إستطلاعات (الزمان) لعودة السياحة إلى دمشق (1)

462

إستطلاعات (الزمان) لعودة السياحة إلى دمشق (1)

السيدة زينب ومنطقة جرامانا ومعاناة العراقيين

دمشق – حمدي العطار

السفر مع الكروبات السياحية الدينية الى سوريا يشكل مشكلة في الاقامة وفي برنامج الرحلة، واذا كان بمقدورنا التخلي عن برنامج الرحلة ووضع برنامج خاص للتحرك على الاماكن السياحية الطبيعية والتاريخية والثقافية في سوريا فهو التصرف الصحيح ، احيانا بعض الشباب يستفاد من الفيزا وحجز الطيران وينفصل نهائيا عن الكروب السياحي ويغادر فنادق السيدة زينب ليقيم في منطقة جرمانا!

الكهرباء والبرد

واجهتنا مشاكل كثيرة في اجراءات الوصول الى مطار بغداد ، فتوقفنا ساعة لأن ( كايد) الرحلة لا يعرف (رقم الرحلة) هكذا ببساطة يتم التعامل مع العراقيين بشيء يشبه العقوبة، وتبدأ المناداة بين العسكري وصالة الطيران ويصرون على تحديد رقم الرحلة، ولا نعرف ما الحكمة في هذا الاجراء، مسافرين في كروب سياحي لديهم تذكرة جماعية وعندهم فيزا جماعية (وهذه احد السلبيات في الكروب السياحة الدينية) ولو كان كل مسافر بالكروب لديه تذكرة بأسمه ونسخة الفيزا لما تأخرنا كل هذا الوقت، لكن عدم معرفة رقم الرحلة من وجهة نظرهم يعد من الكبائر! وبعد قراءة التذكرة من قبل احد الاشخاص اكتشف الذرة (الرقم 320 ليس رقم الرحلة بل هو رقم الطائرة من شركة اجنحة الشام ورقم الرحلة هي 501 او ما اعرف اي رقم او مصيبة حتى تجعلهم يسمحون للسيارة بالمرور للوصول الى صالة المطار.

بعد هذا الانتظار الممل والرحلة من بغداد الى دمشق والصلوات على محمد وآل محمد، وصلنا الى فندق (سيدة الشام) وعند استلام الغرف كانت باردة جدا، والتدفئة المركزية لا تقلل من هذه البرودة، والسبب عرفناه صباحا هو ان الكهرباء عاطلة والمولدة لا تشغل التدفئة ،كما ان الاغطية خفيفة جدا وتم قضاء الليل نرتجف من شدة البرد، يقولون في اليوم الثاني تم تصليح الكهرباء وانا لا اجد اي فرق حتى اضطروا الى توزيع مدفأة صغيرة تدفع الهواء الحار بالغرفة، احترقت بمجرد استخدامها لليلة واحدة.

السيدة زينب

تشر الوقائع التاريخية ان منطقة السيدة زينب في ريف دمشق كانت عندما تم نقل اهل الامام الحسين (ع) من الكوفة الى الشام الى حيث قصر يزيد بن معاوية كانت هذه المنطقة تسمى (بخربة الشام) وهي دار بلا سقوف وجدرانه متداعية وعده زين العابدين مكانا للحبس والحجز وليس بيتا للسكن (ليس له سقف والشمس تصهرنا ولا نرى الهواء ، حتى تقشرت وجوههمنا) اليوم منطقة السيدة زينب تعد من اكثر مناطق دمشق ازدحاما ويزورها السياح من كل دول العالم ، وعلى الرغم من تواضع البيوت في السيدة زينب الا ان طبيعة اهالي دمشق في جعل البيت الدمشقي فقيرا من الخارج، ابواب البيوت صغيرة ومنخفضة تجبر من يدخل البيت على الانحناء ولا زالت تلك الدور تحتفظ بالكرة الحديدة التي تستخدم لدق الباب ويطلق عليها (السقاطة) وتشعر كأنك تدخل سرداب وليس بيتا عامرا فسيحا من الداخل وفيه حوض الماء والنافورة والاشجار وترى السماء من داخل الباحة ، ولا تشم الا (رائحة وفوران القهوة تأتيك من فتحات الشبابيك) ويمكن ان ترى في حارات دمشق القديمة هذا الاسلوب المعماري الجميل!

مدينة الرجال الاشداء

برجامانا اسمها باللغة الآرامية تعني (الرجال الاشداء) اغلبية سكانها من الدروز ازداد عددهم بعد هجرة عدد كبير من السويداء الى جرمانا وفيها ايضا مسيحيين مع وجود عوائل عراقية كثيرة تفضل السكن في جرمانا اهم منطقة فيها هي ساحة الرئيس ويتفرع منها شارع الباسل والكورنيش الشمالي، وفيها ايضا نصب السيوف ، قمنا بزيارتها مساءا وكان لا بد من الذهاب الى مرطبات (بكداش) حتى لو كان البرد شديدا فتناول البوظة السورية في هذا المحل يعد من الطقوس السياحية الواجبة التنفيذ، ولا تنسى الذهاب الى سوق كشكول المتنوع الرخيص واطلق عليه هذا الاسم لأنه يحتوي على كل السلع والبضائع والمطاعم لكن السير فيه بصعوبة لأزدحامه الشديد وما يعاني هذا الشارع التجاري من اهمال التبليط وتنظيم السير مع انقطاع التيار الكهربائي.

يتبع

مشاركة