
كييف -(أ ف ب) – إسطنبول -الزمان
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي الأحد إنه يتوقع من روسيا أن تلتزم بوقف لإطلاق النار لثلاثين يوما، مؤكّدا استعداد كييف للاجتماع بمسؤولين روس في إطار مفاوضات مباشرة لإيجاد تسوية للحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام. وأتت تصريحات زيلينسكي بعد ساعات من طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إجراء مفاوضات مباشرة بين الجانبين في 15 أيار/مايو في إسطنبول، من دون أن يوافق على مقترح وقف لإطلاق النار لمدّة 30 يوما قدّمه الأوروبيون بدعم من الولايات المتحدة. من جهته، اعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انه «مستعد لاستضافة مفاوضات»، وابلغ الرئيس الروسي في اتصال هاتفي ان «هناك فرصة» لتحقيق السلام بين موسكو وكييف. واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأحد أن عرض روسيا خوض مفاوضات مباشرة مع أوكرانيا هو «مؤشر جيد» لكنه «غير كاف إطلاقا»، داعيا موسكو للموافقة على هدنة مدعومة أوروبيا مدتها 30 يوما. وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد لنظيريه الفرنسي ايمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين أن أنقرة مستعدّة لاستضافة مفاوضات بهدف التوصل إلى سلام دائم في أوكرانيا. واقترح الرئيس الروسي السبت إجراء مفاوضات «مباشرة» و»بلا شروط» مع أوكرانيا «اعتبارا من 15 أيار/مايو في إسطنبول». وأفادت الرئاسة التركية الأحد بأن إردوغان أكد لبوتين خلال اتصال هاتفي بأن تركيا «مستعدة لاستضافة» المفاوضات الروسية الأوكرانية. وشدد إردوغان لبوتين على أن «هناك فرصة» لتحقيق السلام بين موسكو وكييف، مؤكدا أن «محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ستستأنف في إسطنبول حيث توقفت (في العام 2022)». وأكد اردوغان خلال الاتصال أن «تركيا مستعدة لاستضافة أي مفاوضات رامية للتوصل إلى حل دائم»، بحسب ما أفاد مكتبه الأحد. في وقت سابق، تحدث إردوغان هاتفيا مع ماكرون العائد من كييف مؤكدا بلوغ الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا «نقطة تحوّل تاريخية».
ونقلت الرئاسة التركية عن إردوغان قوله لماكرون «تم بلوغ نقطة تحول تاريخية في الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا. ينبغي استغلال هذه الفرصة. وتركيا مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم، بما في ذلك استضافة المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وسلام دائم». وأفادت الرئاسة الفرنسية بأن ماكرون تحدث مع نظيره التركي خلال الاتصال عن «أعماله (السبت) في كييف». وزار ماكرون كييف السبت في إطار «تحالف الدول الراغبة» بدعم أوكرانيا، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، حيث التقوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
والسبت، وجّهت كييف والدول الغربية الحليفة لها بالتشاور مع الولايات المتحدة إنذارا إلى موسكو لدفعها إلى القبول بوقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوما اعتبارا من الإثنين، تحت طائلة تعرّضها لـ»عقوبات هائلة». من جهته، طرح بوتين إجراء مفاوضات مباشرة «بلا شروط» بين الجانبين في 15 أيار/مايو في إسطنبول، من دون أن يوافق على مقترح وقف إطلاق النار لمدّة 30 يوما الذي قدّمه الأوروبيون بدعم من الولايات المتحدة.
وأعربت كييف عن استعدادها لإجراء مفاوضات مباشرة مع موسكو. وقال زيلينسكي عبر منصات التواصل الاجتماعي «لا طائل من مواصلة القتل ولو ليوم واحد. نتوقع أن تؤكد روسيا (موافقتها على) وقف لإطلاق النار، كامل ومستدام وموثوق به، اعتبارا من الغد، 12 أيار/مايو، وأوكرانيا مستعدة للقائها». وفي بادرة إيجابية نادرة، اعتبر زيلينسكي أن موسكو بدأت تدرس فكرة إنهاء الحرب في أوكرانيا المستمرّة منذ أكثر من ثلاث سنوات والتي أودت بحياة الآلاف. وقال «إنه مؤشّر إيجابي أن يبدأ الروس أخيرا بدراسة إنهاء الحرب»، مشيرا إلى أن «العالم بأسره ينتظر ذلك منذ فترة طويلة جدّا. والخطوة الأولى لإنهاء الحرب فعلا هي وقف لإطلاق النار».وتعتبر كييف والدول الغربية الحليفة لها أن وقف إطلاق النار غير المشروط هو السبيل الوحيد للتوصّل إلى حلّ دبلوماسي لأسوأ نزاع تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022، انقطع التواصل بين روسيا وأوكرانيا، إلا في حالات تبادل سجناء الحرب ورفات القتلى. وسبق للطرفين أن أجريا محادثات سنة 2022 في اسطنبول في الأشهر الأولى من الصراع لكنها لم تفض إلى أيّ حلّ يذكر. وبحسب بوتين، أخفقت تلك المفاوضات في بلوغ غايتها بسبب تدخّل رئيس الوزراء البريطاني حينذاك بوريس جونسون.
- «بلا شروط» -
وقبل ساعات من تصريحات زيلينسكي، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤتمرا صحافيا عند الساعة الاولى فجر السبت الأحد (22,00 ت غ السبت)، ردّ فيه على الإنذار الموجّه له من الأوروبيين.
واقترح بوتين إجراء مفاوضات «مباشرة» و»بلا شروط» مع أوكرانيا في إسطنبول، متجاهلا الرد على مقترح أوكراني أوروبي يحظى بمباركة أميركية لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما.
ومن دون التطرّق إلى هذا العرض على نحو صريح، انتقد الرئيس الروسي طريقة معاملة الأوروبيين لروسيا «الفظّة والقائمة على إنذارات»، مؤكّدا أن كلّ هدنة محتملة ينبغي أن تكون في سياق محادثات «مباشرة» مع كييف.
وقال بوتين للصحافيين في الكرملين إن «روسيا مستعدّة لمفاوضات بلا شروط مسبقة… نقترح أن تبدأ من دون تأخير يوم الخميس 15 أيار/مايو في إسطنبول».
من جانبه، أكد إردوغان الأحد لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بلوغ الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا «نقطة تحوّل تاريخية»، بحسب ما أفاد مكتبه.
واعتبر ماكرون ان العرض الروسي «خطوة أولى لكنها غير كافية»، مشيرا إلى مساعي بوتين إلى «كسب الوقت».
ولا «يستبعد» فلاديمير بوتين فكرة مناقشة وقف لإطلاق النار خلال المباحثات مع كييف. لكن الرئيس الروسي شدّد على ضرورة أن تتمحور المناقشات حول «الأسباب الجذرية للنزاع» الذي وصفه بـ»الحرب»، وهو مصطلح ترفض السلطات الروسية عادة استخدامه في أوكرانيا، وذلك «من منظور تاريخي».
وتبرّر روسيا حربها على أوكرانيا بحجة أنها تندرج ضمن جهودها لـ»اجتثاث النازية» من البلد المجاور الذي يحتل الجيش الروسي 20% من أراضيه تقريبا والذي لا تستسيغ موسكو تقاربه مع الغرب واحتمال انضمامه إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي استعراض لوحدة الصفّ الغربي، وجّهت كييف والدول الغربية الحليفة لها بالتشاور مع الولايات المتحدة السبت إنذارا إلى موسكو لدفعها إلى القبول بوقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوما اعتبارا من الإثنين، تحت طائلة تعرّضها لـ»عقوبات هائلة».
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وخلطه الأوراق في الصراع الأوكراني الروسي مع تقاربه من بوتين، رفضت موسكو كلّ المقترحات المقدّمة لوقف إطلاق النار.
واكتفى الكرملين بالإعلان من جانبه عن هدنة لثلاثة أيام بمناسبة احتفالات الذكرى الثمانين للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية التي حضرها نحو عشرين زعيما أجنبيا بينهم الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وانتهت الهدنة ليل السبت الأحد وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.
وصباح الأحد، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «تروث سوشال»، شبكته للتواصل الاجتماعي، «يوم عظيم محتمل لروسيا وأوكرانيا!»، من دون أن يتّضح من منشوره إن كان يشير إلى مقترح بوتين.
وأضاف «فكّروا في مئات آلاف الأرواح التي قد تنقذ مع الانتهاء المأمول لـ+حمام الدم+ هذا اللامتناهي… وسأستمرّ في العمل مع الطرفين لتحقيق الأمر».
- 100 مسيّرة -
وفي كييف، أجرى القادة الأوروبيون وزيلينكسي السبت محادثات عبر الفيديو مع نحو عشرين زعيما في «تحالف الدول الراغبة» الداعم لأوكرانيا خلصت إلى «وقف لإطلاق النار» لمدّة 30 يوما «تتولّى الولايات المتحدة مراقبة تنفيذه بصورة رئيسية… بمساهمة من الأوروبيين»، بحسب ما أفاد الرئيس الفرنسي.
وأشار ماكرون إلى أنه في حال رفضت روسيا وقف إطلاق النار هذا أو قبلته ولكن انتهكته «اتفقنا على إعداد عقوبات هائلة ومنسّقة بين الأوروبيين والأميركيين».
واتصل زيلينكسي والزعماء الأوروبيون بترامب لإبلاغه بنتائج المحادثات.
وفي الميدان، دوّت صافرات الإنذار من الصواريخ في عدّة مناطق أوكرانية ليل السبت الأحد بعد انتهاء الهدنة المعلنة من موسكو.
وأعلنت أوكرانيا الأحد أن روسيا أطلقت أكثر من مئة مسيّرة باتجاه أراضيها خلال الليل، بعد انتهاء الهدنة.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية «ليلة 11 أيار/مايو، شّن العدو هجمات بـ108 طائرات مسيّرة… متنوعة»، مشيرة إلى أنها أسقطت 60 منها.
والجمعة، حذّرت السفارة الأميركية في أوكرانيا من خطر «هجوم جوي» روسي كبير في الأيام المقبلة.


















