إستغفال المجتمع الإسلامي – مقالات – احمد ابو ماجن
ان مصطلح الاستغفال نقيض يأتي في مقابل مصطلح النباهة واللذين يقسمهما المفكر علي شريعتي إلى قسمين : فردية واجتماعية ، اما النباهة عنده هي ذلك الوعي السياسي بالمعنى الذي اراده افلاطون وهو أي وعي و إدراك و شعور الفرد بالمصير و اللحظة التاريخية لمجتمعه و ذاته، و شعوره بإرتباطه بهما و مسؤولياته أمامهما .فالاستغفال إذن هي كل ما يسلب تلك النباهة بكلا قسميها ، وكل دافع يفضي إلى سلب تلك النباهة هو دافع استغفالي مهما كان ذي صبغة دينية أو كان ذي قداسة خاصة ، سواءً كان هذا الدافع علميا أو عباديا أو حتى مدنيا فهو لا يعبر إلا عن دعوة كاذبة عاقبتها العبودية و سحق الذات لأنها لسيت إلا تخديرا للأفكار وتقييد لمزايا العقل البشري
وعلى سبيل المثال فإن المسلميين تم استغفالهم أيضا لكن لطبيعة الاسلام العقلية و المنطقية و اعتماده على البرهان و الدليل و العلم لا على الخوارق و المعجزات فان استحمار المسلميين دينيا كان صعبا و مكلفا و لكن – للاسف – فإنه نتيجة لصعوبته كان محكما و مركبا بحيث تصبح الفكرة الاستغفالية الواحدة مركبة من عدة افكار استغفالية اخرى و عديدة متداخلة و متشعبة بحيث لا يمكن ان تتخلص من هذا الفكر الاستغفالي الا بعد ان يقوم جيل بأكمله بتفكيك الافكار الاستغفالية الكبيرة الى افكار استغفالية صغيرة مكونة ثم يتم القضاء عليها واحدة تلو الأخرى ، لكن الاستغفال باسم الاسلام يعتمد اعتمادا كليا على تهميش العقل و البعد عن العلم و هجر المعرفة لأن القرآن أساسا يخاطب العقل و هذا يتضح في تكرار جملة … أفلا يعقلون … و جملة … أفلا يتدبرون … في القرأن الكريم أكثر من مرة ، فإن أردت نزع الأغلال الاستغفالية عن أعناق المسلمين فلن يتم هذا دون أن تجعلهم يعودوا للتدبر و التفكر و العلم و المعرفة و بهذا يصبح جزء كبير من علاج الاستغفال باسم الاسلام يعتمد على المسلمين ذاتهم جميعا لا فقط على المصلحين منهم لذا قد يوجد مصلحين اسلاميين في غاية الاخلاص و الكفاءة لكن لا يتم نزع الأغلال الاستغفالية من أعناق المسلمين في عصرهم لرفض المسلمين أنفسهم تبني النباهة الإجتماعية كونهم قد اوغلوا في وحل التعصب القبلي والتقاليد الموروثة من عصر الجاهلية لذلك فان استسلامهم للاستحمار السياسي و الديني كان يقينا لارتباط السياسة بمفهوم المحسوبية والمنسوبية كما فعل الامويون والعباسيون على حد سواء ، فأننا كمسلمين تم استحمارنا دينيا و سياسيا من قبل مسلمين أو أشخاص ينتمون لهذا الدين و لو حتى شكليا على مر العصور و محاولة استحمار المسلميين استحمارا دينيا وجدت تحديدا بعد وفاة الرسول (صل الله عليه وآله وسلم) حين ادركت قوى الباطل التي تحارب من أجل مصالحها و أهوائها – في الغالب تكون مسلمة أيضا – أن لا مجال للسيطرة على المسلمين إلا من خلال استغفالهم دينيا و علو الدولة الاسلامية أو هبوطها يتوقف على مدى استحمار الشعوب الاسلامية ، فكلما زاد الاستغفال قلما نقص العدل و تبدلت مفاهيم إسلامية كثيرة و فقدت معناها الذي أراده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و اكتسبت معنى جديد مغاير تماما لما كان على عهد الرسول عليه الصلاة و السلام من أمثلة ذلك :îمفهوم الجهاد – و الردة – و تعدد الزوجات – و الشورى والديمقراطية- بر الوالدين – طاعة الزوج – و الاختيار و القضاء و القدر و الجبرية – و فقه النساء برمته و أشياء أخرى ، فأن الدولة التي تم استحمار شعوبها لا يعني ذلك أنها دولة فقيرة و لكنها قد تكون دولة غنية مثل اميركا وبعض البلدان الاوربية التي هي من أكبر البلدان اقتصادا وسكانا التي تستغفل شعوبها و إنما يرتبط الأمر بالعدالة و الإصلاح النفسي و الإجتماعي للشعوب ، اضافة الى ان استحمار الشعوب يبدأ دائما بأن يبتعد أبناؤه عن الثقافة و الوعي و الإدراك و خاصة القراءة حتى لا يرى الفرد أي شيء سوى آراء القوى الاستغفالية فلا يعرف ماذا كان قبل هذه القوى و لا يعرف آراء مضادة لهذه الأفكار فتصبح الآراء الاستغفالية عقيدة مغروسة فيه و قد تجعله يقوم بأعمال معاكسة تماما لعقيدته الأساسية التي تم استغفاله من خلالها ، بمعنى أنك قد يتم استحمارك من خلال خداعك بمفايهم دينية -إسلامية أو مسيحية – وهذا الاستغفال يدفعك لأن تقوم بأعمال منافية تماما لمبادئ عقيدتك الإسلامية أو المسيحية لكن دون وعي منك و على العكس ستكون مقتنعا تماما لأن عقلك قد تم تغييبه و استغفاله بطريقة واخرى ،
لذلك تقوم آلية الاستغفال على سياسة التحقير و إفراغ الذات الإنسانية من مضمونها و وجودها حتى يمكن إستعبادها واستغفالها – هذه المقولة تحظى بأهمية بالغة ، حيث يفقد من خلالها الإنسان إيمانه بذاته و قيمته فبالتالي تبدأ أولى خطوات الضياع و الاغتراب، و في هذا الصدد يقول المفكر شريعتي : ( أي شيء عمل بنا الغرب نحن المسلمون ، نحن الشرقيون ؟ استحقروا ديننا و لغتنا و أدبنا و فكرنا و ماضينا و تاريخنا و أصلنا و كل شيء لنا استصغروه ، إلى حد حتى أخذنا نحن نستهزئ بأنفسنا . أما هم فقد فضلوا أنفسهم واعزوها ، ورفعوها إلى حد حتى صدقنا أن جهودنا جميعها و آمالنا و مساعينا ليست إلا تقربا و امتثالا و مماثلة و طاعة للإفرنج كي نستطيع تقليدهم في الأزياء و الأطوار و الحركات و الكلام و المناسبات ….) فخلاصة الامر ان الاستغفال يخيم على عدد كبير من المسلمين الذين هم من ذوي العقلية الاتكالية او السذج الذين يميلون مع كل ريح والذين ينكرون مضامين الفكر والوعي من ذوي الجهل المركب نراهم ساعين وراء كل من تقلد اللباس الديني غاضين البصر عما مضى من تاريخ هذا الشخص كون الاسلام (يجب عما قبله) وكذلك التوبة وان كانت غير نصوحة الا انها تجب عما قبلها من اجرام وسرقة وفساد كما يتصــــورون هؤلاء البهائم البشــــرية في الوقت الحالي !!!
















