إردوغان في السعودية..تفاهمات الدفاع والطاقة ومسعى للتحالف مع باكستان

الرياض‭ -‬إسطنبول‭ -‬الزمان‭ ‬

التقى‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بزيارة‭ ‬دولة‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬الخليجية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توتر‭ ‬إقليمي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬ورافق‭ ‬إردوغان‭ ‬وفد‭ ‬اقتصادي‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬للتمهيد‭ ‬لتحالف‭ ‬ثلاثي‭ ‬يشمل‭ ‬باكستان‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬اتفاقية‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬مؤخرا،‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭. ‬وبثت‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الإخبارية‮»‬‭ ‬السعودية‭ ‬لقطات‭ ‬لاستقبال‭ ‬الأمير‭ ‬محمد،‭ ‬الحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬للسعودية،‭ ‬لإردوغان‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬اليمامة‭ ‬في‭ ‬الرياض‭. ‬ويرافق‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬وفد‭ ‬يتقدمه‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬والمالية‭ ‬محمد‭ ‬شيمشك‭ ‬والطاقة‭ ‬ألب‭ ‬أرسلان‭ ‬بيرقدار‭ ‬والدفاع‭ ‬يشار‭ ‬غولر،‭ ‬حسب‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الأناضول‭ ‬التركية‭. ‬وهي‭ ‬الزيارة‭ ‬الأولى‭ ‬لإردوغان‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬منذ‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2023،‭ ‬حين‭ ‬وقّع‭ ‬البلدان‭ ‬صفقة‭ ‬دفاعية‭ ‬ضخمة‭.‬

وذكرت‭ ‬الأناضول‭ ‬أن‭ ‬وفدا‭ ‬مؤلفا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬شركة‭ ‬وصلوا‭ ‬قبل‭ ‬إردوغان‭ ‬الى‭ ‬المملكة‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬للاستثمار‭ ‬التركي‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬الرياض‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬التركي‭ ‬عمر‭ ‬بولاط‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬خلال‭ ‬المنتدى‭ ‬إنّ‭ ‬بلاده‭ ‬والسعودية‭ ‬تهدفان‭ ‬لرفع‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬و30‭ ‬مليار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أوردت‭ ‬وكالة‭ ‬الأناضول‭. ‬علما‭ ‬أنّ‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بلغ‭ ‬8‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬بحسب‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه‭. ‬وتوترت‭ ‬العلاقات‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬وأنقرة‭ ‬عقب‭ ‬قتل‭ ‬الصحافي‭ ‬السعودي‭ ‬جمال‭ ‬خاشقجي‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬سعوديين‭ ‬داخل‭ ‬قنصلية‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2018‭.‬

واستعادت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬زخمها‭ ‬تدريجيا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وتعاون‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬بينها‭ ‬الوساطة‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ودعم‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عقب‭ ‬الإطاحة‭ ‬بحكم‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬2024‭. ‬ومنذ‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬اصطدمت‭ ‬السعودية‭ ‬بحليفها‭ ‬الطويل‭ ‬الأمد‭ ‬الإمارات،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استولى‭ ‬انفصاليون‭ ‬مدعومون‭ ‬من‭ ‬أبوظبي‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مناطق‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬السعودية،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬الرياض‭ ‬التي‭ ‬ردّت‭ ‬بضربات‭ ‬جوية‭ ‬وبحشد‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬موالية‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

وقال‭ ‬المحلل‭ ‬عمر‭ ‬كريم،‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬برمنغهام‭ ‬الإنكليزية‭ ‬‮«‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬ستوضح‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدمه‭ ‬تركيا‭ ‬للسعوديين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التنافس‭ ‬مع‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التهديد‭ ‬الأمني‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬وتابع‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬تركيا‭ ‬تقديمه‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬تستطيع،‭ ‬سيتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬أمني‭ ‬ثلاثي‮»‬‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬وباكستان‭. ‬وأفاد‭ ‬أنّ‭ ‬تركيا‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬موقفا‭ ‬معارضا‭ ‬صريحا‮»‬‭ ‬للإمارات‭ ‬‮«‬لأن‭ ‬النخب‭ ‬التركية‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬ولأن‭ ‬الإمارات‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التركي‮»‬‭ ‬المترنح‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬مستويات‭ ‬تضخم‭ ‬قياسية‭.‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬إردوغان‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تصريح‭ ‬مصدرين‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬تركيا‭ ‬لن‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬دفاع‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وباكستان‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬إنّ‭ ‬بلادة‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭.‬

ويأتي‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬جولة‭ ‬محتملة‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬الجمعة،‭ ‬كما‭ ‬أفاد‭ ‬مسؤول‭ ‬عربي‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬صباح‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دعت‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬بخصوص‭ ‬ملفها‭ ‬النووي‭ ‬وحذّرت‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭. ‬وعرض‭ ‬أردوغان‭ ‬التوسّط‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلّ‭ ‬بين‭ ‬الخصمين‭ ‬اللدودين‭ ‬ولتجنب‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭.‬

كذلك،‭ ‬قامت‭ ‬الرياض‭ ‬بمساع‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬لتجنّب‭ ‬مواجهة‭ ‬قد‭ ‬تزعزع‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭.‬