إستطلاعات (الزمان) عن السياحة الشتوية (1)

335

{ رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه

إستطلاعات (الزمان) عن السياحة الشتوية (1)

تركيا تستقبل سياح دول تعاني من الإرهاق والكآبة

اسطنبول – حمدي العطار

منذ ان بدأت المظاهرات في الاول من تشرين الاول ، ثم الاحتجاجات والاعتصامات في 25 منه وانا لا اكتب شيئا الا عن هذا الحراك الشعبي الملهم لجميع الكتاب والمثقفين، وقد توقــــفت عن نشر رحلاتي في مجال ادب الرحلات وكذلك قراءاتي النقدية للروايات.

ومع التطور الدراماتيكي للاحداث في العراق تحول الامر من الالهام الى الالتزام، وعندما انشر عن المواقف الانسانية والنشاطات الثقافية والمناقشات السياسية في ساحة التحرير كنت احس في بعض جوانبها بأنني أكتب عن (سياحة سياسية) ممتعة ، وحينما امتد الوقت بالاحتجاجات وقدمت ساحات الاحتجاج عشرات الشهداء والاف الجرحى وحدث زلزال اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس واختلط الحابل بالنابل وظهرت من جديد الخلافات العراقية – العراقية ووصلت الاحتجاجات ومعها العراق كله في ظل قرار البرلمان بطرد الــــــقوات الامريكية ورفضها المثـــــــول لهذا القرار مع ترقب وانتظار انتــــــقام ايران لمقتل قاسم السليماني ، أصبحت الكتابة في هذا المجــــال تـــــولد لدي الـــــكآبة واليأس.

الخبرة الوطنية

اليوم قررت ان أعود للكتابة عن ادب الرحلات والنقد الثقافي فهما المجالان اللذان يجعلاني اكثر توازنا من الخوض في مجال السياسية بهذا الوقت المرتبك التي تختلط فيه المشاعر والمواقف والسلوكيات لتصل الى حد المشاحنة والخصومة وتبادل الاتهامات المزعجة!

فكان الاختيار عن رحلتي (الباردة) الى اسطنبول. ونحن الان ننتظر الحرب التي ستكون في العراق بين امريكا وايران وهي تعبر عن غياب(الخبرة الوطنية) يأتي الانتقام الايراني على شكل صواريخ لا تؤدي الى الموت بل الى التهدئة وهذا ما يجب ان نطلق عليه (الانتقام الابيض)! لنعود الى (ادب الرحلات).

تركيا في الشتاء

حتى تستطيع مواجهة البرد والمطر والثلوج في تركيا عليك اصطحاب الكثير من الملابس ولا تنسى ان تكون معك (قلوب دافئة) لتوفر لك ما تحتاجه في هذه المواجهة القاسية من العواصف الثلجية في بورصا والامطار والبرد في اسطنبول، لذا اصطحبت معي عائلتي في رحلة رأس السنة الى تركيا.

أسوار البيزنطية

الاقامة كانت في منطقة الفاتح، كنا قريبين جدا من المنطقة التاريخية (يدي كوله) التي فيها (اسوار الدولة البيزنطية) وهي اطول الاسوار التاريخية في العالم ويعود تاريخ بناء الاسوار ما بين 413-439 ولم تقتحم الا في عام 1453 ومن المؤكد ان برنامج الكروب السياحي لا يتضمن زيارة مثل هذه الاماكن! خاصة وان السلطات الامنية في اسطنبول تحذر من الذهاب الى منطقة الاسوار (المهجورة) والتي اصبحت مرتعا للمتشردين والمدمنيين الخطرين، وتنصح السلطات الامنية تجنب السير ليلا بالقرب من هذه الاسوار ، وكذلك عدم الذهاب اليها منفردا ويفضل ان تكون مع المجموعة.

المعرفة مغامرة

تستحق معرفة هذه الاسوار التي حافظت على الدولة البيزنطية المتمثلة بما يسمى (القسطنطينية) وهي ممتدة على مسافة 6 كم ونصف وهي تمثل سلسلة جدران تحيط بمدينة القسطنطينية العاصمة الجديدة لللامبراطورية الرومانية، ووفرت هذه الجدران الحماية عبر الزمن لمدينة القسطنيطية ، صامدة بوجه كل حملات الفتح او الاحتلال التـــــي تعرضت لها ، كما انها خلـــــقت حالة من الاستقرار لبناء حضارة عريــــــقة بوجــــــود علـــــماء في مجـــــالات مختلــــــفة وهم الذين اسسوا النهضة في اوربا بعد فتح القسطنيطية من قبل محمـــــد الفاتح وخروجهـــــم ورحيلهم الى اوربا.

الطقس القاسي

اسطنبول في راس السنة كانت لا يتوقف فيها المطر وكذلك البرد، لكننا توجهنا الى حيث الاسوار وكانت الرياح سريعة وقوية ، تم التقرب من الاسوار والتقاط الصور، واسترجعت تاريخيا الحملات التي استهدفت هذه الاسوار وكانت عصية عليهم، من اوربا جاءت قبائل متوحشة وقوية لفتح القسطنطينية وفشلت وتعرضت الى الجوع والموت ورجعت خائبة، المسلمون حاولوا فتح القسطنطينية بالحصار والجوع، لكنهم هم من تعرض للجوع والبرد وفشلت محاولتهم دخول القسطنطينية، الاتراك انفسهم قبل محمد الفاتح حاول اكثر من سلطان ان يفتح القسطنطينية ولم ينجح، وحده محمد الفاتح قام بحصار القسطنطينية لمدة 49 يوما واستخدم المدافع لفتح ثغرة في هذه الاسوار العظيمة ودخل الى مدينة القسطنطينية .

محمد الفاتح

لا يزال السلطان محمد الفاتح الاكثر شعبية في تركيا لما حققه في فترة حكمه من تحويل تركيا الى امبراطورية عثمانية، وفي عهده استطاع الاتراك السيطرة على دول البلقان (البانيا والبوسنة) والهيمنة على البحر الادرياتيكي ، وفي سنة 1453 سقطت القسطنطينية بيد القائد محمد الفاتح ، وقد استفاد السلطان محمد من احد السجناء المسيحيين واسمه (اوريان) بصناعة مدافع جديدة بالبارود وكانت تزن القذيفة 13 رطل يجر المدفع 300 ثور، كما انه تجاوز عقبة القرن الذهبي للبسفور عندما امر بنقل السفن برا للتخلص من تلك السلاسل الذهبية، ونتيجة لضرب جدران اسوار القسطنطينية حدثت ثغرة دخل من خلالها الاتراك للسيطرة على المدينة ووجد غريمه القائد (قسطنطين) مقتولا بقذيفة مدفع فأمر بدفنه بأعتباره خصما كفوءا.

(يتبع)

مشاركة