إستطلاعات (الزمان) بمجال السياحة العراقية (1)

620

إستطلاعات (الزمان) بمجال السياحة العراقية (1)

متحف البصرة الحضاري ينهض من جديد والقصور والأماكن التراثية ملك للشعب

البصرة – حمدي العطار

اخيرا أصبح للبصرة متحغها. بعد أن تعرض المتحف عام  1991إلى الفرهود والنهب وسرقة كل محتوياته والتي كانت تمثل حضارة العراق لفترات وعصور عميقة في تاريخ الإنسانية. ليس السعادة لكون متحف البصرة الحضاري قد اكتملت كل اجزاءه باربع صالات تمثل حضارات العراق المتعاقبة بعد أن كان هناك صالة واحدة تعبر عن حضارة البصرة. امس الثلاثاء 19/ 3 كان حفل الافتتاح. كانت َكل صالة تمثل عصر من العصور فهناك صالة الحضارة البابلي وصالة الحضارة السومرية وصالة الحضارة الاشورية فضلا عن صالة حضارة البصرة. نقول ان السعادة تكمن ايضا في جعل قصور صدام متاحف للحضارة والتاريخ العريق وليس من الصحيح هدم وتخريب هذه المباني والا سوف لا نختلف عما فعله صدام حينما استولى على مباني تراثية لتكون له فقط ويحرم الشعب منها ويسلبها من اصحابها.

نهب المحتويات

فلا يمكن استبدال خطأ بخطأ اكبر وهو نهب المحتويات واستخدام تلك القصور مقرات للجيش او الأحزاب. السائق الذي نقلنا من مطار البصرة إلى الفندق استغرب حينما عرف اننا نرغب بزيارة المتحف في القصور الرئاسية وعرض علينا أن ينقلنا لانه يعرف مسؤول من الحشد بالمكان، اما اخي د. حميد وهو في جامعة البصرة كان ينوي إيقاف سيارته بعيدا والذهاب للسؤال فيما اذا يسمح لنا بالدخول، لكن كل شيءكان طبيعيا. رحبوا بنا في البوابة الخارجية ودخلنا آلى المتحف بكل سهولة ولاحظنا الازدحام الكبير حيث تم تنظيم رحلات للطلبة من الإبتدائية إلى الجامعات وأصبح المتحف أيقونة البصرة بمحتوياته الثمينة من الجرار الفخارية والتماثيل والاختام الاسطوانية والالواح الطينية والاواني النحاسية. بعد جولتنا الممتعة في صالات المتحف الأربعة والتي سوف نتحدث عنها لاحقا بالتفصيل كان لنا لقاء مهم مع مدير المشروع ومؤســــــسه الاستـــاذ (قحطان العبيد) الذي تحدث بكل وضوح عن الصعوبات التي كانت تعيق جعل.

مكان سابق

احد قصور صدام متحفا وأوضح أن هذا المكان سابقا كان محتلا وقد تعرض إلى التخريب وعبث الجهلة بعد انسحاب الجيش البريطاني. فقام العراقي بتخريب القصر لانه كان ملكا لصدام.

تلقينا دعم من مجلس المحافظة ومجلس الاثار البريطاني لان الجيش البريطاني هو من كان يستغل القصور قبل انسحابهم. إدارة المتحف عراقية لجميع المرافق والصالات المساعدة الأجنبيةاقتصرت على منح مالية وكابينات وبعض القطع الاثرية اما التخطيط والتنفيذ فكان عراقي.

وشرح بعض مواصفات القصر ونوعية العمل ويامل ان تكون للمتحف مكتبة وقاعة مؤتمرات وورشة لصيانة المخطوطات. أعجبني طريقة عرض القطع الاثرية حسب التسلسل الزمني. وان جميع المعروضات من التحف النادرة جدا وقد استخدم في العرض كل المعايير العالمية ليكون متحف الحضارة في البصرة يضاهي المتاحف العالمية.

المقاهي تشكل جزء من الذاكرة عند بعض الشعوب،وهذا ما تلمسته حينما زرت دول مثل مصر مقهي (الفيشاوي، نجيب محفوظ، الكرنك، ومقهى ريشة) وكذلك مقاهي دمشق وبيروت،فضلا عن ما تبقى من مقاهي العاصمة بغداد (مقهى الشابندر، ومقهى حسن عجمي، ومقهى ام كلثوم) بينما اختفت مقاهي مثل (البرازيلي،ومقهى المعقدين) البصرة هي الاكثر تضررا بفعل الحروب والتغيرات الدراماتيكية السياسية والاجتماعية،فجميعنا يتذكر مقهى (هاتف) وموقعه الاسترتيجي وابطال لعبة الباليارد ،ومنافسات العاب الشطرنج والطاولي والدومينو،وهناك ايضا في محلتنا وبالقرب من منطقة السيف (مقهى عبد الخالق) مقهى بجانبه مطعم العيداني من اليسار وعلى اليمين حمام رجالي، كل هذه الاماكن التي تحمل اجمل الذكريات والاحداث والصداقات قد اختفت من الوجود، فهل ايضا تختفي من الذاكرة؟هذا هو اهمية الحفاظ على التراث وحمايته من الاندثار على مر السنين،ومن لا تراث له ولا يحافظ على تاريخه واثاره يفقد جزء مهما من ذاكرته وبالتالي من هويته، الجديد جميل جدا لكن لا يضاهي قيمة القديم الاصيل!حينما كنا امس في متحف الحضارة كنت احاول التقاط صور لتلك المقتنيات والاحجار والاواني الموغلة في التاريخ،من يتصور ان نرى (ماعون للفواكه) من العصر البابلي!كان اخي دكتور حميد يريدني ان اسجل اعجابي بالبناء ،سقوف الصالات، الجدران، النقوش التي كانت من ابداعات المغاربة استقدمهم صدام لتزين القصر في ذلك الوقت فهي ايضا تمثل تاريخ وتراث وبعد عشرات السنين تكون بحكم القديم (التراثيات ما يمضي عليها 150 سنة اما الاثار هي التي يمضي عليها اكثر من 150 سنة ) لوائح اليونسكو، كان قحطان العبيد يشرح لنا كيف قام بتأهيل هذا المبنى وحرص للمحافظة على الاصل، يقول لو كان لدي سلم تأثرت فيه نصف كاشية لا اقلع النصف الاخر وضع بدلا عنه كاشية كاملة بنفس اللون بل اضع نصف كاشية فقط ليكون عندي مصداقية في المعروض الاثري فالنصف يمثل حقبة تاريخية معينة والترميم يمثل تاريخ مختلف، كان صدام مهووس باسمه ويحاول تخليد نفسه بالاماكن، فجعل المغاربة يكتبون اسمه على دار البناء في الجزء العلوي، بعض المظلومين لا يعرفون الانتقام لا يكون بالهدم بل بالبناء لذلك حاولوا حفر هذه الماكن لمحو الاسماء! التاريخ لا يمكن ان يمحو ويزول من الذاكرة بسهولة، العبيد حاول بذكاء تغطية هذه الكتابات التي تشير الى اسم صدام بنقوس خارجية بحيث لا تكون واضحة ولم يعمل على تغطيتها بالصبغ او حفر الحجارة، يقول سوف يأتي زمن الناس تتفهم بإن من الضروري المحافظة على التراث وتقبل ما فيه من دون اي حساسية ، حينما زرت اسطنبول شهدنا كيف حاول محمد الفاتح ان يحول كنيسة ايا صوفيا الى مسجد ، وقاموا بوضع الهلال مح انجيل في ك مكان بالبناء ورفعوا الناقوس ووضع المآذنة ،لكن في زمن اتاتورك تم استرجاع كل هذه الرموز مع بقاء الرموز الاسلامية وتحول المبنى الاثري من مكان للعبادة الى متحف! نعم على الاماكن الجميلة التي تم تشيدها باموال الشعب وعلى اراضي هي ملكا للشعب ان لا نفرط بها لأنها ليست ملكا خاصا للملك او الرئيس.صديقي ابو وميض التقط لنا ونحن نتسامر ونتناقش ونحاول احياء وتنشيط ذاكرتنا ونحن نجتمع في مقهى قيم وبسيط هو مقهى السيمر،وهو يس فقط ملكا لجهة وحزب السياسي،خاصة اليوم من يرتاد المقهى ليس له نفس الهدف الذي كنا نحن نرمي اليه ب كان مقهى مملءا ولمراهقين وعشاق كرة القدم لمتابعة مباراة العراق وسوريا في ملعب البصرة ! احسنت في القول “يلتقون ليتبادلو الضحكات والذكريات التي لم تفارق ذاكرتهم لأنها محفورة في وجدانهم، لعمري ان هذه المقهى اجمل مقاهي العالم بنظري، لأننا نتنفس يها عبير اجمل سنوات العمر” هكذا يناجي صديقنا عبد الحميد المكان (مقهى السيمر) وكأنه يتبادل كلمات الحب والعشق مع حبيبته!

يتبع

مشاركة