إزدواجية الشخصية مرض عضال – عبد الكاظم محمد حسون

 abdelkagh

إزدواجية الشخصية مرض عضال – عبد الكاظم محمد حسون

يقولون أن الرجال معادن ، وأن الرجال مواقف ،ولكن ليس كل الرجال رجالاً ، فمنهم لا تجدهم على موقف واحد في فترة لا تتجاوز الأربعة وعشرون ساعة ، فكيف بهم بعمر طويل من التلون والازدواجية في الشخصية ،وهذا النوع من الرجال ينتشرون هذه الايام بكثرة وتجدهم امامك في كل محفل فهم يتصيدون الفرص للحصول على جاه او منصب او تدفعهم حالتهم النفسية المريضة التي تعاني من الشعور بالنقصة لتعويض شيء ماء ، وجوههم صفراء لا تستحي يظهرون كانهم الحرباء في تلونها بين الماضي والحاضر، ففي الماضي كانوا حريصين على المبادىء للحزب الأوحد واليوم هم متدينون من الطراز الاول لا تخلو مجالسهم من الموعظة الحسنة ، حيث يحققون لانفسهم المصلحة والمنافع والجاه المزيف في كل وقت ولا يعرفون الخسارة ، فتجدهم في مجالس الحكام واصحاب السلطة في كل مرحلة ، يؤدون فروض الطاعة والولاء ويقدمون ما لديهم من خبرة ودهاء في تلميع وجوه من يتوددون لهم ويسترون عيوبهم و يروضهم على دهاليز السياسة والجاه ويسلموهم مفاتيح ابوب صالات اللعب على مشاعر المواطنين لجلب التأييد والولاء وخلق المؤيدين المعجبين استعداد للانتخابات ، في الأمس كان الرجال ثابتون على المبادىء لا يتزعزعون عنها قيد أنملة ، ولا يحيدون عنها مهما قدمت لهم من مغريات او مهما حاولت عليهم من وسائل الضغط والتنكيل ، يقدمون النفس والأولاد والعائلة دون مبادئهم ،ولا يخافون في الحق لومة لائم ، فكثير من هولاء سار في دروب التضحية والفداء واعطوا ارواحهم رخيصة لما يحملون من قناعات ، فعتلوا أعواد المشانق مبتسمين يهتفون بشعارات مبادئهم ويهتفون بالموت للجبروت والظلم ، وواجهوا بصدورهم رصاص الطغطات مكشوفي العيون وطلقوا الدنيا وما فيها من احباب تركوا الزوجة والاولاد ، وتركوا الأب والأم والاخوان والاخوات وملذات الحياة ، في حين ترى اشباه الرجال يصفقون لهولاء الجلادين ويتزاحمون على وسائل الاعلام المأجورة يغنون لهم ويكتبون الشعر لتجميل صورهم الكالحة , انهم سماسرة الحكام والمتنفذين في كل وقت وحين ، تجدهم في كل مرحلة ، يرقصون ويطبلون يستخدمون نفس ادواتهم المعروفة والرخيصة ، ولكن ليس العيب فيهم فقط وانما كل العيب بسياسيي المرحلة و المتنفذين فيها من الذين يفتحون مجالسهم ويقربون مثل هذه النماذج التافهة ، ويستخدمون ادواتها في تحقيق مصالحهم ، ان هولاء دائما يسبحون في بحر الانتهازية ويطفون على سطحها في كل الأزمان ، لا يستحون حتى من انفسهم وافراد عوائلهم هم في الأمس مع الدكتاتورية يمجدوها وينتقصون من يعارضها واليوم نزعوا جلودهم البائسة ولبسوا جلود المرحلة الجديدة ، ولا مانع لديهم ايضا ان يستعدوا للمرحلة القادمة بعد ان يحققوا ما يصبون إليه من مال وجاه بشكل رخيص ،في كل مرحلة يمر في البلد ، ان ماساتنا الحقيقي في هولاء اشباه الرجال الذين يصنعون من الحاكم صنم من التمر يجعلون الناس تعبده وحال سقوطه أسرعوا لالتهامه ، انهم فئة طفيلة لا تعطي بل تاخذ دائما في كل الاحوال وعندما يكون البلد في يسر او عسر يحتلون اماكن حساسة في الإعلام وفي كل المراكز المهمة في الدولة ، ولا يتركون شاردة ولاواردة الا وتدخلوا فيها طلبا للمصلحة لهم وأفراد عوائلهم فيسيطرون على الوظائف الشاغرة الحساسه دون مراعاة حقوق الآخرين ، في حين ترى الشرفاء تمنعهم عزة النفس من دق باب الحاكم حتى وإن كانت له مطالب مشروعة