إذاعة بغداد توقد شمعتها 84

202

إذاعة بغداد توقد شمعتها 84

رواد يستذكرون تأسيس أول صوت في الشرق الأوسط

بغداد – فائز جواد

تستعيد الاسرة الاذاعية اليوم ،الاول من تموز، ذكرى تأسيس اول اذاعة في الشرق الاوسط  وثاني اذاعة في الوطن العربي بعد راديو القاهرة، الاذاعة الام اذاعة بغداد التي عقدت صداقات حميمية مع مستمعيها في كل مكان من خلال برامجها ومساهماتها الاذاعية التي بقي القسم الاكبر عالقا في ذاكرة المستمعين الى يومنا هذا .

واطلق على اذاعة بغداد (الام) بوصفها ثاني اذاعة في الشرق الاوسط   الى المستمعين لتحقق في مدة زمنية قياسية شهرة واسعة ولتستقطب كبار المذيعين والمذيعات والفنيين والمطربين والفنانين الذين اسهموا جميعا بتقديم فعالياتهم وعلى الهواء مباشرة لعدم توفر اجهزة التسجيل انذاك ، ولم تتوقف اذاعة بغداد عن البث ومنذ العام 1936 وربما توقفت عن البث لايام بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وسرعان ماعادت موجة اذاعة بغداد للانطلاق ومعها ولدت عشرات الاذاعات التي استقبلت كوادر اذاعية غالبيتهم تخرجوا من الاذاعة الام بغداد . يقينا وعندما نحاول تقليب اوراق اذاعة بغداد فلا بد لنا ان نذكر اسماء روادها ومبدعيها الذين رافقوا الاذاعة منذ التاسيس الى يومنا هذا وكانت الاذاعة التي تحتضن عشرات اسماء الفنانين والمثقفين والاعلاميين يتواصلون في اقسامها ويقودهم بمهنية وجدية مدير اذاعة بغداد جواد العلي الذي يسجل في سجله الزاخر بالمنجزات ويحقق رقما قياسيا كاطول مدير اذاعة تواصل مع الاذاعة بكل مهنية .

(الزمان ) ومنذ العام 2003 ومازالت تتواصل مع الاسرة الاذاعية وتستذكر معهم عيد تاسيس الاذاعة الام من خلال تضييفها رواد الاذاعة والتلفزيون  ومنتسبيها فضلا عن تسليط الاضواء بتحقيق صحفي تستعرض فيه تاريخ اذاعة بغداد ومنذ تاسيسها

 قنيات متواضعة

*رئيس قسم المذيعين الرائد خالد العيداني الذي يتراس قسم المذيعين حاليا في اذاعة بغداد يقول عن الاذاعة الام وبداياته ( اذاعة جمهورية العراق هي اذاعة عريقة ببرامجها بكوادرها بكل شئ فهي تاسست عام 1936 في الاول من تموز .

عملت عند تاسيسها بتقنيات متواضعه جدا وكان البث حيا لمدة 4  ساعات ليكون 24 ساعة الان، كانت تابعة لقسم البريد والبرق لذلك سميت بدار الاذاعة اللاسلكية من بغداد ثم تطورت منتصف الاربعينات اصبحت هنا بغداد دار الاذاعة السلكية واللاسلكية وفي الخمسينات سميت هنا بغداد دار الاذاعة العراقية بعد ثورة 1985 سميت اذاعة الجمهورية العراقية من بغداد بعد التسعينات اصبحت اذاعة جمهورية العراق من بغداد ، في كل هذه السنوات تدربت وترعرعت فيها كوادر يفتخر بها في العراق والوطن العربي وخرجت العديد عن طريق المعهد الاذاعي والتلفزيوني الذي تاســس في عام 1971  وتخرج فيه العديد من الملاكات الاذاعية العاملة أنذاك في جميع بلدان الوطن العربي ولهذا صارت مدرسة بكل مفاصلها ).

ومن الاقسام الاذاعية المهمة قسم المكتبة والتنسيق الذي برزت فيها اسماء رائعة منها الاذاعي موفق فاضل وعلاوي سلمان والمنسقة ناهدة محمد هوبي التي قالت لـ ( الزمان ) عن ذكرياتها  (عملت في الاذاعة ومنذ مطلع السبعينات بمكتبة الفديو تيب ثم اذاعة بغداد بصفة رئيس مكتبتها والتنسيق الاذاعي باعتبار تخصصي كان هو المكتبات وبدون ادنى شك ان المكتبة هي العمود الفقري للاذاعة  وتزود البث والاقسام كافة بالمواد الغنائية والموسيقية واللقاءات مع قسم التنسيق ، وتعد مكتبة اذاعة بغداد من اكبر المكتبات الاذاعية في الوطن العربي وتحتوي على اغان واشرطة مسجل عليها خطابات وكلمات الرؤساء والملوك الذين حكموا العراق اضافة الى تسجيلات نادرة وتعرضت المكتبة والاذاعة الى السرقة والنهب والحرق في العام 2003).

ويقول رئيس قسم المكتبة موفق فاضل (خلال عملي في المكتبة وتراسي لقسمها في ثمانينات القرن الماضي عملت مع عناصر مهمة  مثل بازار العزاوي والمرحوم فؤاد وعبد الرحيم زبار وعلاوي سلمان ويحيى خضير وكريمة عبد الله وساهرة سلمان والعديد من اختصاص المكتبة وكنا اسرة واحدة ) .

 موقف طريف

وروت المذيعة الرائدة كلادس يوسف موقفا طريفا تقول عنه لايمكن نسيانه (اتذكر ان السيد محمد سعيد الصحاف الذي كان وزيرا للثقافة في زمن النظام السابق كان يقوم احيانا بمهام المدير العام ولما كانت الحرب العراقية الايرانية قائمة اتصلوا به هاتفيا ليدون  خبرا مهما عن الحرب ونتيجة الاستعجال تناول الصحاف ورقة كانت على مكتبه فقلبها وكتب سريعا الخبر المهم وارسله سريعا الى الاستديو ليتم قراءة الخبر ،فدخلت الورقة الى الاستديو وكان المرحوم رشدي عبد الصاحب خفرا في تلك الفترة فتناول الورقة ولاهمية الخبر كان الصحاف في الاستديو ليتابع الخبر وبدا رشدي يقرا الخبر واذا بالخبر يبين قائمة باسعار الفواكه والخضر حيث كان في السابق يكتبون قوائم الاسعار لتقدم ضمن المواجيز ولان استعجال الصحاف كتب الخبر المهم على ظهر قائمة الاسعار لم ينتبه رشدي فبدأ يقرأ الخبر بقوله (جاءنا مايلي : اسعار الفواكه والخضر) فانتبه الصحاف الذي كان في غرفة المخرج وبدا يعطي اشارة لرشدي بان يلقب الصفحة لكن رشدي افتهم ان الاشارة تعني اعادة الخبر بشكل قوي فقال رشدي بحماس (اكرر اليكم اسعار الفواكه والخضر سعر البامية 60  فلسا ، الطماطة 35 فلسا وبقي رشدي يذيع اسعار الفواكه والخضر وسط دهشة الحاضرين بالاستديو وغضب الصحاف قبل ان يقطع البث ليتم قراءة الخبر من جديد ) وتقول كلادس (انها نكتة لايمكن ان ننساها وبقيت عالقة رغم مرور السنوات) .

وشخصيا بعد ان قضيت اكثر من نصف عمري بين اروقة الاذاعة التي تعني بيتي ، اهلي ، احبابي ، مستقبلي ، حياتي وكل شئ نعم هكذا كانت اذاعة بغداد وستبقى البيت الكبير لي وبعد ان قضيت اكثر من 30 عاما اتنقل بين غرفها واستديوهاتها وممراتها وحديقتها وشارعها الرئيس في الصالحية لازالت هي بيتي الاول .

ويقول الاذاعي المخضرم جواد العلي الذي كان يشغل منصب مدير اذاعة بغداد في قمة عطائها وتالقها، واكب الاذاعيين الرواد في اطول مدة لادارة اذاعة بغداد بنجاح ومهنية ( انها ذكريات إذاعية فقد عاد بي الزمن الى فترة عقد الثمانينيات عندما كنت اطلع على مواقع التواصل الإجتماعي على صورة للأخ والطالب الحبيب فائز جواد، عندما كنت مديراً لإذاعة بغداد وكيف كان العمل فيها آنذاك، ومن هم الذين رافقوني في إدارة الإذاعة سواء كانوا رؤساء أقسام كالرائد ليث عبد اللطيف وطالب السعد أو مخرجين أو مذيعين ومقدمي برامج ومعدين ومحررين، والذين كانوا في بداية شبابهم وعملوا وأخلصوا واجتهدوا وفي مقدمتهم فائز جواد وضرغام فاضل ومقداد عبدالرضا وناظم فالح ومحمد المسعودي وجنان عبدالمجيد، وعلاء مكي وهناك من المخرجات اللواتي بذلن جهداً في العمل، منهم منى البصري وخوله رجب ومن المذيعات سهام محمود وسعاد عزت وأمل المدرس وهدى رمضان، أما الأخوة المذيعون اذكر منهم الأستاذ المعلم حسين حافظ وخالد العيداني وبهجت عبد الواحد، نجم عبد الله ، جنان فتوحي ، كانت الإذاعة عبارة عن عائلة واحدة لا يفرقها إلا الذي يمتاز بعمله وجهده، شكرا لجريدة ( الزمان )  التي تطرق باب ذكريات من الماضي الجميل وتستذكر اليوم بمناسبة ميلاد اذاعتنا الرابع والثمانين ،الذي نتمنى من كل العاملين الحفاظ على اسم اذاعتنا الام من خلال العمل بمهنية وصدق واحترام المستمع ).

مشاركة