

والأرض دائرةٌ‮ ‬بِنَا‮ ‬

ويدورُ‮ ‬طاحُون الهواء‮.‬

عبدالمنعم حمندي

مشاركة